هَانَ مَوْتِي فَاقْتَرِبْ يا نَصْرُ.. هَيَّا
لَمْ يَعُدْ يَهْوَى الرَّدَى بَأْسَ المُحَيَّا
إنَّنِي (سِنْوَارُ) هَذَا الدَّهْرِ.. عَاتٍ
إذْ أُلاقِي المَوْتَ فِي شَوْقٍ عَصِيَّا
سَاطِعًا كالشَّمْسِ ألْقَى وَعْدَ رَبِّي
مُسْفِرًا أَهْتَاجُ في الجَوْزَا سَنِيَّا
حِينَمَا لَوَّحْتُ فِي وَجْهِ المَنَايَا
لاحَ بَيْنَ الرَّوْضِ والبَلْوَى (هَنِيَّةْ)
قَالَ يَا صَاحِي أَطَلْتَ الوَعْدَ حِينًا
هَلْ نَسِيتَ العَهْدَ؟.. (آهٍ يَا أُخَيَّا !!)
قُلْتُ: "لا تَعْذِلْ.. فَمَا لِلنَّفْسَ بُدٌّ
فِي فَنَاءٍ لَمْ يَزَلْ يَزْدَادُ غَيَّا ".
مَاتَ فَقْرًا مَنْ أطَاعَ النَّفْسَ يَبْغِي
قُرْبَ قَصْرِ الذُّلِّ أنْ يَحْيَا غَنِيَّا
قَدْ غَدَتْ رُوحِي شَرَارًا في ضُلُوعِي
تَحْرِقُ الدُّنْيَا.. وقَدْ مَادَتْ إلَيَّا
مَا رَمَيْتُ الغُصْنَ عَجْزًا عَنْ هَوَانٍ
أو شَرِبْتُ الذُّلَّ مُذْ كُنْتُ صَبِيَّا
لَمْ يكُنْْ غُصْنًا تَرَاهُ العَيْنُ رَطْبًا
كانَ فَأسًا صَارَ سَيْفًا فِي يَدَيَّا
مُذْ تَعَانَقْنَا حَلَفْنَا عِنْدَ رُكْنِ الْ
جُرْحِ أنْ نَرْقَى لِمَنْفَانَا سَوِيَّا
إنَّمَا طَاشَتْ يَمِينِي دُونَ إذْنِي
واعْتَدَى الخِذْلانُ، مَا أبْقَى عَلَيَّا
قُلْ لِمَنْ سَالَمَ شَوْكًا: "يَوْمَ تَفْنَى
سَوْفَ تَلْظَى النَّارَ صُبْحًا وعَشِيَّا ".
كَمْ تَحِنُّ النَّفْسُ لِلْسَّلْوَى.. وَلكِنْ
لا تُسَاوِي فِي نَعِيمِ اللهِ شَيَّا
هَانَتِ الدُّنْيَا عَلَى كَفِّي، وإنِّي
بِانْتِمَائِي رَغْمَ مَوْتِي كُنْتُ حَيَّا
كُنْتُ حَيَّا..!!
كُنْتُ حَيَّا..!!