أ تبكينَ أنتِ..
دموعَ الصّغيرةِ عن ريشةٍ..
تُمزّقُها الرّيحُ بينَ الدُّروبْ..؟!
وتُرسلها نحوَ غُصنٍ تدلّى،
تعلّمَ قهرًا جراحَ الغُروبْ..!
كآهةِ شوقٍ تقدُّ الضّلوعْ..
وتحرقُها ذاتَ يومٍ حزينٍ،
لتنقشَ زهرةَ حُبِّ الهوى،
بأحلامنا أغنياتُ الشّموعْ.
أ تبكينَ! مَن يسْتشيدُ الأغانيَ فيكِ
عناديلَ بوحٍ تسوقُ الأملْ؟
تُناورُ قلبي الهفيَّ، ومنكِ
زمانَ لتقينا،
رضعتُ العسلْ..!
فلا تقهريني، فلستُ الوليدَ،
يلاعبُ أمًّا، يراها تمُوتْ،
ورغمَ المنُون، تداعبُهُ
نسَماتُ الصّبا،
وتُرضعُهُ الأمُّ نشوى
ببسمتِهِ، إذْ علاها السّكوتْ..!
أنا يا حبيبةَ قلبي الهفيِّ..
أغالبُ جفنَكِ..
أحملُ عنهُ الدُّموعَ العذارى،
وأوصدُها في
عتزامٍ صَمُوتْ!
أنا إذْ أراني
بكعبِ الجبالِ،
أهزُّ العَوَالي،
وأنقشُ وجهَكِ
كيْ لا أموتْ..!
أناديكِ، كُفّي، غزاني
كتئابي وحُزني المريرْ..
أراني أهاجرُ بعْدكِ قهرًا،
وطوعًا أراني أعودُ لأجلكِ
مثلَ الصّغيرْ..!
لأني تعلّمتُ أنّكِ ظلي،
وأنكِ شمسي،و أنكِ حُبّي
الذي قد يصيرْ،
عناقيدَ دمعٍ، توشّحُ
صدري ندًى لا يُضاهى،
وعطرًا يسافرُ فوق السّحابِ
بسحر العبيرْ.
أنا يا حبيبةَ
قلبي الهفيِّ غبارٌ،
يشقُّ الدُّروبَ الطّويلهْ،
لِروضكِ أنتِ..!
ويصحبُ كلَّ الأغاني الجميلهْ،
بِقلبكِ أنتِ..!
وأنتِ، ولا تعلمينَ بأني
وإنْ كنتُ أكتبُ شعرًا إليكِ
بحِبركِ أنتِ، سأفنى،
وساعةَ أفنى سيُزهرُ شِعريَ
يُعبقُ وجهَكِ.. ذاكَ الضّريرْ!
أ تبكينَ بعد الذي فاض مني؟!
وأيّةَ سلوى أراها، تضمُّ نهزاميَ فيكِ..
بهجرِكِ، نصرِكِ، بعدَ التّمنّي؟!
أنا مَنْ يكونُ أنا غيرَ أنتِ؟
فلا تجبريني..أعيدُ الحِكايهْ!
حفِظتُ الرّسومَ، كرهتُ الحنينْ
ووَجهَ الهمومِ، ووشمَ السّنينْ
وأوّلَ حرفٍ بسطرِ البدايهْ!
وأقسمتُ بعدكِ، أكتبُ
آخرَ حرفٍ جريءٍ
يوشّحُ حبَّكِ بين ضلوعي
بأحلى نهايهْ.
ويكشفُ كلَّ الذي قد توارى،
وأعلنُ في مسرحي ما كتمنا،
وألغي السّتائرَ، أنفي الإثارهْ!
وتبكينَ أنتِ دموعَ الصّغيرةِ
عن ريشةٍ، بوجهِ الرّياحِ،
ولا مِنْ أنيسٍ لها في الدّياجي
ولا مِنْ لبيبٍ يفكُّ الإشارهْ!
لأني، أنا، أنتِ، والشّعرُ،
والحُبُّ، والشّمسُ، والطّيرُ،
والبحرُ، والكائناتُ الحيارى!
لنا الله سبحانهُ يا حبيبهْ
بقدرته تستنيرُ المَغارهْ..!