م طل دمع هريق في الأطلالص بعد إقوائها من الحُلاَّلِ
فلَّ ما طُلَّتِ الدماءُ اللواتي
سفكَتْها سواكنُ الأطلال
أيُّ حقٍّ لها فيرعاه راعٍ
من نوالٍ لأهلِها ووصالِ
فانْصِرَافاً عن الوقوفِ عليها
إنها من مواقِفِ الضُّلالِ
لن ترى الدهَر موقفاً لرشيدٍ
يشتري النُّكس فيه بالإبلالِ
ليسَ تُجدي على المُسائلِ دارٌ
غيرَ هيجِ السقامِ بعد اندمال
وكفاه بما تسلّفَ منها
من قديمِ الخبالِ بعد الخبالِ
تهجُر الوحشُ كلَّ وادٍ عراهُ
مرة ً ذو حِبالة أو نِبالِ
وعساها لم تُمْنَ فيه برمي
نالها صبرة ً ولا باحتبال
وترى الناسَ يرأمون عِراصاً
يختبلن الصحيح أي اختبال
بعدما لقوْا بها البرحَ المبرْ
رِحَ من حابل ومن نَبَّالِ
ولعمري لكانت الإنسُ أحجى
باجتنابِ الأمورِ ذات الوبالِ
بل يظل الأسيرُ منهم إذا فُكْ
كَ طويلَ الأسى على الأكبالِ
واقفاً في معاهدِ الأسر يبكي
من هوى آسراتِه غيرَ سالِ
يُتْبع النفسَ كلَّ بيضاءَ شالتْ
من دماءِ الرجال ذاتَ انتقالِ
مع أني وإن رُزِئتُ عليهم
واحتَلبتُ الصّبا بغير اكتهالِ
غيرُ ناسٍ على تناسيَّ جهلي
عهدَ أسماء بالحِمى والمطالِ
من فتاة ٍ تحلُّ كلَّ ربيعٍ
بمغانٍ من المها ومحلالِ
حينَ يغدو بنو الظباء فيلقو
نَ خليطيْ جآذرٍ ورِئال
وكذاك الزمانُ يمحلُ بالإل
فَيْنِ محلاً يجني بعادَ زِيال
حبَّذا عهدُهَا الذي عاد شوقاً
وحنيناً إلى العهودِ الخوالي
والزمانُ الذي لبسنا به العي
شَ جديداً كأنه بُردُ حالِ
والمحلّ الذي تبدّلَ عِيناً
بعد عين من الأنيسِ الخوالي
إنْ نُبادلْ بسكنه فعلى ضنْ
نٍ بتلك الأعلاقِ عند البِدالِ
ليتَ شعري هل ذلك العهد مرجو
عٌ بعطفٍ من النَوى وانفتالِ
إذ غصونُ اللجيْنِ لا البانِ منه
فوق كثبان لؤلؤ لا رِقال
ليس غيرُ العيونِ فيهنَّ من نَوْ
رٍ وغير الثُّديّ من أحمالِ
بينها غادة ٌ تُشارك فيها
بهجة َ الشمسِ صورة ُ التمثال
من ذواتِ الحظوظ في البُدنِ إلا
طيَّ بينِ الصدور والأكفالِ
تقسِم الحَلي بين قُب خماصٍ
تحت أثنائه وجسمٍ خِدالِ
يتشاكى وشاحها وأخوه ضدّ
شكوى السّوار والخلخالِ
جاع شاكٍ وكُظَّ شاكٍ
وما ذاك لخبث الغذاء والإرقالِ
بلكلا الشاكيين نُزّل منها
نُزُلا طيباً من الأنزال
شدّ من متنِها هوى بعضها بعضاً
وقد همّ خصرُها بانخزالِ
كاد لولاه أن يلين قضيبٌ
من كثيب على شفير انهيالِ
بل حمَى جسمَها وقد أسلمتهُ
رقة ٌ سابرية ٌ لانحلالِ
مستعارٌ رنَوّها مِنْ مَهاة ٍ
مستعارٌ عُطوُّها من غزال
بل هي المستعارُ ذلك منها
للمها والظباء غيرَ انتحالِ
ظبية ٌ إن عطتْ جنتْ ثمراتٍ
من قلوبٍ ولم تُنشْ غصنَ ضالِ
ذاتُ جيدٍ عُطوله أحسن الحل
ي عليه وليس بالمعطالِ
روضة ُ الليلِ عاطرُ النَّشر فيه
حين تعتلُّ نكهة ُ المِنفال
أيّما منظرٍ تزودْتُ منه
يومَ رُدّت جِمالُها لاحتمال
ذات يومٌ رأيتها فيه مليءٌ
للعين من بهجة ٍ وحُسْنِ دلالِ
لبست حلة َ الشبابِ وظلتْ
تتهادى في غصنهِ الميّالِ
صبغة ٌ أرجوانية ٌ في صفاءٍ
وقوامٌ مهفهفٌ في اعتدالِ
وزهاها سوادُ فرعٍ بهيمٌ
فهْي سكرى لذاك سُكْر اختيالِ
لتزِدْ في اختيالها ولعمري
إنها في مزِية المختالِ
أقبلَتْ في القبولِ تمشي الهوينا
وهي حُسناً كالحظ في الإقبالِ
قد تجلّت على محاسنَ ليستْ
عند فقد الحُلي والإعطالِ
ظاهرتْ شِكَّة ً عليها بأخرى
لامرىء ٍ غير مُؤْذنٍ بقتالِ
ويحَ أعدائها أذلك منها
فرطُ حشدٍ لحاسرٍ مِعزالِ
لاتُظاهرُ سلاحَها لمُحبّ
فكفاهُ بسهمِها القتَّالِ
أيها العائبي بخفّة ِ لحمي
بجلى منه كُسوة ُ الأوصالِ
وهنيئاً لك الفضولُ من اللح
مِ ففاخِر بها ذواتِ الحجالِ نه طُلَّ دمعٌ هُريق في الأطلالِ
بعد إقوائها من الحُلاَّلِ
فلَّ ما طُلَّتِ الدماءُ اللواتي
سفكَتْها سواكنُ الأطلال
أيُّ حقٍّ لها فيرعاه راعٍ
من نوالٍ لأهلِها ووصالِ
فانْصِرَافاً عن الوقوفِ عليها
إنها من مواقِفِ الضُّلالِ
لن ترى الدهَر موقفاً لرشيدٍ
يشتري النُّكس فيه بالإبلالِ
ليسَ تُجدي على المُسائلِ دارٌ
غيرَ هيجِ السقامِ بعد اندمال
وكفاه بما تسلّفَ منها
من قديمِ الخبالِ بعد الخبالِ
تهجُر الوحشُ كلَّ وادٍ عراهُ
مرة ً ذو حِبالة أو نِبالِ
وعساها لم تُمْنَ فيه برمي
نالها صبرة ً ولا باحتبال
وترى الناسَ يرأمون عِراصاً
يختبلن الصحيح أي اختبال
بعدما لقوْا بها البرحَ المبرْ
رِحَ من حابل ومن نَبَّالِ
ولعمري لكانت الإنسُ أحجى
باجتنابِ الأمورِ ذات الوبالِ
بل يظل الأسيرُ منهم إذا فُكْ
كَ طويلَ الأسى على الأكبالِ
واقفاً في معاهدِ الأسر يبكي
من هوى آسراتِه غيرَ سالِ
يُتْبع النفسَ كلَّ بيضاءَ شالتْ
من دماءِ الرجال ذاتَ انتقالِ
مع أني وإن رُزِئتُ عليهم
واحتَلبتُ الصّبا بغير اكتهالِ
غيرُ ناسٍ على تناسيَّ جهلي
عهدَ أسماء بالحِمى والمطالِ
من فتاة ٍ تحلُّ كلَّ ربيعٍ
بمغانٍ من المها ومحلالِ
حينَ يغدو بنو الظباء فيلقو
نَ خليطيْ جآذرٍ ورِئال
وكذاك الزمانُ يمحلُ بالإل
فَيْنِ محلاً يجني بعادَ زِيال
حبَّذا عهدُهَا الذي عاد شوقاً
وحنيناً إلى العهودِ الخوالي
