أيا وَيْحَ صبٍّ شاقَه الصَّبُّ والقُطْرُ
فأجرَى دموعًا غارَ من صبِّها القَطْرُ
وقاسى خُطوبًا من فراقِ أحبَّةٍ
محبَّتُهم فرضٌ وبُغضُهمُ كُفْر
نأوْا فنأى الصبرُ الجميلُ فليتَهم
دَنوْا فيجيءَ الربْح إذ يذهبُ الخُسْر
وساروا فما ألوَوْا على متفرِّجٍ
وزَمُّوا رِحالَ البيْنِ واتَّضح الأمر
وباحُوا بأسرار العُذيْب وبارقٍ
يُنادمُنا في أُنسِنا الأنجمُ الزهر
بلى نشروا ما يوجِبُ الحبُّ طيَّهُ
فيا عجبًا هل يستوي الطَّيُّ والنَّشْر
فلا زالتِ الأزمان سِلمًا لدارِهم
ولا زال مُنهلاً بِربعِهمُ القَطْر
وهلا وَفَوا بالعهد يا أمَّ مالكٍ
وآوَوْا نزيحًا شفَّه الصدْرُ والهَجْر
ترامتْ به البلدانُ فاقْتَعدَ النَّوى
وحفَّتْ به الأوصابُ وارتحلَ الصبْر
فيا سائلي عن حيِّهم أين يمَّموا
رُويدكَ قد أغنى عن الخَبَر الخُبْر
فدَيْتهمُ كم أنجدُوا ثم أتْهموا
وأعمارُهم ينتابُها اليومُ والشهْر
مرابعُهم أرجاءُ سَلْعٍ ورامةٍ
ومثواهمُ البيْداء والبلدُ القَفْر
وما ضرَّهم لو أنصفوا الصبَّ في الهوَى
وآوَوا نزيحًا عنهمُ مسَّه الضُّرّ
فيا جِيرةَ الحيِّ انعَموا بجوارهم
وسيروا وجِدُّوا مَهْمَ[ا] جَدَّ بهم سَيْر
فلا تجْزَعي يا نفسُ من حَرِّ بينِهم
وهِجْرانِهم فالعُسْر يعقبُه اليسر