هل يعلم البلبل الشادي بروضته
ماذا يعانيه هذا الطير في القفص
ما ذاق مذ فارق الروض الأريض سوى
حب القلوب ولم يجرع سوى الغصص
قد كان حرا فصادته سياستهم
وما السياسة غير الصيد والقنص
لم يألف الغدر يوما بين رفقته
فصاده وهو غر غدر مقتنص
ألقاه في الأسر عهد من مودتهم
لولاه ما فات منه سانح الفرص
ما صاده الباز إلا حين عاهده
فجاد للباز في غال ومرتخص
كم طائر وهو غر قد سما خلقا
ووحش باز على الأعقاب منتكص
لا رخصة فيطير العندليب بها
والباز كم نال للتحليق من رخص
في الجو حق وديع الطير منتقص
وللكواسر حق غير منقص
قد قسم البؤس في الاطيار قاطبة
فنال طيري منه أوفر الحصص
فاستجل من خلل الأقفاص حالته
وانقل لسربك عنه أفجع القصص
أخبر به عصبة الأطيار ثمَّ فكم
من مفتر بوحوش الطير مخترص