تخطَّ إلى المحتوى

وكان أخ لي كثير الجدال

المتقارب

٤١ بيت

المتفرقات

وكان أخ لي كثير الجدال

يرى كل ما قلته محتقرْ

يرى ليَ من رأيه واعظا

لأن فاقني سنه في الكبر

يرى أن عندي كل الذنوب

وما كان ذنبي الا الصغر

رضى الناس في رأيه ميزة

وأن يغتدي بينهم مشتهر

وعندي رضى النفس أسمى الأمور

لأن ضميري به قد أمر

ونفسي من خالقي مدها

له أمرها لا لباقي البشر

ومرت علينا السنين الطوال

وطال الجدال بنا واستمر

وكان يزيد العراقيل لي

وكم بالعراقيل فكري عثر

وكنت بنفسي شديد الوثوق

ولا ياس يقعدني أو ضجر

تعاكس دربي مع دربه

فيزعجني نصحه والفكر

يعلمني وأنا عالم

وكم بالتعاليم عقلي سخر

وكم أسكتتني براهينه

عياء وعقلي بها ما أقر

وكم سهرة قد تعالى الصياح

لدينا بها والنزاع أنفجر

فنقلق جيراننا بالصراخ

فخالوا لظى الحرب فينا استعر

وكم قال يدعو أخاه الكبير

وكان الجدال علا واستحر

أخي دعه أهمله ان لم يفد

به الوعظ منا تفده العبر

وغبت سنيناً ولما رجعت

وكان من الدر بحري زخر

إذا بأخي مزدر ما جلبت

وما كان في جعبتي مدخر

لأني لم اجتلب ثروة

من التبر أبهر فيها النظر

وكم قال يسخر ماذا جلبت

فأوهن عزمي قلبي كسر

وقد كنت أكظم غيظي احتراما

لسن وأصبر فيمن صبر

وظلت لما قاله ساخرا

جروح لها في فؤادي مقر

ولولا التمرد في همتي

لكنت سقطت وذكري اندثر

وكم ذم شعري عند الحضور

وراسل بالذم بعد السفر

إلى أن دهتني صنوف السقام

وكان أخي من سقامي أمر

وكان له في انقباضي يد

وكان له في سقامي أثر

ففارقت داري لما وصلت

من السقم فيها بقرب الحفر

وعفت العراق وأمراضه

وأهلي وقومي وباقي الذكر

نجوت ولو كنت أبقى لمت

ومات معي الأدب المنتظر

فضاعفت عمري بترك العراق

وإلا لضعت وضاع العمر

وقد كان يهتم بالدفن لي

أخي وأنا في الضنى أستعر

وقد كنت أسمع ضحكاته

وكان يرق علي الحجر

ولم يأت في سفري للوداع

ولم يبد حزنا له أو كدر

لقد كنت في فكره مهملا

وما كنت أهلا ولا للنظر

ففارقته عشرات السنين

وقد طاف ذكريَ بحرا وبرا

وطار الى الغرب صيتي وقد

تطلب ما قلته من درر

ودان بفضلي حتى الجَحود

كما آمن البدو بي والحضر

وكنت اتابع اخباره

الى أن أتانيَ هذا الخبر

فقد قال يوما على رغمه

أخي أحمد في الحياة انتصر

وهل بعد نيلي تقدير من

يعرقلني غاية أو ظفر

فكانت شهادته وحده

تفوق شهادة كل البشر