يطولُ البقاء فَيُدْني الرّحيلا
كظلِّ الغروبِ تراءى طويلا
ودأبُ الليالي تُفرِّق شملَ الْ
أحبّةِ بَيْناً وإمّا رحيلا
فديتك يا أبتاهُ بنفسي
فليت المنيّةَ ترضى البديلا
سهامُ المنيّة للموتِ قُدَّت
فإن تُرمَ لابد تُردِ قتيلا
خليليَّ مُرّا على القبرِ نبكِ
لعلّ الدّموعَ تواسي الثّكيلا
إذا المزنُ ضنَّت عليك بقطرٍ
عيوني ستسقيكَ دمعاً هَطِيلا
ألا ويحَ كفيْ إلى التُّرْبِ أهدتْ
أعزَّ حبيبٍ وخلّا خليلا
أيا صخرةَ القبر ليني قليلا
وخلّي الجُثُومَ عليه كليلا
ويا جوفَ قبرٍ حواه توسَّع
فليته في الصدر كان نزيلا
غذانا العلوم وما كان يتلو
فكان الكتابَ وكان الدّليلا
رفيعُ السِّجايا من الخلقِ دانٍ
كَما قِنْوِ نَخْلٍ تَدلّى ثقيلا
مُقِلّاً يجود على كلِّ راجٍ
كأنّ يديه نُذِرْنَ السبيلا
بعاجلِ عينٍ تراه كريماً
على طولِ عهدٍ يُرِيكَ الجميلا
لكم تهتُ بين رواحِكَ فينا
وبين النسيم أتانا عليلا
وشَمْتُكَ في القلب ذكراً وبرّا
فضلَّ الزّوالُ إليه سبيلا
إلهي فأبدله باللّحد مهداً
جنانَ الخلودِ وظلّاً ظليلا
ويا ربِّ أفرِغْ علينا اصطبارًا
ففيه أُصبنا مصاباً جليلا