تخطَّ إلى المحتوى

ما حنت الغرباء للأوطان

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

ما حنَّتِ الغرباءُ للأوطانِ

إلا رمَتْ بالصبِّ في أشطانِ

وذكرْتُ من أهوى ببَوْحٍ في الهوى

وانهلَّ دمع العين كالطُّوفان

عهْدي به كالدُّرِّ أبيضَ ناصعٍاً

فجرَى برُغْمي وهْو أحمرُ قاني

وحملتُ من ثقل المحبَّة محْملاً

لا يَستقِلُّ بحملِه الثَّقلان

وصببْتُ دمعي بالبكا حتى لقد

عارضْتُ صَبَّ العارضِ الهتّان

ولمحْتُ برْقًا ضاءَ في جُنحِ الدُّجى

فأثار شوقًا ساطعَ النِّيران

فشكوتُه إذ لاح في أفْقِ الحمى

وسقى شُعوبَ الحيِّ والجيران

وأرقتُ من تَذكارِ إخوان الصَّفا

صافيتُهم في السِّرِّ والإعلان

نادمتُهم وزمانُ أُنسي مشرقٌ

وقَضيبُ وَصْلي مورقُ الأغصان

وهلالُ سَعْدي بالسعادة طالعٌ

ونعيمُ وُدِّي بالأحبَّة داني

وحبيبُ قلبي ضاحكٌ متهلِّلٌ

متعمِّمٌ بالحُسن والإحسان

وسكبتُ دمعي من فراق أحبَّةٍ

كانوا الغياثَ مِنَ الزمان العاني

وطفِقْت أشكو ما أقاسي مِ الأسى

للواحدِ الفرْدِ العظيمِ الشّان

ونشقتُ من ريحِ الصَّبابة والصَّبا

عَرْفًا كعرْف المسْكِ والريحان

أحرقتَ قلبَ الصبِّ يا يومَ النَّوى

ووَترْتَه في الأهلِ والإخوان

نادى غرابُ البيْنِ بالتفريقِ فانْ

قضَّتْ عليه عصائبُ الغرْبان

يا قلبُ ما لك لا تُفيقُ من الجَوى

والبثِّ والتبْريحِ والوِجدان