للعيد يشرق في دنياك يا قلمي
تذوب وجدا وتمضي راعش القدم
أم لاتحاد على شط الخليج غدا
منارة تصرع الباقي من الظلم
أم للأحبة عادوا بعد غربتهم
فرسان زحف كما كانوا من القدم
أم أنت أقسمت يوما أن تباركهم
واليوم توفي بما قدمت من قسم
أم أنت يا قلمي تهوى الشموخ إذا
لف العروبة في ثوب من الشمم؟؟
أرح فؤاديَ قل لي ما دهاك وقد
أوشكت أن تتحدى أقدس القيم
أوشكت يا قلمي أن ترتوي بدمي
لتنظم الشعر تعبيرا عن الكرم
لكنه رغم صيحات كم اندلعت
من خاطري لم يزل مستعذبا ألمي
وسار يقطع بي سهلاً ويهبط بي
تلّاً ويخطر بي في مرتع الهمم
وفوق شط ندي النور أوقفني
وقال يا شاعري أنصت الى كلمي
هنا وجودي هنا عمري هنا املي
هنا أبي وهنا أمي هنا رحمي
هنا الصباح الذي لمّا يزل أبدا
رغم البعاد يكن الحب للهرم
وحين تنظم آيات له بدم
فأنت لم تقترب من ساحة التهم
ولن تلام اذا صغت الفؤاد له
أغنيّةً وسكبتَ الروح في النغم
عجبت من قلم ما زال يمنحني
اذا تعذر أمر أنفع الحكم
ورحت أخطو على شط الخليج ضحى
والعيد يخطو على واديه بالنعم
فطالعتني جهود فيه ما لبثت
أن حركتني وحلت عقدة بفمي
وأسعدتني وجوه طالما رغبت
عن فرقة وتحدت كل منقسم
وصافحتني قوى ما زلت أذكرها
وقد أحاط بها الباغي فلم تنم
بل قاومت بإباء كل داهية
كانت على أرضها سيلا من النقم
وأعلنته (اتحاداً) للصمود إذا
عادٍ عدا كان زحفا بالغ العظم
وأعلنته بناء يستظل به
من أرقته حياة القهر والسقم
فعاد للروض طير كان يقتله
إن الغناء به ضرب من السأم
وعاد للدار من عاف الحياة بها
وعاد من ذاق فيها قسوة الألم
وعاد يحتضن القيثار من عصفت
بلحنه سنوات الصمت والعدم
ليسكب الروح فوق الشط أغنية
بيضاء تشرق في أعماق كل ظمي
ولم أجد سبة فيما أسطره
بالغت في الوصف أو أسرفت في الكلم
فهل ألام إذا غنيت؟ لا. أبدا
حتى ولو صعدت روحي مع النغم
يا مشرق النور يا درع الأمان لنا
هذي أغاريدُنا تسعى على قدم
يلفها الحب يرعى خطوها أبدا
على الطريق نضال غير منفصم
وددت لو أنها جاءت بتهنئة
من ساحة الشام من ليبيا من الهرم
وددت لو أنها كانت تليق بكم
بالاتحاد بمن في الشرق من أمم
وددت لو أنها بالنور قد كتبت
وددت لو أنها صيغت لكم بدمي
وددت لو أنها لكنها عجزت
عن التألق واستعصت على قلمي
فلتقبلوها كما جاءت فإن بها
ذاتي وما ورثت ذاتي من القيم
ولتمنحوها هوى ما زلت أذكره
يرعى العهود ويرعى أطهر الذمم
ولتسعدوا ما خطا نورٌ بساحتكم
ولتنعموا ما طويتم داجي الظلم
ولتنعموا في ظلال العيد ما ارتفعت
لله تكبيرة في ساحة الحرم
وليشرق الغد للأجيال قاطبة
من لم يشبوا ومن شبوا عن الحلم
ولينطلق في دروب النصر موكبنا
موحد الخطو والأهداف والعلم
طبتم وطابت لكم دنيا تلين لمن
لا يرتضي موضعا الا على القمم
وألف تهنئة من مهجتي لكمو
بالعيد (بالاتحاد) الراسح القدم
وألفُ ألفٍ (لشيخ) لم تزل يده
تأسو الجراح وتمحو قسوة الألم