سلْ ما أردتَ فهذه دارُ النَّدى
وضَعِ الرِّحالَ فقد بلغْتَ المقصدا
وأرح مطيَّكَ قد قَضَتْ حقَّ السُّرى
وأرتْكَ من دار النبوَّةِ معهدا
فاشكرْ لهنَّ مدى الزمان فإنها
قد قلَّدتْكَ بحسنِ ما صنعَتْ يدا
حمَلتْكَ للهادي النبيِّ فكم يدٍ
قد حمَّلتْك ومِنِّةٍ لن تُجحدا
ركبٌ أراكَ أراكَ طيْبةَ حقُّهُ
جَعْلُ النفيسِ من النُّفوس له الفِدا
أبصرتَ أعلى موضعٍ فَلَكَ الهَنا
فهُنا رأت عيناكَ أعلامَ الهُدى
نادٍ به أضحتْ ينابيعُ الندى
قد جاد صيِّبُها لكلِّ مَنِ اجتدى
فاغنمْ بطيبةَ كلَّ عيشٍ طيبٍ
واحمدْ زمانَك قد بلغتَ محمَّدا
واذمُمْ لياليَ قد مضتْ في بُعده
ولوِ اجتنَيتَ بها النعيمَ الأرغدا
واعرفْ بطيبةَ طِيبَ عَرْفِ المصطفى
واقصدْ بها ربْعًا ثواه ومسجدا
واقصرْ خُطاكَ عن الدنوِّ تأدُّبًا
وامددْ يديكَ لجُودِه مُسْترفدا
وانبذْ وراءك كلَّ ما صدَّ الورى
عن ذلك الوجهِ الذي يُجلِي الصَّدى
واجعلْ فؤادَكَ خاليًا للقائِه
كي لا تشوبَ به سواه فتُبْعدا
واخفضْ لديه الرأسَ في خجلٍ ولا
ترفعْ إليه الطَّرْفَ منكَ مُبَدِّدا
تعظيمُ حُرْمتِه مماتًا مثلُ ما
كانت حياةً بل تزيدُ تأكُّدا
فالزمْ بحضرته الوَقار وكنْ إذا
تلقاهُ مثلَ العبد لاقى السيّدا
واستقبلِ الشيخين واقضِ لديهما
حقَّ السلام معظِّمًا وممجِّدًا
فهما ضَجيعاهُ اللذان حماهُما
بالقُرب منه تخصُّصًا وتودُّدا
كانوا جميعًا في الحياة فأصبحوا
بعد الممات وقد تدانَوْا مَرْقدا
فإذا فرغْتَ من السلام عليهما
وشكرْتَ في الإسلام ما قد مَهّدا
أقبلْ وإن كانت لنفسكَ حاجةٌ
فاسأل فأنت مقابلٌ بحرَ الندى
يا سعدُ زُرْ سعدًا وسلْ عمَّن له
والْوِ العِنانَ إلى اللّوَى كي تُسعدا
وإذا غدا ركْبُ الحجاز فلا تقلْ
إن سار هذا اليوم أتبعُه غدا
كم ضاع بين عسى وليتَ من المُنى
فانهضْ ولا تجعلْ فعالَك موعدا
جاورْ إمامَ المرسلين وصحبَه
مَنْ جاورَ السُّعداءَ يومًا أُسْعِدا
يا سيِّدَ الثقليْنِ هذا موقفٌ
قد قمتُ فيه بحُسنِ مدحِكَ منشدا
ورجوت منك رجاءَ كَعْبٍ عندما
وافَى فكنتَ له بعفوِكَ مُسعدا
وإليك قد وجَّهْتُ وجهيَ واثقًا
بعظيم جاهِك أنني لن أُبعَدا
أنا سائلٌ عندي إليك رسائلٌ
من حُسْنِ مدحِك لن أضيعَ فأُطردا
صلى عليك الله ما نظمَ الدُّجى
في جِيدِهِ حَلْيَ النجومِ مُنضِّدا
وعلى جماعةِ أهل بيتِك كلِّهم
أوفى الأنامِ عُلاً وأنداهم يدا
وعلى صحابتك الذين جعلتَهم
مثلَ النجوم مَنِ اقتدَى بهمُ اهتدى