تُسلّمُ روحيْ عليكِ
إذا كنتُ بين يديكِ... كما أشتهي
وإذا لمْ أكنْ
واستباحَ الغيابُ غيابي.
بعيدان... يُمكنُ
لكنْ قريبانِ جدًا
توحّدنا الأمنياتْ
يقولون لي إن قلبي تملّحَ بالذكرياتْ
وحُلميَ ماتْ
فغادرْ
وسرْ في بلادِ الهجيرِ بمنفاكَ وحدكّ،
وانظرْ إلى الراقصاتِ على شاطىءِ النيلِ
واسبحْ بهنَّ
ستدركُ أنّ الوجودَ تغيّرَ حولك
كلّ الأماني النقيّاتِ مثلكَ
لمْ يدّخرنّ لمستقبلِ الحبّ شيئًا...
فسافرْ،
وذخّرْ هواك ببترولِ إحدى الدوَلْ
وحصّنْ فتاتَك بالمالِ
في المالِ بعضُ الأملْ
تمهّلْ،
وكالآخرين تعوّدْ عليكَ
ولا تفضحِ القلبَ بالشِّعرِ
كنْ كالمرايا لتعثرَ فيكَ على كلّ شيءٍ
وبعد قليل منَ الموتِ فيك
سيصبحُ وجهُ عدوّك وجهَكَ
فاجعلْ عصاك عصاك
فلنْ تعْبُرَ النهرَ
لنْ تغْرِقَ الحزْنَ فرعونَ قلبكَ
في اليمّ حيث اجتباك
فتاتكَ رغبةُ موتِكَ
والحبُّ طعنٌ جميلٌ بروحكَ
والشوقُ نزفكَ حين تئنُّ
وحيدًا مع الذكرياتْ!...
يصيبُك وجهُ فتاتكَ
لو رحت تكتبُ عن أخرياتْ
تقلّبُ أوجاعَكَ الساكناتْ
وتأخذُ منكَ نصيبَ الهوى كاملًا
غيرَ منتقصٍ كالقصاص
بصدرٍ شريف
أناديكِ شعرًا وأُخْفِيْكِ خوفًا عليكِ
من الآخرين
أرتّلُ فيكِ إذا كنتُ وحدي
وغادرني الأصدقاءُ
وحين أفكّرُ وحديَ فيكِ
تموتين في قفصِ الزوجةِ المنزليِّ
وتبتلعينَ همومَ الحياةِ
مع الشايِ كلّ صباحٍ
وتنتظرين!...
بلا رغبةٍ في الهروبِ
تربّين أطفالكِ الطيبينَ... وكلبًا
وفي رحلةِ البحثِ عنكِ
وأنتِ بلا أملٍ تسمعين أغاني الغرام
يحاصرني الحزن، أحلمُ بالموتِ
أهوي إلى الموتِ
خوفًا من الغيرةِ الحارقةْ
أصلّي عليَّ
أعزّي القصيدةَ فيَّ
وأتركُ ما ظلَّ في القلبِ حيًا
يقاومُ للطعنةِ اللاحقةْ
أنا آسفٌ يا أبي
قد رحلتُ وحيدًا
ولم أنْجبِ الطفلَ حيثُ اشتهيت
ولم أسكنِ البيتَ حيث أردت
أنا آسفٌ خابَ ظنُّك فيَّ
فلم أرثِ الصبرَ منكَ
وأورثتكِ الحزنَ مني
أنا آسفٌ يا أبي
لم أسافرْ إلى الموتِ خوفَ الزواجِ
من القريةِ، النومِ قربَ فتاةٍ تعانقني دون حسٍّ
بلا رغبةِ الموتِ فيَّ
ولم أتركِ الناسَ خوفا عليَّ
ولا رغبةً في الرحيلِ
فقطْ يا أبي
لمْ أكنْ رجلًا منْ حديدٍ
أنامُ على فرشتي حين يأتي المساءُ
وأفطرُ في أوّل اليومِ
كالآخرين بلا ضجرٍ منْ تقاليدَ تأكلُ
أحلامَنا كلّ صبحٍ
أنا... لستَ أنتَ!
ولكنْ أحبّكَ جدًا
أنا آسفٌ يا رفاق
هنا تنتهي رحلتي معكمْ
سوفَ أبقى أنا
تابعوا أنتمُ الركضَ للمستحيلِ
بلا قلقٍ رسلًا للكلامِ وللأمنياتِ
ولا تهربوا أبدًا يا رفاق
وصلّوا عليّ
وصلّوا عليّ
وصلّوا عليَّ!
أنا آسفٌ يا فتاتي
لكمْ كنْتُ أحلمُ أنْ أتعذّبَ عُمرين بالبعدِ عنْكِ
وأبكيكِ شعرًا إلى أبد الدهرِ
لمْ يدّخرْ زمني ما ادّخرتُ من الحبِّ
لم يحتملْ كاحتمالي
أنا آسفٌ سامحيني
أنا لست مثلكِ... أعرفُ
لكنْ
أحبّكِ جدًا...
أنا آسفٌ للجميع
لكمْ كنتُ أحلمُ أنْ أتغيرَ ثمّ أغيّرَ
هذي الحياةَ كما أشتهي وأريدُ
هو الموتُ حظّي أنا
والزمانُ العنيدُ
أنا أنتَ يا قارئي قبل حينٍ
وأنت أنا بعد حينٍ
فكنْ أنتَ
في الشعرِ والحبِّ
كنْ
أملًا في الحضورِ
وأمنيةً في الغياب...