تخطَّ إلى المحتوى

تخفي الهوى خشية العذال والعتب

البسيط

١٩ بيت

المتفرقات

تُخفي الهوى خشيةَ العُذّالِ والعَتَبِ

رُمْتَ ارتياحاً فخُضْتَ البحرَ ذا الَّلجَبِ

كم باحَ للصبِّ مِنْ سِرٍّ مَدامِعُه

ونَمَّ ظهرٌ عن الهجرانِ بالحَدَبِ

والنفسُ في طبعها للحسنِ عاشقةٌ

فكيفَ في حُسْنِ خيرِ العُجْمِ والعرب

إنّ الرّسول لبدرٌ في مَطالِعه

الشَّمسُ مِنْ نورِه مكسوفةُ اللَّهبِ

تسمو الشَّمائلُ إذْ في نعْله عَلِقَتْ

فالله أعلاه فوقَ الخَلْقِ والأدبِ

هو اليتيمُ الذي جُلُّ الورى نُسبوا

له، فكان لهم أهلاً وخيرَ أَبِ

ما كان يتلو ولم يكتبْ كما كتبوا

مِن دُرِّه اكتمَل الإعجازُ لِلعَرَبِ

من نورِ أمّيةٍ قد علَّمَ العُلَمَا

فالله علّمه وحياً وهديَ نبي

يجلو هُداهُ الغِوى عن دربِ كلِّ عَمٍ

يسري وحيداً بلا نجمٍ ولا لَهَبِ

الجَزْرُ يَحْسُرُ مَدّ البحرِ عن كرمٍ

والفَقْرُ يُبْخِلُ من كفّاهُ في ذهب

أمّا يدُ المصطفى بحرٌ له مددٌ

من طِيبِ نفسٍ تلا عالٍ من النَّسَبِ

يُعطي لسائلِه والعِزَّ يُلْبِسُه

كأنّ ما نالَه أخْذٌ بلا طَلَبِ

في السِّلمِ ليثٌ تخافُ الأسْدُ غابتَه

ترى مع الذِّئبِ في المرعى صغيرَ ظبي

في الحرب للهِ لا للنفسِ نجْدَتُه

ثَبْتٌ إذا لاذتِ الأبطالُ بالهَرَبِ

فهذه مِدْحَةٌ في حب خيرِ نبي

أرجو النجاةَ بيومِ الهولِ والحَصَبِ

إن لم تكن قبلت يا خُسْرَ مادِحِها

فإنّ ممدوحَهَا مُسْتَكْمَلُ الحَسَبِ

يا ربِّ قَدْرَ الذي لم يُحْصَ بالعددِ

من نعمةٍ لك حاشاها من الثَّلَبِ

وعَدَّ من شكروا والصَّابرين معا

ومَنْ رجا رحمةً أو عاذَ من غَضَبِ

صلّ على المجتبى والصّحبة الشُّرفا

والآلِ ثمَّ سلاماً دائمَ الصَّبَبِ