تخطَّ إلى المحتوى

الليل والقمر الشريد وبعض أخيلة الضباب

غير معروف

١٣ بيت

المتفرقات

اللَّيْلُ والقَمَرُ الشَّرِيدِ وبَعْضُ أَخْيِلَةِ الضَّبابِ

تَهْوي بِأَجْنِحَةِ الظَّلامِ إِلى مَرَاكِبَ مِنْ سَحَابِ

تَغْتَالُ فِكْراً ضائِعاً بَيْنَ الحَقِيْقَةِ والسَّرَابِ

مِنْ أَيْنَ يَبْتَدِئُ الرُجُوعَ وَكَيْفَ يُسْلِمُ للعَذَابِ

كَمْ أَرْسَلَ الأَحْزَانَ في الوَطَنِ الغَرِيبِ إلى اغْتِرابِ

فأَتَاهُ مِنْ رَجْعِ الصَّدَى وَجَعُ الصَّدَى وَبِلا جَوَابِ

في دَمْعِهِ تَبْكِي عُصُورُ الحُزْنِ والأمَلِ المُذَابِ

وَعَلَى امْتِدادِ سَواحِل الآهَاتِ يَرْحَلُ لِلْغِيابِ

أنا يَا خَلِيْجُ وُلِدْتُ فِيكَ وَفِي شوَاطِيكَ انْتِسَابي

أنَا مُذْ وُلِدْتُ أُعِيرُ أغْنِيَةَ النَّسيِمِ إلى الهِضَابِ

وَأَطُوفُ حَوْلَ البَحْرِ أَشْرِعَةً تُلَوِّحُ بِالإيَابِ

وَتَذُوبُ في قَلْبِي رُؤى قَلبِي وَأَحْلامُ الشَّبَابِ

إِنِّي بِلادِي قَدْ نَسَجْتُ هَواكِ مِنْ نُطَفِ التُّرَابِ

وَلِزَايِدٍ أَجْرَيْتُ نبْعَ قَصَائِدٍ فِيهَا انْسِكَابِي

إنِّي أُحِبُّكَ سَيَّدِي حُبَّا تَشَجَّرَ في الرَّوَابِي

حُبَّا يُجَاوِزُ طُهْرُهُ طُهْرَ المَحَبَّةِ وَالثَّوَابِ

أَنْتَ الَّذِي شَيَّدْتَ صَرْحَ بِنَائِنَا بِذُرَى السَّحَابِ

وَنَقَشْتَ دُسْتُورَ المَحَبَّةِ في القُلُوبِ بِلا عِتَابِ

وَجَمَعْتَ سَبْعَةَ أَنْجُمٍ قَمَراً يُطِلُّ عَلَى الرِّحَابِ

فَغَدَتْ إِماراتُ السَّلامِ تُضِيءُ مِنْ شَوْقِ الصِّحَابِ

يا سيدي يا مَنْ بِحِضْنِكِ نَرْتَمِي عِنْدَ المُصَابِ

هذا هُوَ التَّاريخُ قَدْ سَطَّرْتَهُ بِرُؤَى الصَّوابِ

فَلِيَغْرُبِ التَّاريخُ مَا التَّاريخُ مَا حِبْرُ الكِتَابِ

الكَوْنُ يَحْفَظُ زَايِداً يَتْلُوهُ في وَهَجِ الشِّهَابِ

أَنا طَائِرٌ فَوْقَ الخَلِيجِ أُعِيدُ ذِكرَكَ لِلْعُبَابِ

بِمَرَافِئِي سُفنٌ تَسِيرُ لِعَالَمِ الأمَلِ المُذَابِ