مَنْ قالَ فِي النَّاِس قاُلوِا فيِه مِا فيِه
وَحَسْبُهُ ذاكَ مِنْ خِزْيٍ وَيَكْفِيِه
إنّ التّكلّفَ دَاءٌ لا دَوَاءَ لَهُ
وكيفَ آمَنُ داءً لا أُدَاوِيهِ
إنّ الفتى ليسَ في الأَشْياءِ يَفْضَحُهُ
إِلاّ تَكَلُّفُهُ ما ليسَ يَعْنِيهِ
إنّ الصّديقَ لأهلٌ أَنْ تُوَاسِيَهُ
ولنْ يَوَدَّكَ إِلاّ مَن تُوَاسِيهِ
لَنْ يُعْجِبَ المرءُ إِلاّ مَن يُسَاعِدُهُ
وكيفَ يُعْجِبُهُ مَنْ لا يُوَاتِيهِ
لو فَرَّ مِن رِزْقِهِ عَبْدٌ إلى جَبَلٍ
دونَ السّماءِ لألفى رِزْقَهُ فِيْهِ
لا يُوجَدُ الخيرَ إِلاّ في مَعَادِنِهِ
أو يَجْرِي الماءُ إلاّ في مَجَارِيهِ
لنْ يُرْضِكَ النِّكْسُ إِلا حينَ تُسْخِطُهُ
وليسَ يُسْخِطُ إلا حين تُرْضِيهِ
وفي الكلامِ كلامٌ ما نَطَقْتُ به
إِلا نَدِمْتُ عليه حينَ أُبْدِيهِ
وإنْ نَدِمْتُ فإنِّي لستُ أرْجِعُهُ
وكيفَ أُرْجِعُهُ والرِّيحُ تُذْرِيهِ
لا تُظْهِرَ الأمرَ إلاّ حينَ تُحْكِمُهُ
وكيفَ يُحْكِمُهُ مَن ليس يُخْفِيهِ
مَنْ نَمَّ فِي النَّاسِ لَمْ تُؤْمَنْ عَقاربُهُ
عَلى الصَّديِقِ وَلَمْ تُؤْمَنْ أَفاعِيِه
أَدِّبْ وَليدَكَ وانْظرْ مَن يُجَالِسُهُ
ما دُمْتَ تَمْلِكُهُ أو مَن يُمَاشِيهِ
أَبْني البناءَ ولا أَدْري أَأَسْكُنُهُ
أم لا ولكنّني أَرْجُو فَأَبْنِيهِ
مَن كانَ في سَفَرٍ فالموتُ صَاحِبُهُ
أو كانَ في حَضَرٍ فالموتُ يَأْتِيهِ
وإِنْ مَضَى خَمْسةٌ فالموتُ سادسهمْ
وإِنْ مضى واحدٌ فالموتُ ثَانِيهِ
مَن ماتَ لم يَرْعَهُ أَهْلٌ ولا وَلَدٌ
وكيفَ يَحْفظُه مَن لم يُرَثِّيهِ