أُلَوِّحُ "أهلاً"
وأجذِبُ ربطةَ عُنْقِكَ،
أُشعِلُ شَمعًا.
أُلَوِّحُ "حتّى لقاءٍ"
وأصلِبُ كفّي وراءكَ،
أمسحُ دمعًا.
أمدُّ يدي ليديكَ. أمدُّ يدي في جيوبِ ثيابِكَ...
ألمِسُ جسمَكَ في رِقَّةٍ ودلالٍ.
أشدُّ يدي، فجأةً، من يديكَ.
أردُّ يديكَ. أُحصِّنُ جسمي بربطِ ذراعيَّ حولي.
أُخَلِّصُ عُنْقيَ مِن ياقةٍ، ثُمَّ أخلعُ قُرطي...
أُحرِّرُني مِن قميصي وحمّالةِ الصدرِ،
أنزعُ ربطةَ شَعري، وأمسحُ مكياجَ يومي.
أُشَغِّلُ راديو، أُديرُ مؤشرَهُ لأثيرِ الأغاني،
أُرَقِّصُ كفّيَّ واللحنَ،
أسحبُ ذقنَكَ نحوي، أُداعبُ شَعرَكَ، أُدنيكَ منّي...
وفي غَمضَةٍ:
صرتُ في مطبخي، لا أُعِدُّ طعامًا، ولكنّني...
كنتُ أجرحُ دونَ اهتمامٍ يديَّ!
وفي غَمضَةٍ:
صرتُ معصوبةَ العينِ،
أُسحَبُ مِن بِنصَري بشريطِ حريرٍ...
وفي غَمضَةٍ:
صرتُ في ومضةِ الحُلمِ،
أرقبُ جمعَ رجالٍ يبيْتونَ في غابةٍ،
أتلصَّصُ من خلفِ جِذعٍ عليهم، وهم يشعلونَ الغلايينَ
من حطبٍ مُوقَدٍ، يبلغونَ مكاني بفَوحِ الفحولةِ؛
تظهرُ أجسادُهم في غطاءٍ من الشَّعرِ مثلَ ذئابٍ،
وقد كشفوا عن صدورٍ وسُوقٍ وعن أذرعٍ...
دون ظلٍّ وقفتُ كأنّي هواءٌ، ولكنّهم فَطَنوا لوجودي.
وفي غَمضَةٍ:
حوَّلوا أعينًا كالمُدى باتجاهي؛
بنظرتِهم، وحدَها، بَتَروا بِنصَري أوّلاً ويدي.
ثُمَّ فتَّحتُ عيني. رأيتُكَ تُحكِمُ غلقَ قميصِكَ.
ترفعُ كفّي، تُقبِّلُها.
لا أجاريكَ؛ تؤلِمُني بِنصَرِي.