اليومَ عيدُكَ يا قريضُ فصَفِّقِ
وتخيَّر اللحنَ الطروب ودقِّقِ
وانثرْ ورودَك في الأنامِ نواضرًا
وأسِلْ بحورك في السرورِ ودفِّق
يا شاعرَ الوادي وخير شُدَاتِه
أرسلْ بيانك كالربيع المغْدِق
إني عهدتُ الشعرَ فيك سجيّةً
كالسلسبيلِ وكالنسيمِ الريِّق
تزري بساجعةِ الحمام إذا شدَتْ
فوقَ الغصونِ بمبدعٍ ومنمَّق
ويعيرُك الطيرُ المغنِّي أذنه
وتميلُ أفنانُ الأراكِ المونق
فامسك يرَاعك كيْ يسيلَ لآلئًا
بين السطورِ وفي مجالكَ حلّق
وابعث إلى السودان خيرَ تحيّةٍ
عطراءَ تسطعُ كالشهابِ المشرق
يا من أتيتُم مصرَ أهلاً مرحبًا
تاهتْ بمقدمكم عروسُ المشرق
لبسَتْ لكم ثوبًا قشيبًا زاهيًا
وبدت لكم في سندسٍ واستبرق
فالنيلُ يشدُو والضفافُ بهيجةٌ
والشعبُ يهتِفُ بالوفاءِ المطْلَق
والبشرُ قد غشَّى الربوعَ رداؤُه
حتَّى اكتستْ بالساطعِ المتألِّق
إنا نهنِّئُ بعضنَا بحرارةٍ
ونعُبُّ أقداحَ السرورِ ونستقي
جئتم إلى مصرٍ فهلل أهلها
لم يبق قلبٌ في الحمى لم يخفق
جئتم من السودان أدمغَ حجةٍ
لتضامن القطريْنِ رغْم المحنق
قُولوا لمن رامَ العداوةَ بيننا
ورمى علينا بالدوي المحرق
أقصرْ فإن النيل شعبٌ واحدٌ
مَنْ سابقَ الأزمانَ لم يتفرّق