عَرجا بي على الغَضا واسألاه
عن فُؤادي ففيه شَبَّ لَظاه
واعذراني من البكُا فنواهم
لم يدع لي دَمعاً يبُل ثراه
كم زفيرٍ أخفيتهُ في فؤادي
وبفَودي ضوؤه وسَناه
كيفَ يقوى على إحتمال الرزايا
من شكا ضَعفه بحمل رِداه
فانظراني لتَعلما انّ ما بي
من ضنىً لو بيذبُل لَبراه
كلُ يومٍ يروع قلبي إلفٌ
برحيلٍ ولستُ أرجو لِقاه
وأواري في التُرب من لو يُفدي
بعزيزٍ لهانَ عِندي فِداه
هونَّ اليومَ ما ألاقيه إنيّ
راحلٌ خلف من شكوت نواه
كيفَ يرجو بقاءه إبن غرورٍ
رَحلّ الموتُ أمَّه وأباه
إنّ هذي الحياة لمعُ سرابٍ
مذ أتاه الظمآن خابَ رجَاه
ثم وليَّ والعينُ ريانةٌ منه
ولكن ما بلَّ منه حَشاه
فاجزع اليومَ إن تشأ أو تصبرَّ
قد قَضى الله غيرَ ما تهواه
وأرح نفسَك العشيّةَ إن
الدهرَ رامٍ وأنت من قَتلاه
لو نجا من حبائِل العشيّةَ إن
لنجا اليومَ ذو التُقى الاواه
ذاك أزكى الورى محمدهُا
الباني على هامة السُها قُباب عُلاه
كان عضباً تفلُّ فيه الرزايا
وبرغمي فلَّ الحِمام شِباه
قد بكتهُ منابرٌ وعلومٌ
والمحاريبُ أضبحت تنعاه
إن بكى العلمُ فقدهَ فهو من
كانض على رأسه يرفُّ لواه
أو غدا العلمُ ضايعاً فهو من كان
باخلاقه يُضوع شَذاه
رث ثوبُ الفخار بعدك يا من
نَسجت بُردة الفخار يَداه
من لشرعِ النبي بَعدك يُمضي
حكمه في الورى ويَحمي حماه
مَن لشرعِ النبي بعدكَ يَهديها
الى الرشًُد حين ضلوا وتاهوا
كم مساعٍ نشرتَها في البرايا
في سوى الشهُب مالها أشباه
أيُها الحاملونَ نعشَ بنات
النعش من دون مجده وعلاه
أيّ بحرٍ حملتم بأكُفٍ
غارفاتٍ للعذبَ من جَدواه
صاح فأعجب لحُفرةٍ وسعته
بعدما ضيقّ الفضاءَ نداه
حملَته الرجالُ وهي غِضابٌ
إنهّا لم تكن هناكَ فداه
قبل شقِ اللحُود شقت جيوب
بل قلوبٌ مملوة من جَواه
قد نَعته الورى فقمتُ لأرثيه
فقالت مودتي حاشاه
فتلجلجتُ عند ذاك فَقالت
قُل بما شئت قلت دام بقاه
كذبَّ الله من نعاهَ فقد
زلزل دين الاسلام لما نعاه
فعزيزٌ عليه أن ينظر اليوم
سَليله محسناً وأخاه
ذاك يلوي إليه جِيداً وهذا تمزج
الدمَع بالدما مُقلتاه
يَطويان الضلوعَ منه على الوجد
وإن لجَّ أو طَغى نشراه
فعزاءً بني الكرام وصبراً
غيرُ ميتٍ من أنتما خَلفاه
غاضَ بحرٌ وأنتما الجوهرُ المخفي
فيه واللهُ قد أبداه
فلكٌ ذاك أنتما قمراه
وهو ليثٌ وأنتما شِبلاه
وكذاك السحاب إن أقلع اليومَ
ففي الروضِ جوده وسَخاه
فسقاك الغمامُ يا قبرَ ميتٍ
قُبر العلم والتقُى في ثراه