والزمانُ الذي لبسنا به العي
شَ جديداً كأنه بُردُ حالِ
والمحلّ الذي تبدّلَ عِيناً
بعد عين من الأنيسِ الخوالي
إنْ نُبادلْ بسكنه فعلى ضنْ
نٍ بتلك الأعلاقِ عند البِدالِ
ليتَ شعري هل ذلك العهد مرجو
عٌ بعطفٍ من النَوى وانفتالِ
إذ غصونُ اللجيْنِ لا البانِ منه
فوق كثبان لؤلؤ لا رِقال
ليس غيرُ العيونِ فيهنَّ من نَوْ
رٍ وغير الثُّديّ من أحمالِ
بينها غادة ٌ تُشارك فيها
بهجة َ الشمسِ صورة ُ التمثال
من ذواتِ الحظوظ في البُدنِ إلا
طيَّ بينِ الصدور والأكفالِ
تقسِم الحَلي بين قُب خماصٍ
تحت أثنائه وجسمٍ خِدالِ
يتشاكى وشاحها وأخوه ضدّ
شكوى السّوار والخلخالِ
جاع شاكٍ وكُظَّ شاكٍ
وما ذاك لخبث الغذاء والإرقالِ
بلكلا الشاكيين نُزّل منها
نُزُلا طيباً من الأنزال
شدّ من متنِها هوى بعضها بعضاً
وقد همّ خصرُها بانخزالِ
كاد لولاه أن يلين قضيبٌ
من كثيب على شفير انهيالِ
بل حمَى جسمَها وقد أسلمتهُ
رقة ٌ سابرية ٌ لانحلالِ
مستعارٌ رنَوّها مِنْ مَهاة ٍ
مستعارٌ عُطوُّها من غزال
بل هي المستعارُ ذلك منها
للمها والظباء غيرَ انتحالِ
ظبية ٌ إن عطتْ جنتْ ثمراتٍ
من قلوبٍ ولم تُنشْ غصنَ ضالِ
ذاتُ جيدٍ عُطوله أحسن الحل
ي عليه وليس بالمعطالِ
روضة ُ الليلِ عاطرُ النَّشر فيه
حين تعتلُّ نكهة ُ المِنفال
أيّما منظرٍ تزودْتُ منه
يومَ رُدّت جِمالُها لاحتمال
ذات يومٌ رأيتها فيه مليءٌ
للعين من بهجة ٍ وحُسْنِ دلالِ
لبست حلة َ الشبابِ وظلتْ
تتهادى في غصنهِ الميّالِ
صبغة ٌ أرجوانية ٌ في صفاءٍ
وقوامٌ مهفهفٌ في اعتدالِ
وزهاها سوادُ فرعٍ بهيمٌ
فهْي سكرى لذاك سُكْر اختيالِ
لتزِدْ في اختيالها ولعمري
إنها في مزِية المختالِ
أقبلَتْ في القبولِ تمشي الهوينا
وهي حُسناً كالحظ في الإقبالِ
قد تجلّت على محاسنَ ليستْ
عند فقد الحُلي والإعطالِ
ظاهرتْ شِكَّة ً عليها بأخرى
لامرىء ٍ غير مُؤْذنٍ بقتالِ
ويحَ أعدائها أذلك منها
فرطُ حشدٍ لحاسرٍ مِعزالِ
لاتُظاهرُ سلاحَها لمُحبّ
فكفاهُ بسهمِها القتَّالِ
أيها العائبي بخفّة ِ لحمي
بجلى منه كُسوة ُ الأوصالِ
وهنيئاً لك الفضولُ من اللح
مِ ففاخِر بها ذواتِ الحجالِ
قلَّ ما توجدُ الفضائل إلا
في خِفاف الرجال دونَ الثقالِ
يُنظم الدرُّ في السلوك وتأبى
عزة ُ الدرّ نظمهُ في الحبالِ
كم غليظٍ من الرجال ثقيلٍ
ناقصُ الوزن شائل المثالِ
من أُناسٍ أوتوا حلومَ العصافي
ر فلم تُغنهم جسومُ البغالِ
وقضيفٍ من الرجال خفيفٍ
راجِحُ الوزن عند وزن الرجال
مكن أناسٍ ذوي جسوم شِخاتٍ
قد أُمّرتْ على نفوسٍ نبالِ
حظُّهم وافرٌ من الروحِ روحِ ال
لهِ لاوافرٌ من الصلصال
لم يخالطُهم من الحمأ المس
نونِ إلا طيفٌ كطيف الخيالِ
من كهولٍ جحاجحٍ تُعرف الحن
كة ُ فيهم وفتية ِ أزوالِ
خُلقوا للخطوبِ يمضون فيها
فهمُ مرهفونَ مثلَ النصالِ
يتلظَّوْن حدة ً وذكاءً
كتلظّي ثوائر الأصلالِ
يستشفونَ رقّة ً وصفاءً
عن رقيقٍ من الطّباع زُلالِ
مثل ما تستشف آنية ُ البلْ
لورِ عن ماء مُزنة ٍ سلسال
بين تلك الثيابِ أرواحُ نورٍ
علقت منهمُ بأشبال آلِ
جُثثٌ لُطّفتْ على قدرِ الأر
واح إن الآلات كالعمالِ
لم تكن آلة ٌ ليخلقها الخا
لقُ إلا شبيهة َ المؤتالِ
هم مفاتيحُ كلِّ قفلٍ عسيرٍ
وأطباءٌ كلّ داءٍ عُضالِ
هم مصابيحُ كلّ ليلٍ بهيمٍ
وأدلاءُ كلّ أمر ضلالِ
فَلْيَعِبْ عائبٌ سواهم وإلا
فليلاطِم أسنّة ً في عوالِ
ما يعيبُ العماة ُ لولا عماهم
من مصابيحَ أُذكيتْ في ذُبالِ
لو رأى اللَّه أن في البُدنِ فضلاً
ما زَوى الفضلَ عن عليّ المعالي
ما زوى اللَّه عن علي بن يحيى
وزواه عني فلست أبالي
من فتًى أسْمنَ المكارمَ حتى
هزَّلتْه وحبذا من هُزالِ
لم يُثقَّل ولم يشذَّبْ وإن كا
نتْ له هيبة ُ الطوال البِجال
طالهُ بالعظام قومٌ فأضحى
بمساعيهِ وهْوَ فوق الطّوالِ
فليطلهم بالصالحاتِ البواقي
وليطولوهُ بالعظامِ البوالي
ماجدٌ سائرُ النَدى في فَيافٍ
مقفراتٍ منأهله أفلالِ
سالكاً فجَّهُ بغيرِ صحابٍ
وهو ما شئتَ من مَهيبٍ مُهال
يا لقومٍ لأُنسه وهداهُ
بين تلك المهامِه الأغفالِ
أآنَسَتْهُ من مجدهِ مؤنساتٌ
أوحشتهُ بقلة ِ الأشكال
وهداهُ من وجههِ ضوءُ بدرٍ
نورُه الدهرَ غيرَ ذي اضمحلالِ
من رجالٍ توقَّلوا في المعالي
بالمساعي توقُّلَ الأوعالِ
بل ترقَّى إلى العلا طالبوها
وتدلَّى إلى العلا من معالِ
منحتْه فضولهُ كلَّ فضلٍ
حلَّ بين النبيلِ والتنبالِ
بل أبى بذله الفضولَ تعدّ
من ظلومٍ كرائمَ الأموالِ
يفضل المفضلون إلا ابن يحيى
فهو عالٍ عن خُطة ِ الإفضالِ
غيرُ راضٍ لسائليه بقصدٍ
عند إثرائهِ ولا إقلالِ
فإذا ماله تعذّر وصّى
جاهَه بعدَه على السُّؤَّالِ
فتراه لهم رِشاءً وطوراً
جُمة ً يستقونها بالعقال
كلُّ منْ يبنِ لا يبنِ من النا
سِ عيالٌ عليه أو كالعيالِ
ما يقاسي العفاة ُ من عضّ دهرٍ
ما يقاسى فيهمُ من العذَّالِ
بل هو المرءُ يحجمُ العذلُ عنه
لا لخوفِ الخنا بل الإجلالِ
يتبارى إليه وفدانٌ شتَّى
وفد شكرٍ يحثُّ وفدَ سؤالِ
