جاءت تكفكف دمعة حرى
تشكو الضنى والجوع والدهرا
جاءت تكفكف سيل مدمعها
بيد وتسأل باليد الأخرى
صبرت على منع البكا زمنا
وطغى الأسى فاستنفد الصبرا
تهتز من برد ومقلتها
للحزن تعطي شعلة حمرا
فعجبت كيف البرد يرعشها
والهم فيها مشعل جمرا
ولدت بمهد شقا فأرضعها
ثدي الزمان البؤس لا الدّرا
قد علمتها السؤل والدة
كانت تقاسي السقم والفقرا
لم تلق غير الرد ان سألت
أحدا وتنهر ان شكت نهرا
ترد المقاهي كي تنال بها
فلسا فيخرجها الورى قسرا
الأم تضربها إذا رجعت
ورأت هنالك كفها صفرا
والناس تطردها إذا سألت
فتظل وهي بأمرها حيرى
قالوا العطاء لها يعودها
سؤلا فيصبح عيشها مرا
هل تستطيع العيش من عمل
وسنونها لم تبلغ العشرا
الفقر أصبح هالة حجبت
عن عيننا من وجهها بدرا
طمعت بأوجه معشر ضحكوا
فأتتهم فتجهموا كبرا
ولقد تصادف من يضاحكها
لكن بنفس تضمر الشرا
يسخو لها إن طاوعته وإن
سألته قوتاً ردها حسرى
هذي تطوف لكي تعيش وذا
يسعى ليرضي شهوة سكرا
فكأنها من ذلها أمة
لم تلق لما استنجدت حرّا
جاءت لتشكو جوعها ومضت
تشكو الورى والجوع والزجرا
جاءتهم والعين دامعة
منها وعادت منهمُ عبرى
تدعو: ألا يا رب صاعقة
تفني الورى والكون والعصرا
عصر غدا من لؤم صاحبه
يستنكر الاحسان والبرا
لا عشت في الأزمان يا زمنا
فيك اللئام تسلموا الأمرا
وترى الكريم به يقول لها
يعطيك ربك فاقبلي العذرا
ان الاله أحالها لهمُ
وهم أحالوها له جورا
بين الورى أضحت وخالقها
حيرى فممن ترتجي الخيرا