عجبتُ لحُرٍّ كرَّمَ اللهُ خَلقَهُ
فلم يرعَ للتكريمُ مقْتَضَيَاتِ
كرامتُهُ شَقَّتْ عليه فلم يَطِقْ
بأفيائِها للعيشِ من تَبِعَاتِ
تخَلَّصَ منها طائعًا متطوعًا
فصار لصوتِ البغيِ كالبِبَّغَاةِ
فرفَّعَهُ مولاهُ بين عبيدِه
لرتبةِ قبلِ النعل في الدرجاتِ
وأصبحَ من رجلَيْه أقربَ هامةً
فأُزلفتِ النَّعلانِ للقُبُلاتِ
ومن لم يُصنِّفْ في الكرامةِ نفسَهُ
فليس له في طينِها من نَبَاتِ
فلا تُرْثِهِ في الناسِ حينَ مماتِهِ
فقد مات في الأحياء فبل مماتِ
حياتُك قلبٌ والكرامةُ نبضُهُ
ولا خيرَ في قلبٍ بلانَبَضَاتِ