بل عطاياه لاتزال تُباري
وافداتٍ إلى ذوي الآمال
موغلاتٌ في كل فجّ من الأر
ضِ تفوتُ الرياحَ في الأيقال
بالغاتٍ إلى المقصّر عنها
نائلاتٍ بعيدَ كلّ منالِ
يرقدُ الطالبون وهي إليهم
أرِقاتُ الوجيفِ والإرقالِ
رحلتْ نحو مَنْ تثاقل عنها
وكفتْه مؤونة َ الترحالِ
لاتزُل عنه نعمة ٌ لو أُزيلتْ
لم تجد عنه وِجهة ً للزوالِ
فلئنْ كان للرعية غيثاً
أصبحت في حياه كالأهمالِ
إنه للجموح يجمحُ في الغَيْ
ي لنِكْل من أعظم الأنكالِ
في يدِ الله والخليفة ِ منه
سيفُ كيدٍ على ذوي الإخلالِ
هو أجلى عن الخليفة ِ لمَّا
سلَّت السيفَ فتنة ُ الجُهَّالِ
ردَّ بالأمس عرقها في ثراهام طُلَّ دمعٌ هُريق في الأطلالِ
بعد إقوائها من الحُلاَّلِ
فلَّ ما طُلَّتِ الدماءُ اللواتي
سفكَتْها سواكنُ الأطلال
أيُّ حقٍّ لها فيرعاه راعٍ
من نوالٍ لأهلِها ووصالِ
فانْصِرَافاً عن الوقوفِ عليها
إنها من مواقِفِ الضُّلالِ
لن ترى الدهَر موقفاً لرشيدٍ
يشتري النُّكس فيه بالإبلالِ
ليسَ تُجدي على المُسائلِ دارٌ
غيرَ هيجِ السقامِ بعد اندمال
وكفاه بما تسلّفَ منها
من قديمِ الخبالِ بعد الخبالِ
تهجُر الوحشُ كلَّ وادٍ عراهُ
مرة ً ذو حِبالة أو نِبالِ
وعساها لم تُمْنَ فيه برمي
نالها صبرة ً ولا باحتبال
وترى الناسَ يرأمون عِراصاً
يختبلن الصحيح أي اختبال
بعدما لقوْا بها البرحَ المبرْ
رِحَ من حابل ومن نَبَّالِ
ولعمري لكانت الإنسُ أحجى
باجتنابِ الأمورِ ذات الوبالِ
بل يظل الأسيرُ منهم إذا فُكْ
كَ طويلَ الأسى على الأكبالِ
واقفاً في معاهدِ الأسر يبكي
من هوى آسراتِه غيرَ سالِ
يُتْبع النفسَ كلَّ بيضاءَ شالتْ
من دماءِ الرجال ذاتَ انتقالِ
مع أني وإن رُزِئتُ عليهم
واحتَلبتُ الصّبا بغير اكتهالِ
غيرُ ناسٍ على تناسيَّ جهلي
عهدَ أسماء بالحِمى والمطالِ
من فتاة ٍ تحلُّ كلَّ ربيعٍ
بمغانٍ من المها ومحلالِ
حينَ يغدو بنو الظباء فيلقو
نَ خليطيْ جآذرٍ ورِئال
وكذاك الزمانُ يمحلُ بالإل
فَيْنِ محلاً يجني بعادَ زِيال
حبَّذا عهدُهَا الذي عاد شوقاً
وحنيناً إلى العهودِ الخوالي
والزمانُ الذي لبسنا به العي
شَ جديداً كأنه بُردُ حالِ
والمحلّ الذي تبدّلَ عِيناً
بعد عين من الأنيسِ الخوالي
إنْ نُبادلْ بسكنه فعلى ضنْ
نٍ بتلك الأعلاقِ عند البِدالِ
ليتَ شعري هل ذلك العهد مرجو
عٌ بعطفٍ من النَوى وانفتالِ
إذ غصونُ اللجيْنِ لا البانِ منه
فوق كثبان لؤلؤ لا رِقال
ليس غيرُ العيونِ فيهنَّ من نَوْ
رٍ وغير الثُّديّ من أحمالِ
بينها غادة ٌ تُشارك فيها
بهجة َ الشمسِ صورة ُ التمثال
من ذواتِ الحظوظ في البُدنِ إلا
طيَّ بينِ الصدور والأكفالِ
تقسِم الحَلي بين قُب خماصٍ
تحت أثنائه وجسمٍ خِدالِ
يتشاكى وشاحها وأخوه ضدّ
شكوى السّوار والخلخالِ
جاع شاكٍ وكُظَّ شاكٍ
وما ذاك لخبث الغذاء والإرقالِ
بلكلا الشاكيين نُزّل منها
نُزُلا طيباً من الأنزال
شدّ من متنِها هوى بعضها بعضاً
وقد همّ خصرُها بانخزالِ
كاد لولاه أن يلين قضيبٌ
من كثيب على شفير انهيالِ
بل حمَى جسمَها وقد أسلمتهُ
رقة ٌ سابرية ٌ لانحلالِ
مستعارٌ رنَوّها مِنْ مَهاة ٍ
مستعارٌ عُطوُّها من غزال
بل هي المستعارُ ذلك منها
للمها والظباء غيرَ انتحالِ
ظبية ٌ إن عطتْ جنتْ ثمراتٍ
من قلوبٍ ولم تُنشْ غصنَ ضالِ
ذاتُ جيدٍ عُطوله أحسن الحل
ي عليه وليس بالمعطالِ
روضة ُ الليلِ عاطرُ النَّشر فيه
حين تعتلُّ نكهة ُ المِنفال
أيّما منظرٍ تزودْتُ منه
يومَ رُدّت جِمالُها لاحتمال
ذات يومٌ رأيتها فيه مليءٌ
للعين من بهجة ٍ وحُسْنِ دلالِ
لبست حلة َ الشبابِ وظلتْ
تتهادى في غصنهِ الميّالِ
صبغة ٌ أرجوانية ٌ في صفاءٍ
وقوامٌ مهفهفٌ في اعتدالِ
وزهاها سوادُ فرعٍ بهيمٌ
فهْي سكرى لذاك سُكْر اختيالِ
لتزِدْ في اختيالها ولعمري
إنها في مزِية المختالِ
أقبلَتْ في القبولِ تمشي الهوينا
وهي حُسناً كالحظ في الإقبالِ
قد تجلّت على محاسنَ ليستْ
عند فقد الحُلي والإعطالِ
ظاهرتْ شِكَّة ً عليها بأخرى
لامرىء ٍ غير مُؤْذنٍ بقتالِ
ويحَ أعدائها أذلك منها
فرطُ حشدٍ لحاسرٍ مِعزالِ
لاتُظاهرُ سلاحَها لمُحبّ
فكفاهُ بسهمِها القتَّالِ
أيها العائبي بخفّة ِ لحمي
بجلى منه كُسوة ُ الأوصالِ
وهنيئاً لك الفضولُ من اللح
مِ ففاخِر بها ذواتِ الحجالِ
قلَّ ما توجدُ الفضائل إلا
في خِفاف الرجال دونَ الثقالِ
يُنظم الدرُّ في السلوك وتأبى
عزة ُ الدرّ نظمهُ في الحبالِ
كم غليظٍ من الرجال ثقيلٍ
ناقصُ الوزن شائل المثالِ
من أُناسٍ أوتوا حلومَ العصافي
ر فلم تُغنهم جسومُ البغالِ
وقضيفٍ من الرجال خفيفٍ
راجِحُ الوزن عند وزن الرجال
مكن أناسٍ ذوي جسوم شِخاتٍ
قد أُمّرتْ على نفوسٍ نبالِ
حظُّهم وافرٌ من الروحِ روحِ ال
لهِ لاوافرٌ من الصلصال
لم يخالطُهم من الحمأ المس
نونِ إلا طيفٌ كطيف الخيالِ
من كهولٍ جحاجحٍ تُعرف الحن
كة ُ فيهم وفتية ِ أزوالِ
خُلقوا للخطوبِ يمضون فيها
فهمُ مرهفونَ مثلَ النصالِ
يتلظَّوْن حدة ً وذكاءً
كتلظّي ثوائر الأصلالِ
