عمَّ الأسَى إذ راع كلَّ جَنانِ
خطبٌ ألمَّ ففاضتِ العينانِ
هدَّ الردى للعلم طَوْدًا شامخًا
وأراكَ كيف تَضعضُعُ الأركان
فاعجبْ لخطْبٍ هائلٍ عظمَتْ به
شمسُ الكمال بمغربِ الأكفان
ما كان إلا دُرَّةً صينتْ لدى
فقْدانها من لحده بصِيان
عَلَمٌ تقرّ به العيون فكيف لا
تبكيه دومًا بالنجيع القاني
قد كان سيفًا للشريعة صارمًا
لم ينبُ صارمه طويلَ زمان
مستبدلاً ثوب العفاف مراقبًا
لله في الإسرار والإعلان
ومواقفُ العلم المرفّع أهلها
قد كان من أبطالها الشجعان
وإذا دجا إيهام مشكلةٍ عَرَتْ
وأبى انبلاج صباحها ببيان
وجرَتْ بها الأفكار ثم تسابقت
جَلّى فكان مُجلِّيَ الميدان
لله فذٌّ فاضلٌ قد زانه
بحلى خطيرِ جواهرٍ عِقْدان
نسبٌ إلى الهادي المشفّع ينتمي
ورحيب علمٍ نيط بالإتقان
كم أمّهُ مسترشدٌ بإفادةٍ
بغزير علمٍ من صحيح مَبان
موتُ الفحول رزيّةٌ بحلولها
حقًا تكون تضاعف الأحزان
لا يُنزع العلمُ انتزاعًا إنما
فِقْدَانُه لذهابِ أهل الشَّان