صفا الزمان فردِّدْ عذب ألحاني
يا بلبلَ الدوحِ أو قُمْرِيَّ أفنانِ
واشربْ من الكأس إن الكأس مُترعةٌ
ورجِّع الصوتَ في روضٍ وبستان
وارشفْ رحيقَ الطِّلا واصدحْ لتؤنسني
وبدِّدِ الشجوَ من قلبي وأشجاني
واهتفْ بعذب الأماني واشْدُ مُعتليًا
واشحَذْ بحلْوِ المعاني عزمَ وَسْنان
وهَنِّ زمرةَ إخواني بأسرتِهم
حيث انقضى في أمانٍ عامُها الثاني
حَوْلٌ لتكوينها وَلَّى فأردفَه
حولٌ لِقوَّتِها فالعمر عامان
من لي «بمولودةٍ» في العزِّ منشَؤُها
فاخضرَّ عودٌ بها حسنًا كريحان
قامت بحِجْرِ شباب العلم فازدهرت
وأينعَتْ حيث آتت أُكْلَها الداني
نعم الشبابُ شبابُ النيل إن له
في العبقرية شأنًا جلَّ من شان
فإن رأيت نهوضًا كلُّه عجبٌ
فلا تخالَنَّ إلا روح شُبّان
أليس شُبانُنا هبوا بثورتِهم
ولم يُبالوا بموتٍ أو بنيران
واستقبلوا رائشًا من سهم شانِئِهم
ذَوْدًا عن الحوض أو حفظًا لأوطان
حتى رَوَوا أرض مصرٍ من دمائِهمُ
ضحيةً فتجلَّتْ خيرَ قربان
فأيقن الغاصب المفتون أن لنا
حقًا فلم يألُ من طوْعٍ وإذعان
لكنْ شيوخٌ لنا قَوَّوا عزائمنا
وألهبوا الروح من عقلٍ ووِجدان
وزوَّدونا بنصحٍ من كنائنِهم
كما يُوصَّى وليدٌ عند «لقمان»
وأمْلَجونا رُضابًا من وصاتِهمُ
ومن سدادٍ وتدبيرٍ ورُجْحان
فألَّفَ الشِّيبُ والشبانُ «أسرتَهم»
والشِّيب فينا مع الشبان صِنوان
وبالتضامن والإخلاص قد عقدوا
على الخناصر إخوانًا لإخوان
ودبروا المال من حِلٍّ ومن عرقٍ
والمال عُدَّتُنا بل خيرُ مِعْوان
وباقتصادٍ وتدبيرٍ لذى عَوَزٍ
أودى به الدهر من إثمٍ وعُدوان
ومن تَبجَّس من طرفَيْه في ألمٍ
مُهْلٌ من الدمع أو من مُزْنِ تَهْتان
ومن تردَّى بمهواةٍ وقد نشِبتْ
به المَضابِثُ فهْو العاثرُ العاني