يستشفونَ رقّة ً وصفاءً
عن رقيقٍ من الطّباع زُلالِ
مثل ما تستشف آنية ُ البلْ
لورِ عن ماء مُزنة ٍ سلسال
بين تلك الثيابِ أرواحُ نورٍ
علقت منهمُ بأشبال آلِ
جُثثٌ لُطّفتْ على قدرِ الأر
واح إن الآلات كالعمالِ
لم تكن آلة ٌ ليخلقها الخا
لقُ إلا شبيهة َ المؤتالِ
هم مفاتيحُ كلِّ قفلٍ عسيرٍ
وأطباءٌ كلّ داءٍ عُضالِ
هم مصابيحُ كلّ ليلٍ بهيمٍ
وأدلاءُ كلّ أمر ضلالِ
فَلْيَعِبْ عائبٌ سواهم وإلا
فليلاطِم أسنّة ً في عوالِ
ما يعيبُ العماة ُ لولا عماهم
من مصابيحَ أُذكيتْ في ذُبالِ
لو رأى اللَّه أن في البُدنِ فضلاً
ما زَوى الفضلَ عن عليّ المعالي
ما زوى اللَّه عن علي بن يحيى
وزواه عني فلست أبالي
من فتًى أسْمنَ المكارمَ حتى
هزَّلتْه وحبذا من هُزالِ
لم يُثقَّل ولم يشذَّبْ وإن كا
نتْ له هيبة ُ الطوال البِجال
طالهُ بالعظام قومٌ فأضحى
بمساعيهِ وهْوَ فوق الطّوالِ
فليطلهم بالصالحاتِ البواقي
وليطولوهُ بالعظامِ البوالي
ماجدٌ سائرُ النَدى في فَيافٍ
مقفراتٍ منأهله أفلالِ
سالكاً فجَّهُ بغيرِ صحابٍ
وهو ما شئتَ من مَهيبٍ مُهال
يا لقومٍ لأُنسه وهداهُ
بين تلك المهامِه الأغفالِ
أآنَسَتْهُ من مجدهِ مؤنساتٌ
أوحشتهُ بقلة ِ الأشكال
وهداهُ من وجههِ ضوءُ بدرٍ
نورُه الدهرَ غيرَ ذي اضمحلالِ
من رجالٍ توقَّلوا في المعالي
بالمساعي توقُّلَ الأوعالِ
بل ترقَّى إلى العلا طالبوها
وتدلَّى إلى العلا من معالِ
منحتْه فضولهُ كلَّ فضلٍ
حلَّ بين النبيلِ والتنبالِ
بل أبى بذله الفضولَ تعدّ
من ظلومٍ كرائمَ الأموالِ
يفضل المفضلون إلا ابن يحيى
فهو عالٍ عن خُطة ِ الإفضالِ
غيرُ راضٍ لسائليه بقصدٍ
عند إثرائهِ ولا إقلالِ
فإذا ماله تعذّر وصّى
جاهَه بعدَه على السُّؤَّالِ
فتراه لهم رِشاءً وطوراً
جُمة ً يستقونها بالعقال
كلُّ منْ يبنِ لا يبنِ من النا
سِ عيالٌ عليه أو كالعيالِ
ما يقاسي العفاة ُ من عضّ دهرٍ
ما يقاسى فيهمُ من العذَّالِ
بل هو المرءُ يحجمُ العذلُ عنه
لا لخوفِ الخنا بل الإجلالِ
يتبارى إليه وفدانٌ شتَّى
وفد شكرٍ يحثُّ وفدَ سؤالِ
بل عطاياه لاتزال تُباري
وافداتٍ إلى ذوي الآمال
موغلاتٌ في كل فجّ من الأر
ضِ تفوتُ الرياحَ في الأيقال
بالغاتٍ إلى المقصّر عنها
نائلاتٍ بعيدَ كلّ منالِ
يرقدُ الطالبون وهي إليهم
أرِقاتُ الوجيفِ والإرقالِ
رحلتْ نحو مَنْ تثاقل عنها
وكفتْه مؤونة َ الترحالِ
لاتزُل عنه نعمة ٌ لو أُزيلتْ
لم تجد عنه وِجهة ً للزوالِ
فلئنْ كان للرعية غيثاً
أصبحت في حياه كالأهمالِ
إنه للجموح يجمحُ في الغَيْ
ي لنِكْل من أعظم الأنكالِ
في يدِ الله والخليفة ِ منه
سيفُ كيدٍ على ذوي الإخلالِ
هو أجلى عن الخليفة ِ لمَّا
سلَّت السيفَ فتنة ُ الجُهَّالِ
ردَّ بالأمس عرقها في ثراهاه
نابتاً بعدُ أيّما استئصالِ
أسندتْ ركنَها إليه فأرسى
ولقد كان زالَ كُلَّ مزالِ
آلهاً أوّلها وحُقّ لأمرٍ
آلهُ أن يؤولَ خيرَ مآلِ
لم يكنْ للصّفاحِ لولا عليٌّ
شوكة ٌ في العدى ولا للإلالِ
كيدُه كاد حدَّ كلّ سنانٍ
وشبا كلّ مُرهفٍ فصّال
كان مثلَ الرحا هناك وكانتْ
عُددُ الحربِ كلها كالثفالِ
أيها السائلي بجمعِ ابن ليث
لجَّ ذاك النعامُ في الإجفالِ
قفلوا خاسرينَ بل أقفلَ القوْ
مُ وهم كارهون للإقفالِ
بل عَدَتْ جُلَّهم عوادي المنايا
عن نوى المقفلين والقُفّالِ
فجلتهم مثقّفاتٌ ظِماءٌ
تتقيها النُّحورُ بالإرغالِ
ظلّ مُرّانهنَّ أشطانَ مَوْت
لدِلاهن في الصُّدورِ تَدالِ
وفلتْهُم مُهنَّداتٌ حِدادٌ
تُحْسن الفَلْي عن سواءِ المفالي
فثوى هامُهم بمثوى هوانٍ
ليس فيه سوى الرياحِ فوالي
قد أُذيلت لهم لحًى كالجوا
ليق تليها عنافِق كالمخالي
ونجا فلُّهم على فلّ خَيْلٍ
كُنّ أقبلن كالقطا الأرسال
بعدما قدّروا لهن مُروجاً
من سيوحٍ مَريعة ودوالي
بين بغداد والحديثة يخصمْ
نَ بها الريفَ آمنات الرعالِ
أمَّل القومُ ثوبة َ البُدنِ فيهنْ
نَ فأعجلن ثوبة َ الأبوالِ
صادفوا دونَ ذاك شوكَ القنا ال
لدن وودُّوا لو كان شوكَ السيالِ
أسرعتْ فيهم مكائدُ كانت
قبلُ دبت لهم دبيبَ النّمالِ
بثّ منها الحكيمُ فيهم سهاماًم طُلَّ دمعٌ هُريق في الأطلالِ
بعد إقوائها من الحُلاَّلِ
فلَّ ما طُلَّتِ الدماءُ اللواتي
سفكَتْها سواكنُ الأطلال
أيُّ حقٍّ لها فيرعاه راعٍ
من نوالٍ لأهلِها ووصالِ
فانْصِرَافاً عن الوقوفِ عليها
إنها من مواقِفِ الضُّلالِ
لن ترى الدهَر موقفاً لرشيدٍ
يشتري النُّكس فيه بالإبلالِ
ليسَ تُجدي على المُسائلِ دارٌ
غيرَ هيجِ السقامِ بعد اندمال
وكفاه بما تسلّفَ منها
من قديمِ الخبالِ بعد الخبالِ
تهجُر الوحشُ كلَّ وادٍ عراهُ
مرة ً ذو حِبالة أو نِبالِ
وعساها لم تُمْنَ فيه برمي
نالها صبرة ً ولا باحتبال
وترى الناسَ يرأمون عِراصاً
يختبلن الصحيح أي اختبال
بعدما لقوْا بها البرحَ المبرْ
رِحَ من حابل ومن نَبَّالِ
ولعمري لكانت الإنسُ أحجى
باجتنابِ الأمورِ ذات الوبالِ
بل يظل الأسيرُ منهم إذا فُكْ
كَ طويلَ الأسى على الأكبالِ
واقفاً في معاهدِ الأسر يبكي
