أطلْ نظرًا كيف جار الزمانُ
على ركن دين الهدى فانثلمْ
وهدّ قوائمه في الثرى
ودكَّ له طود عزٍّ أشم
وأبكي الولاة الحماة الألى
تفانوا جميعًا بخطبٍ ألم
هل العيشُ يحلو وأهل الهدى
مضوا كلّهم بين قتلٍ وسم؟
وكلُّ شريفٍ حذا حذوهم
هو المبتلى لا لجُرم جَرم
عشيّة يومٍ غشى فادحٌ
فحام على الناس حتى هجم
فقيل فماذا على غفلةٍ
سرى في القلوب به كل غم؟
فهل عالمٌ عاملٌ مات أم
قضى ملكٌ عادلٌ في الأمم؟
لمن ذا له الشمس قد كُوِّرت
وعين المعالي بكته بدم؟
أعلاّمةُ العلما شيخنا
ومن هو مصباحنا في الظُّلَم
نعم قد قضى وله مأتمٌ
أُقيم بلا مللٍ أو سأم
فوا أسفاه وحزنًا على
منار الهداية كيف انهدم
فتلْفُ النفوس على مثله
قليلٌ ولو تلفت لم تُلَم
قضى ومضى غائبًا في ذرا
جوار الإله الذي لم يُضَم
ولكنّ إحسانه قائمٌ
ومعروفه عِقدُه منتظم
أليس به الفضل ضافٍ على
رعاياه من عُرْبها والعجم
سَلِ الشيخ «عبدالحميد» ابنه
وشيخ التقى «طاهرًا» ذا الكرم
يجيباك عنه وعن فضله
وعمّا أعمّهما من نِعَم
لذا قال قائل تاريخه
ألا فاندبوا غاب زاكي الحكم