أنتِ يا صحراءُ أسمى ما طَهَرْ
عزّ في مغناك تجوال البشرْ
ليس في حكمك سيفٌ مصْلَتٌ
بينما الأسياف تجتاح الثُّغُر
كل بابٍ محْكم القفل وما
ردّ نهبًا أو تعدّاه الخطر
رِيعَ كلّ الناس في شمس الضحى
والدجى فيه لأهليك سمر
كل أهليك قويٌّ راحمٌ
ما خلافٌ فيكِ إلاّ من شَجَر
جَلَّ مَنْ دستوره الحبّ ومَن
أمَّر الحبّ وبالحب ائتمر
يحكم القانون فينا جاهدًا
وسجونُ الإثم فيها مزْدجَر
ولدى السلطان جيشٌ فاتكٌ
ينشر الموت، ويرمي بالشَّرَر
ما ثَنَى ذلك بغْيًا أو ونى
منه سيلٌ من دم الناس انهدر
ومن الأسياف غِلٌّ مرهَفٌ
ومن الأسياف مسنون النّظر
ليتني أحيا بواديك أرى
ألفة الطير وأسراب البقر
والغرامَ الحلوَ يقتاد الظِّبا
والصِّلال الرُّقْش ربّاتِ الحِبَر
والحيا جاد فأحيا عرعرًا
كلما اخضرَّ أو افترَّ شكر
والرمالَ الصفر والحمر بدت
سندسًا ضلّ بأفقَيْه البصر
تسكن النفس إليها مثلما
تسكن النفس لديباج السُّرُر
والغدير العذب يختال له
أطلسٌ والليث والظبي الأغر
منكِ للغادي مظلاتٌ إذا
أمطرَ الجو أو الحرّ استعر
خلْتُ ما ألقاه من كُثْب النقا
مثقلَ الردف إذا الخصر ضمر
قلَّ ما فيك من القوت فما
كاد مضطرٌ أو الخُلْفُ شجر
فيكِ يا صحراء كونٌ ملهمٌ
وعلى نجدك والغور عِبَر
كلُّ سطرٍ فيك سفرٌ حافلٌ
جَلَّ من أودع هاتيك الصور
في ثراك التبرُ لا زيفَ به
وإذا أشرقتِ الشمس بهر