من هوى آسراتِه غيرَ سالِ
يُتْبع النفسَ كلَّ بيضاءَ شالتْ
من دماءِ الرجال ذاتَ انتقالِ
مع أني وإن رُزِئتُ عليهم
واحتَلبتُ الصّبا بغير اكتهالِ
غيرُ ناسٍ على تناسيَّ جهلي
عهدَ أسماء بالحِمى والمطالِ
من فتاة ٍ تحلُّ كلَّ ربيعٍ
بمغانٍ من المها ومحلالِ
حينَ يغدو بنو الظباء فيلقو
نَ خليطيْ جآذرٍ ورِئال
وكذاك الزمانُ يمحلُ بالإل
فَيْنِ محلاً يجني بعادَ زِيال
حبَّذا عهدُهَا الذي عاد شوقاً
وحنيناً إلى العهودِ الخوالي
والزمانُ الذي لبسنا به العي
شَ جديداً كأنه بُردُ حالِ
والمحلّ الذي تبدّلَ عِيناً
بعد عين من الأنيسِ الخوالي
إنْ نُبادلْ بسكنه فعلى ضنْ
نٍ بتلك الأعلاقِ عند البِدالِ
ليتَ شعري هل ذلك العهد مرجو
عٌ بعطفٍ من النَوى وانفتالِ
إذ غصونُ اللجيْنِ لا البانِ منه
فوق كثبان لؤلؤ لا رِقال
ليس غيرُ العيونِ فيهنَّ من نَوْ
رٍ وغير الثُّديّ من أحمالِ
بينها غادة ٌ تُشارك فيها
بهجة َ الشمسِ صورة ُ التمثال
من ذواتِ الحظوظ في البُدنِ إلا
طيَّ بينِ الصدور والأكفالِ
تقسِم الحَلي بين قُب خماصٍ
تحت أثنائه وجسمٍ خِدالِ
يتشاكى وشاحها وأخوه ضدّ
شكوى السّوار والخلخالِ
جاع شاكٍ وكُظَّ شاكٍ
وما ذاك لخبث الغذاء والإرقالِ
بلكلا الشاكيين نُزّل منها
نُزُلا طيباً من الأنزال
شدّ من متنِها هوى بعضها بعضاً
وقد همّ خصرُها بانخزالِ
كاد لولاه أن يلين قضيبٌ
من كثيب على شفير انهيالِ
بل حمَى جسمَها وقد أسلمتهُ
رقة ٌ سابرية ٌ لانحلالِ
مستعارٌ رنَوّها مِنْ مَهاة ٍ
مستعارٌ عُطوُّها من غزال
بل هي المستعارُ ذلك منها
للمها والظباء غيرَ انتحالِ
ظبية ٌ إن عطتْ جنتْ ثمراتٍ
من قلوبٍ ولم تُنشْ غصنَ ضالِ
ذاتُ جيدٍ عُطوله أحسن الحل
ي عليه وليس بالمعطالِ
روضة ُ الليلِ عاطرُ النَّشر فيه
حين تعتلُّ نكهة ُ المِنفال
أيّما منظرٍ تزودْتُ منه
يومَ رُدّت جِمالُها لاحتمال
ذات يومٌ رأيتها فيه مليءٌ
للعين من بهجة ٍ وحُسْنِ دلالِ
لبست حلة َ الشبابِ وظلتْ
تتهادى في غصنهِ الميّالِ
صبغة ٌ أرجوانية ٌ في صفاءٍ
وقوامٌ مهفهفٌ في اعتدالِ
وزهاها سوادُ فرعٍ بهيمٌ
فهْي سكرى لذاك سُكْر اختيالِ
لتزِدْ في اختيالها ولعمري
إنها في مزِية المختالِ
أقبلَتْ في القبولِ تمشي الهوينا
وهي حُسناً كالحظ في الإقبالِ
قد تجلّت على محاسنَ ليستْ
عند فقد الحُلي والإعطالِ
ظاهرتْ شِكَّة ً عليها بأخرى
لامرىء ٍ غير مُؤْذنٍ بقتالِ
ويحَ أعدائها أذلك منها
فرطُ حشدٍ لحاسرٍ مِعزالِ
لاتُظاهرُ سلاحَها لمُحبّ
فكفاهُ بسهمِها القتَّالِ
أيها العائبي بخفّة ِ لحمي
بجلى منه كُسوة ُ الأوصالِ
وهنيئاً لك الفضولُ من اللح
مِ ففاخِر بها ذواتِ الحجالِ
قلَّ ما توجدُ الفضائل إلا
في خِفاف الرجال دونَ الثقالِ
يُنظم الدرُّ في السلوك وتأبى
عزة ُ الدرّ نظمهُ في الحبالِ
كم غليظٍ من الرجال ثقيلٍ
ناقصُ الوزن شائل المثالِ
من أُناسٍ أوتوا حلومَ العصافي
ر فلم تُغنهم جسومُ البغالِ
وقضيفٍ من الرجال خفيفٍ
راجِحُ الوزن عند وزن الرجال
مكن أناسٍ ذوي جسوم شِخاتٍ
قد أُمّرتْ على نفوسٍ نبالِ
حظُّهم وافرٌ من الروحِ روحِ ال
لهِ لاوافرٌ من الصلصال
لم يخالطُهم من الحمأ المس
نونِ إلا طيفٌ كطيف الخيالِ
من كهولٍ جحاجحٍ تُعرف الحن
كة ُ فيهم وفتية ِ أزوالِ
خُلقوا للخطوبِ يمضون فيها
فهمُ مرهفونَ مثلَ النصالِ
يتلظَّوْن حدة ً وذكاءً
كتلظّي ثوائر الأصلالِ
يستشفونَ رقّة ً وصفاءً
عن رقيقٍ من الطّباع زُلالِ
مثل ما تستشف آنية ُ البلْ
لورِ عن ماء مُزنة ٍ سلسال
بين تلك الثيابِ أرواحُ نورٍ
علقت منهمُ بأشبال آلِ
جُثثٌ لُطّفتْ على قدرِ الأر
واح إن الآلات كالعمالِ
لم تكن آلة ٌ ليخلقها الخا
لقُ إلا شبيهة َ المؤتالِ
هم مفاتيحُ كلِّ قفلٍ عسيرٍ
وأطباءٌ كلّ داءٍ عُضالِ
هم مصابيحُ كلّ ليلٍ بهيمٍ
وأدلاءُ كلّ أمر ضلالِ
فَلْيَعِبْ عائبٌ سواهم وإلا
فليلاطِم أسنّة ً في عوالِ
ما يعيبُ العماة ُ لولا عماهم
من مصابيحَ أُذكيتْ في ذُبالِ
لو رأى اللَّه أن في البُدنِ فضلاً
ما زَوى الفضلَ عن عليّ المعالي
ما زوى اللَّه عن علي بن يحيى
وزواه عني فلست أبالي
من فتًى أسْمنَ المكارمَ حتى
هزَّلتْه وحبذا من هُزالِ
لم يُثقَّل ولم يشذَّبْ وإن كا
نتْ له هيبة ُ الطوال البِجال
طالهُ بالعظام قومٌ فأضحى
بمساعيهِ وهْوَ فوق الطّوالِ
فليطلهم بالصالحاتِ البواقي
وليطولوهُ بالعظامِ البوالي
ماجدٌ سائرُ النَدى في فَيافٍ
مقفراتٍ منأهله أفلالِ
سالكاً فجَّهُ بغيرِ صحابٍ
وهو ما شئتَ من مَهيبٍ مُهال
يا لقومٍ لأُنسه وهداهُ
بين تلك المهامِه الأغفالِ
أآنَسَتْهُ من مجدهِ مؤنساتٌ
أوحشتهُ بقلة ِ الأشكال
وهداهُ من وجههِ ضوءُ بدرٍ
نورُه الدهرَ غيرَ ذي اضمحلالِ
من رجالٍ توقَّلوا في المعالي
بالمساعي توقُّلَ الأوعالِ
بل ترقَّى إلى العلا طالبوها
وتدلَّى إلى العلا من معالِ
منحتْه فضولهُ كلَّ فضلٍ
حلَّ بين النبيلِ والتنبالِ
بل أبى بذله الفضولَ تعدّ
من ظلومٍ كرائمَ الأموالِ
