حتَّامَ ويْحَكَ في الأرواحِ تَتَّجِرُ؟
إلام تشمخُ يا هذا وتفتخرُ؟
يا غربُ ويحَكَ إنّ الكأسَ قد طفَحَتْ
مهلاً رويدكَ واعلمْ أننا بشر
يا غربُ ويلكَ من أُسْدٍ مغاورةٍ
شم الأنوف عن الأنياب قد كشَروا
ثارت حميَّتُهم إذ عن مطامِعِكُم
زيحَ الغطاءُ فعنهم ليس تَسْتَتر
زادت فظائعكُم يا قومُ فاتَّئدوا
إن القلوبَ تكاد اليوم تنفطر
هل تحسَبونَ بأن الشرقَ ضَيْعَتُكم
على المهانة رغم الأنف يصطبر؟
لاَ لاَ فإن رجالَ الشرْقِ قد عزَموا
ألا يكون لكمْ في أرضِنا أثر؟
يا شرقُ هُبَّ وعينُ الله حارسةٌ
واطردْ عدوكَ فالأحداثُ تختبر
على العروبة جاروا حيث تدفعهم
روح التسيطرِ فانساقوا وما اعتبروا
سلِ الجزائرَ ماذا حل ساحتَها؟
واسأل هناك فلسطينًا فما الخبر؟
إيرانُ تلك وهذِي إندنوسيةٌ
ذي تونسٌ وبها الآياتُ والعِبَر
سار النجيعُ بحارًا في شوارعها
مدفقًا ودموعُ القوم تنهمر
ذي مصرُ جازعةٌ، والشامٌ شاكيةٌ
والهند باكيةٌ، والقدس تحتضر
يا شرقُ نادِ رجالاً راح يملؤهم
عزمٌ يفورُ كَبُرْكَانٍ سينفجر
ياقاطنين بأرض الشرق أجْمَعَكُم
حان الجهادُ وآن الوقتُ فابتدروا
صوتُ العروبة ناداكم فلا مَهَلٌ
لبوا النداءَ فليس الوقتُ ينتظر
إن الشعوبَ إذا اشتدتْ عزَائمها
كالسيْلِ يهبط من عالٍ وينحدر
كالبحْرِ مضطربًا، كالنار مضرمةً
كالهوج عاتيةً، كالأسْدِ إذ زأروا
قومٌ هنا لك راموا بيعنا سلفًا
رغم الحقوق وللمعْرُوف ما شكروا
هذا كلامهمُ شهدٌ بمظهره
حُلْوُ الوعودِ لذيذٌ نشره عطر
أمّا الحقيقة هُمْ كالنار في حطبٍ
والذئبِ في غنمٍ بالشرق قد غدروا