أَخِيرًا.. على وَقفةٍ أَجمَعُوا
وهذا انتِصارٌ لهم يَشفَعُ
لقد كان صَعبًا، ولكنهم
جميعًا صُعُوباتِهِ طَوَّعُوا
ودَاسُوا خِلافاتِهِم كُلَّها
كَأن لم يَقُولُوا ولم يَسمَعوا
وأَلقَوا بِآرائِهِم جانِبًا
فلا رَأيَ إِلَّا لِمَن يَدفَعُ
ولا حَقَّ إِلَّا لِمَن كُلَّما
دَعاهُم إِلى صَفقةٍ بَرطَعُوا
له الحَلُّ والعَقدُ في كُلِّ ما
أَعَارُوا مِن الأَرضِ، أَو ضَيَّعُوا
وهم قادَةُ الشَّعبِ إِن شاءَهُم
وإِلَّا فهم خَصمُهُ الأَنفَعُ
تَراهُم وفي كُلِّ وَجهٍ لهم
دَلِيلٌ على رأسِ مَن يَرفَعُ
رِجَالُ الحُكومةِ.. يا وَيلَهُم
مِن اللهِ.. كم شَعبَهُم دَلَّعُوا
رِجَالٌ يُعانُونَ أَضعافَ ما
يُعانِي، فما العَيبُ إِن أَبدَعُوا
على نارِهِ، كم قميصًا كَوَوْا
ومِن دَمعِهِ، جَزمةً لَمَّعُوا
وكم خاصَمُوا النَّومَ في ليلةٍ
أَطارَت هُدَاهُم بها الأَربَعُ
وسَاقُوا الوزارتِ مِن غُرفةٍ
إلى غُرفةٍ.. قبل أَن يَهجَعوا
وقامُوا مع الشَّمسِ حتى لقد
تَعَجَّبَ مِن ظِلِّهِ الأَصلعُ
وفي باحةِ الفندقِ استُحلِفُوا
بِأن يُنجِزُوا البَيعَ إِن وَقَّعُوا
وها هُم.. على قَدرِ آمالِنا
أَطَلُّوا.. وفوقَ الذي نَطمَعُ
ولكنهم عكسَ ما أَعلَنُوا
أَسَرُّوا.. وهذا الذي يَفجَعُ
وقالوا، وقد أَجمَعُوا أَمرَهُم:
على الشَّوكِ لا يَقدِرُ الضّفدعُ
فقَصرُ المَعاشِيقِ مَعشوقةٌ
أَبَى خِلُّها اليَومَ أَن يَرجِعُوا
إِذا قام هادي لها ثائرًا
فَأبشِر بما شِئتَ يا مَربَعُ
مَضَى نِصفُ عقدٍ، وقد يَنتهي
وهادي مِن النَّومِ لا يَشبَعُ
وما شأنُ هادِي بِإنقاذِها!
أَهَادِي أَبُقراطُ أَو تُبَّعُ!
مِن النَّاسِ مَن خادِعٌ غَيرَهُ
وفي النَّاسِ مَن نَفسَهُ يَخدَعُ
ولكنّ في الأَمرِ أُضحُوكةً
علينا، وما ثَمَّ مَن يَمنَعُ
ومَن ذا مُنَجِّيكَ مِن غاصِبٍ
إِذا أَنتَ رَاضٍ ومُستَمتِعُ!
فَأيلُولُ في نِصفِ قَرنٍ سَمَا
ومِن ثَغرةٍ عادَ مُستَنقَعُ
وفي لَيلةٍ صَعَدَت صَعدَةٌ
فلم تَدرِ صَنعاءُ ما تَصنَعُ!
حَرامٌ على دَولَةٍ نَصرُها
على مَن له تَحتَها إِصبَعُ
حَرامٌ عليها سَماواتُها
إِذا لم يَصُن صَخرَها مِدفَعُ