يفضل المفضلون إلا ابن يحيى
فهو عالٍ عن خُطة ِ الإفضالِ
غيرُ راضٍ لسائليه بقصدٍ
عند إثرائهِ ولا إقلالِ
فإذا ماله تعذّر وصّى
جاهَه بعدَه على السُّؤَّالِ
فتراه لهم رِشاءً وطوراً
جُمة ً يستقونها بالعقال
كلُّ منْ يبنِ لا يبنِ من النا
سِ عيالٌ عليه أو كالعيالِ
ما يقاسي العفاة ُ من عضّ دهرٍ
ما يقاسى فيهمُ من العذَّالِ
بل هو المرءُ يحجمُ العذلُ عنه
لا لخوفِ الخنا بل الإجلالِ
يتبارى إليه وفدانٌ شتَّى
وفد شكرٍ يحثُّ وفدَ سؤالِ
بل عطاياه لاتزال تُباري
وافداتٍ إلى ذوي الآمال
موغلاتٌ في كل فجّ من الأر
ضِ تفوتُ الرياحَ في الأيقال
بالغاتٍ إلى المقصّر عنها
نائلاتٍ بعيدَ كلّ منالِ
يرقدُ الطالبون وهي إليهم
أرِقاتُ الوجيفِ والإرقالِ
رحلتْ نحو مَنْ تثاقل عنها
وكفتْه مؤونة َ الترحالِ
لاتزُل عنه نعمة ٌ لو أُزيلتْ
لم تجد عنه وِجهة ً للزوالِ
فلئنْ كان للرعية غيثاً
أصبحت في حياه كالأهمالِ
إنه للجموح يجمحُ في الغَيْ
ي لنِكْل من أعظم الأنكالِ
في يدِ الله والخليفة ِ منه
سيفُ كيدٍ على ذوي الإخلالِ
هو أجلى عن الخليفة ِ لمَّا
سلَّت السيفَ فتنة ُ الجُهَّالِ
ردَّ بالأمس عرقها في ثراها
نابتاً بعدُ أيّما استئصالِ
أسندتْ ركنَها إليه فأرسى
ولقد كان زالَ كُلَّ مزالِ
آلهاً أوّلها وحُقّ لأمرٍ
آلهُ أن يؤولَ خيرَ مآلِ
لم يكنْ للصّفاحِ لولا عليٌّ
شوكة ٌ في العدى ولا للإلالِ
كيدُه كاد حدَّ كلّ سنانٍ
وشبا كلّ مُرهفٍ فصّال
كان مثلَ الرحا هناك وكانتْ
عُددُ الحربِ كلها كالثفالِ
أيها السائلي بجمعِ ابن ليث
لجَّ ذاك النعامُ في الإجفالِ
قفلوا خاسرينَ بل أقفلَ القوْ
مُ وهم كارهون للإقفالِ
بل عَدَتْ جُلَّهم عوادي المنايا
عن نوى المقفلين والقُفّالِ
فجلتهم مثقّفاتٌ ظِماءٌ
تتقيها النُّحورُ بالإرغالِ
ظلّ مُرّانهنَّ أشطانَ مَوْت
لدِلاهن في الصُّدورِ تَدالِ
وفلتْهُم مُهنَّداتٌ حِدادٌ
تُحْسن الفَلْي عن سواءِ المفالي
فثوى هامُهم بمثوى هوانٍ
ليس فيه سوى الرياحِ فوالي
قد أُذيلت لهم لحًى كالجوا
ليق تليها عنافِق كالمخالي
ونجا فلُّهم على فلّ خَيْلٍ
كُنّ أقبلن كالقطا الأرسال
بعدما قدّروا لهن مُروجاً
من سيوحٍ مَريعة ودوالي
بين بغداد والحديثة يخصمْ
نَ بها الريفَ آمنات الرعالِ
أمَّل القومُ ثوبة َ البُدنِ فيهنْ
نَ فأعجلن ثوبة َ الأبوالِ
صادفوا دونَ ذاك شوكَ القنا ال
لدن وودُّوا لو كان شوكَ السيالِ
أسرعتْ فيهم مكائدُ كانت
قبلُ دبت لهم دبيبَ النّمالِ
بثّ منها الحكيمُ فيهم سهاماًه
وقعتْ في مواضعِ الآجالِ
يا ابن يحيى حلفْتُ لو غِبْتَ عنها
أعضلَ الداءُ أيّما إعضالِ
بهُدَاك اهتدتْ حيارى المنايا
يومَ ضلَّت مقاتلَ الأقيالِ
ظاهرَ الأولياءُ منك ظهيراً
ناصحَ الجيب غيرَ ذي إدغالِ
يوم جاء الصَّفَّارُ تكنُفُه الكُفْ
فارَ حُمرَ العيون صُهبُ السبالِ
بخميسٍ له لجيبُ صهيلٍ
راغَ في عُرضهُ رُغاء الجمالِ
فيه مستلئمون كالجِلة الجرُ
بِ طلاهُنَّ بالعبيبة ِ طالِ
غير أن احتكاكهن من العُرْ
رِ بحد اللقاء لا الأجذالِ
أقبلوا مُقبلاً تمخَّضَ منه
حاملاً كالنساء بالأحمالِ
فوق شقر من الحرائر جرد
لاحقاتِ البطونِ بالآطالِ
مُسْرجاتٍ مجللاتٍ تجافي
فَ حديدٍ مواضعَ الأجلالِ
ملبساتٍ من التهاويلِ زياً
يستفزّ القلوبَ قبل التّبال
راعت الناسَ يومَ ذلك حتَّى
قال قومٌ أخَيْلهُم أم سَعالي
وأبى قلبُك المشيَّعُ إلا
جرأة َ الليثِ مثلك الرئبالِ
فتفاءلتُ إذ بدتْ في شعورٍ
كشعورِ المعيز أصدقَ فالِ
قلتُ شاءٌ مجنَّباتٌ لأُسدٍ
عُوّدتْ جرَّها إلى الأشبالِ
والموالي بمسمع من وليّ
جاهَدَ النصر ليس بالخذّال
واستثاروا عجاجة الكرّ قِدماً
مُشْرعي كلّ ذابلٍ عسّال
من رماح إذا عَسَلْنَ تضَمَنْ
نَ قِرا كلّ عاسل بسَّال
قد مشتْ فيهمُ حُميا حفاظٍ
كحُميا سُلافة ِ الجِريال
بعدما سُهّلتْ لهم سُبل ال
كرّ بتدبيرٍ ناقضٍ فتَّال
راضَ بالرأي مصعبَ الخطبِ حتّى
عاد مثل الطَّليح في التَّذلال
وجرتْ عند كرِّهم ريح نُصرٍم طُلَّ دمعٌ هُريق في الأطلالِ
بعد إقوائها من الحُلاَّلِ
فلَّ ما طُلَّتِ الدماءُ اللواتي
سفكَتْها سواكنُ الأطلال
أيُّ حقٍّ لها فيرعاه راعٍ
من نوالٍ لأهلِها ووصالِ
فانْصِرَافاً عن الوقوفِ عليها
إنها من مواقِفِ الضُّلالِ
لن ترى الدهَر موقفاً لرشيدٍ
يشتري النُّكس فيه بالإبلالِ
ليسَ تُجدي على المُسائلِ دارٌ
غيرَ هيجِ السقامِ بعد اندمال
وكفاه بما تسلّفَ منها
من قديمِ الخبالِ بعد الخبالِ
تهجُر الوحشُ كلَّ وادٍ عراهُ
مرة ً ذو حِبالة أو نِبالِ
وعساها لم تُمْنَ فيه برمي
نالها صبرة ً ولا باحتبال
وترى الناسَ يرأمون عِراصاً
يختبلن الصحيح أي اختبال
بعدما لقوْا بها البرحَ المبرْ
رِحَ من حابل ومن نَبَّالِ
ولعمري لكانت الإنسُ أحجى
باجتنابِ الأمورِ ذات الوبالِ
بل يظل الأسيرُ منهم إذا فُكْ
كَ طويلَ الأسى على الأكبالِ
واقفاً في معاهدِ الأسر يبكي
من هوى آسراتِه غيرَ سالِ
يُتْبع النفسَ كلَّ بيضاءَ شالتْ
من دماءِ الرجال ذاتَ انتقالِ
