تخطَّ إلى المحتوى

نجونا بذكر الحق من كل زخرف

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

نجونا بذكر الحقِّ من كلّ زخرفِ

على ما فقدنا الدَّهرَ لم أتأسَّفِ

وعاجلةٍ ترضى بها النّفس فتنةً

وإذ لا تقيها المهلكاتِ وما تفي

فطوبى لمن بعد الهداية زادَها

وأخلصَ في دينٍ ولم يتعجْرَف

وعند البلايا إذ تطاول بأسُها

إلى اللّه يأوي دائمًا كلُّ أَعْجَف

ويسألهُ كلُّ العباد فإنَّنا

بغفرانهِ يوم القيامة نكتفي

وأحسنُ زادٍ للفقير مديحُه

إذا هو في البلوى كحرزٍ مُكَنَّف

وما زال فكري في اتّباع أوامرٍ

وقد غلبت قلبي مخافةُ متلف

وكنت لإخلاص العبادة ساعيًا

ليخرجَني من حسرة المتلهِّفِ

ألَمَّ عليَّ الهمُّ فانكشف الدُّجى

سمعت نداء الملهَمِ المتلطِّف

حبيبِ إمام الخافقين محمّدٍ

مقدّم جيش المرسلين ومُقْتف

شريعتهُ للخلق تبشيرُ رحمةٍ

فيحفظها الرّحمن من كل مُعْصِف

ستُبعثُ مقبولاً رضيّاً بنعتهِ

وإن تأت من أقصى البلاد تُشرَّف

حوى كلَّ تعظيم العظام صعودُهُ

تعزّز جبريلُ الأمين بمردَف

يرافقُهُ صدقًا فألقى بسدرةٍ

إليه اعتذار البائس المتخلِّف

لقد كرّم الله البرايا إذا لها

قسيمُ العطايا للهداية يَصطفي

يزيدُ سكيناتِ القلوب انجلاؤُها

فمن يُلْقِ بالنّفسِ لدى الرّيب يُجرَف

بليلةِ فوزٍ بالنّهايات سرُّه

خطاب الوصالِ قبلهُ لم يُشَنّف

مفتّحة الأبواب من مكرماتها

لكل أثيمٍ مفرطِ النفسِ مُجْنِف

يلاطف أبصار الحزين حضورُه

ليانعه تنويرُ وجه المضيِّف

منزّلة الأنوارِ فيما تباركت

بصبحٍ بمعراج الرسول مُعَرِّف

فبالخُلق الأسمىُ في معرِض الهدى

يقاسي رزايا النّاس كالمتَعطِّف

بباصرةٍ راءى جلالةَ ربّهِ

وفي قلبه سعادة المتكيِّف

فيا حسرتي ممّا تَقوَّل بعضُهم

لَمن يتَّبعْهُ منكُمُ يُتخطَّف

وكذَّبتِ اليهودُ من إفكهم به

وما صدَّقوا الرّسول مصداق مُصْحَف

يُروِّي عروق السّالكين عُذَيبُها

يداوي بفيضها كشَاحة مدنَف

فويلٌ لمن بالمبصراتِ مخاصمٌ

متى يأته نورُ الهداية يَصْدِف

بيُمنِ رسول الله في الذّكر أُثبتتْ

ألوهية المذكور والغيرُ ينتفي

وقد قتَلوا الهادين من قبلُ بالهوَى

وما اتّبعوا الأحكامَ غير التحرُّف

فيا ساعةً فيها النبيُّ وصحبُه

بأكرمهم يحيون قربًا وأرأف

بخلّته «الصّديقُ» يُحمَد سرمدًا

وحاز به «الفاروق» سطوة مُنصفِ

ومعرفةُ الرحمن من معجزاتهِ

إذا انفجرت منها عيونُ التصوّف

وأشجعُهم يومَ الضّراب رسولُهم

وأغلبُهم عزمًا على كل مُجْحِف

وأعظمهم رعبًا وشوكةَ عَسْكرٍ

وأجودهم بذلاً وثروةَ مُعْتَفِ

وما كتبت أسيافُهم في كتائبٍ

على وجنات الدهر لم يتجفَّف

وهم كرماء الله في الناس أمسكوا

مُعِدّ الجنانِ وعدُهُ غيرُ مُخْلَف

همُ طردوا عنه السّهام تجمُّلاً

إذا نَبَلَ السّعدَ النبيلُ كمُسعِف