لاح سربُ القطار يجري دلالا
لا تخاليه أيها العيسُ آلا
فاحمدي طارقَ السُّرى والترجّي
أيها العيسُ فارقي الأحمالا
فلقد أوجد المهيمنُ حدًا
للحروب وحقّق الآمالا
لكِ فضلٌ على العباد عظيمٌ
سوف يبقى ما غيّرَ الدهرُ حالا
طالما جُبْتِ شاسعاتِ الفيافي
وطويْتِ طيَّ السجلِّ الرِّمالا
ودفنْتِ الكرى ولازمت مهدًا
وأدمْتِ المُناخَ والارتحالا
لم تبالي بقلّة الماء والزّا
دِ وصمْتِ الغدوَّ والآصالا
كنْتِ روحَ المواصلاتِ زمانًا
كان فيه فعل البخار مُحالا
فلكم شاسعٍ تباعدَ قَرَّبْ
تِ وواصلت بالجنوب الشّمالا
لكِ صبرٌ ولم أخفْ شططًا قُل
تُ كأيوبَ إذ علوتِ فعالا
إن عصرًا قد أنطق الصخرَ وافتكْ
كَ مِنَ الجسم والخيال مثالا
وأطار الحديدَ في الجوِّ واقتا
دتْ وسط البحار جبالا
لجديرٌ بأن، يؤسِّسَ في الصَّحْ
را قطارًا كيما يُريحَ الجمالا
إيه يا أيها الصحارى أجيبي
شاعرًا جاء يسالُ الأطلالا
قد كتمتِ حينًا من الدَّهر سرّاً
ورسفت من دونه أقفالا
وحملت للعالمين خبايا
وجلبْت إلى الدّمار رجالا
كم شعاعٍ كم ضابطٍ كم خبيرٍ
غازلوك فلم تجيبي سؤالا
فاعتراهم تحت التلول مناخٌ
أبديٌّ فاستصحبوا الآمالا
وكأني وقد طلبتُ جوابًا
سامعٌ من صدى رمالك قالا
ليس لي حاجةٌ بأنوارِ تمدي
نٍ تزيدُ انفساح أفْقي جمالا
خلق الله كلَّ شيءٍ، لأمرٍ
وحباني سبحانه وتعالى
مهيعًا للسكون والعُزْلة الغَرْ
رَا وحينًا أريكمُ أهوالا
نسبوا لي شربَ الدِّماء نهارًا
من رجالٍ أكرِمْ وأنعمْ رجالا
فلكم في شوارع المدن الكُبْ
رى رأيتمْ بين الورى قَتّالا
ولكم قد رأيتمُ مدنيّاً
بالأزقّات سارقًا محتالا
صنع الشهم - سطروان - بفكرٍ
فتمادى فأحرز الإقبالا
حيث جابت ببلدة الخير «تُنْبك
تو» و«تقرتْ» حلولها ووصالا
من أتوموبيلاته الغِيد قد جَهْ
هَزَ ركباً رغم البعاد عِجالا