مع أني وإن رُزِئتُ عليهم
واحتَلبتُ الصّبا بغير اكتهالِ
غيرُ ناسٍ على تناسيَّ جهلي
عهدَ أسماء بالحِمى والمطالِ
من فتاة ٍ تحلُّ كلَّ ربيعٍ
بمغانٍ من المها ومحلالِ
حينَ يغدو بنو الظباء فيلقو
نَ خليطيْ جآذرٍ ورِئال
وكذاك الزمانُ يمحلُ بالإل
فَيْنِ محلاً يجني بعادَ زِيال
حبَّذا عهدُهَا الذي عاد شوقاً
وحنيناً إلى العهودِ الخوالي
والزمانُ الذي لبسنا به العي
شَ جديداً كأنه بُردُ حالِ
والمحلّ الذي تبدّلَ عِيناً
بعد عين من الأنيسِ الخوالي
إنْ نُبادلْ بسكنه فعلى ضنْ
نٍ بتلك الأعلاقِ عند البِدالِ
ليتَ شعري هل ذلك العهد مرجو
عٌ بعطفٍ من النَوى وانفتالِ
إذ غصونُ اللجيْنِ لا البانِ منه
فوق كثبان لؤلؤ لا رِقال
ليس غيرُ العيونِ فيهنَّ من نَوْ
رٍ وغير الثُّديّ من أحمالِ
بينها غادة ٌ تُشارك فيها
بهجة َ الشمسِ صورة ُ التمثال
من ذواتِ الحظوظ في البُدنِ إلا
طيَّ بينِ الصدور والأكفالِ
تقسِم الحَلي بين قُب خماصٍ
تحت أثنائه وجسمٍ خِدالِ
يتشاكى وشاحها وأخوه ضدّ
شكوى السّوار والخلخالِ
جاع شاكٍ وكُظَّ شاكٍ
وما ذاك لخبث الغذاء والإرقالِ
بلكلا الشاكيين نُزّل منها
نُزُلا طيباً من الأنزال
شدّ من متنِها هوى بعضها بعضاً
وقد همّ خصرُها بانخزالِ
كاد لولاه أن يلين قضيبٌ
من كثيب على شفير انهيالِ
بل حمَى جسمَها وقد أسلمتهُ
رقة ٌ سابرية ٌ لانحلالِ
مستعارٌ رنَوّها مِنْ مَهاة ٍ
مستعارٌ عُطوُّها من غزال
بل هي المستعارُ ذلك منها
للمها والظباء غيرَ انتحالِ
ظبية ٌ إن عطتْ جنتْ ثمراتٍ
من قلوبٍ ولم تُنشْ غصنَ ضالِ
ذاتُ جيدٍ عُطوله أحسن الحل
ي عليه وليس بالمعطالِ
روضة ُ الليلِ عاطرُ النَّشر فيه
حين تعتلُّ نكهة ُ المِنفال
أيّما منظرٍ تزودْتُ منه
يومَ رُدّت جِمالُها لاحتمال
ذات يومٌ رأيتها فيه مليءٌ
للعين من بهجة ٍ وحُسْنِ دلالِ
لبست حلة َ الشبابِ وظلتْ
تتهادى في غصنهِ الميّالِ
صبغة ٌ أرجوانية ٌ في صفاءٍ
وقوامٌ مهفهفٌ في اعتدالِ
وزهاها سوادُ فرعٍ بهيمٌ
فهْي سكرى لذاك سُكْر اختيالِ
لتزِدْ في اختيالها ولعمري
إنها في مزِية المختالِ
أقبلَتْ في القبولِ تمشي الهوينا
وهي حُسناً كالحظ في الإقبالِ
قد تجلّت على محاسنَ ليستْ
عند فقد الحُلي والإعطالِ
ظاهرتْ شِكَّة ً عليها بأخرى
لامرىء ٍ غير مُؤْذنٍ بقتالِ
ويحَ أعدائها أذلك منها
فرطُ حشدٍ لحاسرٍ مِعزالِ
لاتُظاهرُ سلاحَها لمُحبّ
فكفاهُ بسهمِها القتَّالِ
أيها العائبي بخفّة ِ لحمي
بجلى منه كُسوة ُ الأوصالِ
وهنيئاً لك الفضولُ من اللح
مِ ففاخِر بها ذواتِ الحجالِ
قلَّ ما توجدُ الفضائل إلا
في خِفاف الرجال دونَ الثقالِ
يُنظم الدرُّ في السلوك وتأبى
عزة ُ الدرّ نظمهُ في الحبالِ
كم غليظٍ من الرجال ثقيلٍ
ناقصُ الوزن شائل المثالِ
من أُناسٍ أوتوا حلومَ العصافي
ر فلم تُغنهم جسومُ البغالِ
وقضيفٍ من الرجال خفيفٍ
راجِحُ الوزن عند وزن الرجال
مكن أناسٍ ذوي جسوم شِخاتٍ
قد أُمّرتْ على نفوسٍ نبالِ
حظُّهم وافرٌ من الروحِ روحِ ال
لهِ لاوافرٌ من الصلصال
لم يخالطُهم من الحمأ المس
نونِ إلا طيفٌ كطيف الخيالِ
من كهولٍ جحاجحٍ تُعرف الحن
كة ُ فيهم وفتية ِ أزوالِ
خُلقوا للخطوبِ يمضون فيها
فهمُ مرهفونَ مثلَ النصالِ
يتلظَّوْن حدة ً وذكاءً
كتلظّي ثوائر الأصلالِ
يستشفونَ رقّة ً وصفاءً
عن رقيقٍ من الطّباع زُلالِ
مثل ما تستشف آنية ُ البلْ
لورِ عن ماء مُزنة ٍ سلسال
بين تلك الثيابِ أرواحُ نورٍ
علقت منهمُ بأشبال آلِ
جُثثٌ لُطّفتْ على قدرِ الأر
واح إن الآلات كالعمالِ
لم تكن آلة ٌ ليخلقها الخا
لقُ إلا شبيهة َ المؤتالِ
هم مفاتيحُ كلِّ قفلٍ عسيرٍ
وأطباءٌ كلّ داءٍ عُضالِ
هم مصابيحُ كلّ ليلٍ بهيمٍ
وأدلاءُ كلّ أمر ضلالِ
فَلْيَعِبْ عائبٌ سواهم وإلا
فليلاطِم أسنّة ً في عوالِ
ما يعيبُ العماة ُ لولا عماهم
من مصابيحَ أُذكيتْ في ذُبالِ
لو رأى اللَّه أن في البُدنِ فضلاً
ما زَوى الفضلَ عن عليّ المعالي
ما زوى اللَّه عن علي بن يحيى
وزواه عني فلست أبالي
من فتًى أسْمنَ المكارمَ حتى
هزَّلتْه وحبذا من هُزالِ
لم يُثقَّل ولم يشذَّبْ وإن كا
نتْ له هيبة ُ الطوال البِجال
طالهُ بالعظام قومٌ فأضحى
بمساعيهِ وهْوَ فوق الطّوالِ
فليطلهم بالصالحاتِ البواقي
وليطولوهُ بالعظامِ البوالي
ماجدٌ سائرُ النَدى في فَيافٍ
مقفراتٍ منأهله أفلالِ
سالكاً فجَّهُ بغيرِ صحابٍ
وهو ما شئتَ من مَهيبٍ مُهال
يا لقومٍ لأُنسه وهداهُ
بين تلك المهامِه الأغفالِ
أآنَسَتْهُ من مجدهِ مؤنساتٌ
أوحشتهُ بقلة ِ الأشكال
وهداهُ من وجههِ ضوءُ بدرٍ
نورُه الدهرَ غيرَ ذي اضمحلالِ
من رجالٍ توقَّلوا في المعالي
بالمساعي توقُّلَ الأوعالِ
بل ترقَّى إلى العلا طالبوها
وتدلَّى إلى العلا من معالِ
منحتْه فضولهُ كلَّ فضلٍ
حلَّ بين النبيلِ والتنبالِ
بل أبى بذله الفضولَ تعدّ
من ظلومٍ كرائمَ الأموالِ
يفضل المفضلون إلا ابن يحيى
فهو عالٍ عن خُطة ِ الإفضالِ
غيرُ راضٍ لسائليه بقصدٍ
عند إثرائهِ ولا إقلالِ
