إنَّ الأحِّبةَ سَوّفوك إلى غَدِ
فزعَمتَ أنَ غداً وفاءُ الموعدِ
ما زال قلبكَ يَطّبيهِ إلى الهوى
أمل يروحُ به المطالُ ويَغتدي
ولكم بقلبي من زماني حَسرةً
لم تَشفِها عِدَةٌ الغزالِ الأغيدِ
فلئنْ سلوتُ فعنْ فؤادِ يائسِ
نبذ الهوى وغليلُهُ لم يَبرُدِ
أسوانُ مُستعمرٌ كأنَ حَصاتَهُ
تُصْلَى على جمر الغَضَى المتوقّدِ
ولقد يكون ومالهُ من بغيةٍ
إلا بلوغِ مدَى العلى والسؤددِ
قد كنتَ أتهمُ الغرامَ بشقوتي
فنبذْتهُ فعلمتُ أني معتدِ
لو لم يكنْ في الحبِ إلا أنهُ
ذُلُ الأبيِّ ورَغمُ أنفِ الأصيدِ
أما وقد غمزَ النوائبُ صَعْدتي
وأَقمنَ عُودَ شبيبتي المتأودِ
ونثَرنَ في فَوْدي المشيبَ فكان لي
نَوْراً على غُصْنِ الشبابِ الأملدِ
أغضيت عن وجهِ الحبيبِ وهذهِ
في القلب نارَ هواهُ لمّا تَخمُدِ
وهجرتُهُ وقطعتُ أسبابَ الهوى
وجعلتَ سلواني لهنَ بمرصدِ
بيدي نزعت عن الفؤادِ شغَافَهُ
وأطعتُ عذالي ولم أتعمّدِ
وعدلت عن شرع الغرام ولم أكن
أجفوهُ حتى سرَ كلَ مفنّدِ
وزهدتْ في حلو الوصالِ ولم أطق
جلداً ولكني اعتمدتُ تجلدي
وخرجت للدنيا بقلبٍ واجفٍ
راعتهُ شِقشِقةُ الزمانِ المزبدِ
فسمعتُ من أعماقِ نفسي هاتفاً
يوحي إليّ بأنني لم أهتدِ
يا مجهدُ الآمالِ في طلبِ العلى
هيهاتَ تدركها بحظِ مقعدِ
هن الحظوظَ إذا ظفرتَ بواحدٍ
أغناكَ عن شرفِ النهي والمحتدِ
والمالُ قد يحيى المَواتِ وطالما
أعلتْ فُضولُ المالِ غيرَ مسوَّدِ
يصل الغبي بهِ إلى ما يشتهي
وينالُ ما فوق السُّهَى والفرقدِ
يقتادُ أخطمةَ المصاعبِ أينما
يمضي ويفتح كل بابٍ موصدِ
ما عذر من عافَ المشاربَ بعدما
سدْ التنهدُ فيه بابَ المَزْرَدِ
أن لا يصُدَّ تعففاً وتكرماً
عن كل مصدرِ لذةِ أو موردِ