كانُوا جُنوداً.. أصبَحُوا طَلَبَهْ
يُعطُونَ (عِزرائيلَ) ما طَلَبَه
ويُوزّعون الحِقدَ في وطنٍ
للحِقد عادى.. قاطِعاً سَبَبَه
في (ساحةِ الرَّمَّاحِ) كم زَرَعوا
تُفَّاحةً سَمراءَ.. كم عَرَبه
وعلى (الوكالةِ) قيل إنَّ لهم
في كُلِّ ثقبٍ فاغِرٍ قَصَبه
وعلى الوزارات التي مُلِئَت
حرَساً شديداً لم يَدَع ثُقَبَه
يَتَمَترسونَ على مَصارِعِهِم
والأنفسُ البَلهاءُ مُضطَرِبه
ويُغَلِّفون المَوتَ أَعيِرَةً
لا فَرقَ بينَ الرّأسِ والرَّقَبَه
يتأهَّبُونَ.. وكُلُّ أرمَلَةٍ
تُومِي إلى تَنُّورِها حَطَبَه
وأسى اليَتامى مِن مَحاجِرِهِم
يَدنو، وأمِّي الأرضُ مُكتئبه
وهناكَ كان (الشَّيخُ) مُرتَقِباً
أقدارَهُ والدُّورُ مُرتَقِبه
والفِتيةُ الأنصارُ كُلُّ فتىً
يَهوِي، ولا يَستَوحِشُ الجَلَبَه
يتأهَّبونَ لإخوةٍ نُصِبوا
مِن حَولِهِم، والمَوتُ في العَتَبَه
كُلٌ لهُ رأسٌ يَجودُ بهِ
فلمَن يكونُ النصرُ والغَلَبَه؟!
هيَ عاهَةٌ عادت بلا سببٍ
تَختالُ، والعاهاتُ مُكتَسَبَه
هَزَلِيّةٌ هذي الرَّصاصُ.. وكَم
كُنَّا اقتحَمنا قَبلها العَقَبَه
يا مَن بَدَأتُم بالقتالِ قِفوا
هذا الكَمينُ الضَّخمُ.. مَن نَصَبَه؟
إني بريءٌ مِن جَهالَتِكُم
أنا ليسَ بَيني والذّنوبَ شَبَه
هو أحمرٌ في أحمَرٍ مُزِجا
ليلاً.. فَغَصَّت بالدَّمِ (الحَصَبَه)
فَلتُخمِدوا نِيرانَكم ودَعُوا
ساحاتِنا بالحُبِّ مُلتَهِبه
وتيَقَّنوا أنّا على ثِقَةٍ
مِن نَصرِنا.. لا تَجعلوهُ هِبه