فإذا ماله تعذّر وصّى
جاهَه بعدَه على السُّؤَّالِ
فتراه لهم رِشاءً وطوراً
جُمة ً يستقونها بالعقال
كلُّ منْ يبنِ لا يبنِ من النا
سِ عيالٌ عليه أو كالعيالِ
ما يقاسي العفاة ُ من عضّ دهرٍ
ما يقاسى فيهمُ من العذَّالِ
بل هو المرءُ يحجمُ العذلُ عنه
لا لخوفِ الخنا بل الإجلالِ
يتبارى إليه وفدانٌ شتَّى
وفد شكرٍ يحثُّ وفدَ سؤالِ
بل عطاياه لاتزال تُباري
وافداتٍ إلى ذوي الآمال
موغلاتٌ في كل فجّ من الأر
ضِ تفوتُ الرياحَ في الأيقال
بالغاتٍ إلى المقصّر عنها
نائلاتٍ بعيدَ كلّ منالِ
يرقدُ الطالبون وهي إليهم
أرِقاتُ الوجيفِ والإرقالِ
رحلتْ نحو مَنْ تثاقل عنها
وكفتْه مؤونة َ الترحالِ
لاتزُل عنه نعمة ٌ لو أُزيلتْ
لم تجد عنه وِجهة ً للزوالِ
فلئنْ كان للرعية غيثاً
أصبحت في حياه كالأهمالِ
إنه للجموح يجمحُ في الغَيْ
ي لنِكْل من أعظم الأنكالِ
في يدِ الله والخليفة ِ منه
سيفُ كيدٍ على ذوي الإخلالِ
هو أجلى عن الخليفة ِ لمَّا
سلَّت السيفَ فتنة ُ الجُهَّالِ
ردَّ بالأمس عرقها في ثراها
نابتاً بعدُ أيّما استئصالِ
أسندتْ ركنَها إليه فأرسى
ولقد كان زالَ كُلَّ مزالِ
آلهاً أوّلها وحُقّ لأمرٍ
آلهُ أن يؤولَ خيرَ مآلِ
لم يكنْ للصّفاحِ لولا عليٌّ
شوكة ٌ في العدى ولا للإلالِ
كيدُه كاد حدَّ كلّ سنانٍ
وشبا كلّ مُرهفٍ فصّال
كان مثلَ الرحا هناك وكانتْ
عُددُ الحربِ كلها كالثفالِ
أيها السائلي بجمعِ ابن ليث
لجَّ ذاك النعامُ في الإجفالِ
قفلوا خاسرينَ بل أقفلَ القوْ
مُ وهم كارهون للإقفالِ
بل عَدَتْ جُلَّهم عوادي المنايا
عن نوى المقفلين والقُفّالِ
فجلتهم مثقّفاتٌ ظِماءٌ
تتقيها النُّحورُ بالإرغالِ
ظلّ مُرّانهنَّ أشطانَ مَوْت
لدِلاهن في الصُّدورِ تَدالِ
وفلتْهُم مُهنَّداتٌ حِدادٌ
تُحْسن الفَلْي عن سواءِ المفالي
فثوى هامُهم بمثوى هوانٍ
ليس فيه سوى الرياحِ فوالي
قد أُذيلت لهم لحًى كالجوا
ليق تليها عنافِق كالمخالي
ونجا فلُّهم على فلّ خَيْلٍ
كُنّ أقبلن كالقطا الأرسال
بعدما قدّروا لهن مُروجاً
من سيوحٍ مَريعة ودوالي
بين بغداد والحديثة يخصمْ
نَ بها الريفَ آمنات الرعالِ
أمَّل القومُ ثوبة َ البُدنِ فيهنْ
نَ فأعجلن ثوبة َ الأبوالِ
صادفوا دونَ ذاك شوكَ القنا ال
لدن وودُّوا لو كان شوكَ السيالِ
أسرعتْ فيهم مكائدُ كانت
قبلُ دبت لهم دبيبَ النّمالِ
بثّ منها الحكيمُ فيهم سهاماً
وقعتْ في مواضعِ الآجالِ
يا ابن يحيى حلفْتُ لو غِبْتَ عنها
أعضلَ الداءُ أيّما إعضالِ
بهُدَاك اهتدتْ حيارى المنايا
يومَ ضلَّت مقاتلَ الأقيالِ
ظاهرَ الأولياءُ منك ظهيراً
ناصحَ الجيب غيرَ ذي إدغالِ
يوم جاء الصَّفَّارُ تكنُفُه الكُفْ
فارَ حُمرَ العيون صُهبُ السبالِ
بخميسٍ له لجيبُ صهيلٍ
راغَ في عُرضهُ رُغاء الجمالِ
فيه مستلئمون كالجِلة الجرُ
بِ طلاهُنَّ بالعبيبة ِ طالِ
غير أن احتكاكهن من العُرْ
رِ بحد اللقاء لا الأجذالِ
أقبلوا مُقبلاً تمخَّضَ منه
حاملاً كالنساء بالأحمالِ
فوق شقر من الحرائر جرد
لاحقاتِ البطونِ بالآطالِ
مُسْرجاتٍ مجللاتٍ تجافي
فَ حديدٍ مواضعَ الأجلالِ
ملبساتٍ من التهاويلِ زياً
يستفزّ القلوبَ قبل التّبال
راعت الناسَ يومَ ذلك حتَّى
قال قومٌ أخَيْلهُم أم سَعالي
وأبى قلبُك المشيَّعُ إلا
جرأة َ الليثِ مثلك الرئبالِ
فتفاءلتُ إذ بدتْ في شعورٍ
كشعورِ المعيز أصدقَ فالِ
قلتُ شاءٌ مجنَّباتٌ لأُسدٍ
عُوّدتْ جرَّها إلى الأشبالِ
والموالي بمسمع من وليّ
جاهَدَ النصر ليس بالخذّال
واستثاروا عجاجة الكرّ قِدماً
مُشْرعي كلّ ذابلٍ عسّال
من رماح إذا عَسَلْنَ تضَمَنْ
نَ قِرا كلّ عاسل بسَّال
قد مشتْ فيهمُ حُميا حفاظٍ
كحُميا سُلافة ِ الجِريال
بعدما سُهّلتْ لهم سُبل ال
كرّ بتدبيرٍ ناقضٍ فتَّال
راضَ بالرأي مصعبَ الخطبِ حتّى
عاد مثل الطَّليح في التَّذلال
وجرتْ عند كرِّهم ريح نُصرٍه
تحتَ عُثنونِ ذلك القسطال
بابتهالِ امرىء تقيٍّ ذكيٍّ لي
لُه قبلَ ذاك ليلُ ابتهالِ
فإذا الكلبُ عن حِماهم طريدٌ
قد كفاه الطرادُ دونَ النزالِ
صدَّ عنهم وكان صبَّاً إليهم
حين لاقاهمُ صدودَ مُقالي
وتلته على الوحَى واثقاتٍ
من صبيبِ الدماءِ بالأنعالِ
غيرَ مُرتاعة ٍ لفورِ نجيعٍ
من صريعٍ ولا لصوتِ انجدالِ
فوقها طالبون كانوا قديماً
يطلبون الإدبارَ بالإقبالِ
يتقاضوْن في الغُلول نضالاً
من ديونِ السلاح بعد نضالِ
لهم في الظهور سبحٌ طويلٌ
بعد طعنِ الكُلى وضربِ القلالِ
لم يخيموا عَنِ النزال ولكن
نزل النصرُ قبلَ دعوى نَزال
شمَّروا في الوغى وذُلّل يعقو
بُ وألوى التشميرُ بالأسبالِ
والموالي مشمِّرون وكم
ذيلٍ حباهُ التشميرُ بالأسبال
ذلّل الحيل حين شمَّرتْ لل
حربِ فما زادها سوى الأثقالِ
ولعمرُ القنا الذي استدبرتْه
لو تمتّعْن منه باستقبالِ
ضلَّ يعقوبُ إذ يعدُّ التهاوي
لِ لمن لا يُهالُ بالأهوالِ
لزَمتهُ زِجاجَها لعيونٍ
ليس فيها كوالىء بل كوالي
لا رأتْ يَومَك الفظيعَ الموالي
فالموالي لما صنعت مَوالي
كدتَ أعداءَهم بكيدٍ عظيم
ذبَّ لل