جَذِّفي، جَذِّفي يا نوار
انشدي الشراعَ الأبيضَ، إن فيه من رائحة يدَيْ
جدَّتي ما يشدني إلى السَّفحِ، حيث البركات، والخيرات
جذِّفي يا نوار
غنِّيني، إنَّ في أغنياتك ما يطفئ غلَّةً، ويجبر
خاطرًا، ويبلُّ ريقًا
لا تزمّي فمَك يا حلوتي أطلقيها أغرودةً تُثْمِلُ نفسَ
الشعراء، تؤنس من غربتهم
يبس العودُ في السَّفحِ يا حبيبتي، وذبُل البنفسج،
ودقَّت أعناقُ الشحارير ولفَّ الجدبُ مساربَ الجداول
ومساكبَ الجوري
تَخَّت عظام «النول» وأكل الصدأُ جرسَ الكنيسةِ
في الحارة الشرقيه
وكأنّما بحت حناجرُ الرُّعيان، وتناثر القصب
الجريحُ بين أيديهم
غربةٌ غربةٌ في السفح، وحرامٌ عليك أن تزيدنا
غربةً على غربه
لا لا، جذفي يا نوار إن في تثاؤبِ الموجِ من
الرتابة ما يوحش
في السَّفحِ يا حلوتي بيتُنا، بيتُنا المخروب،
وكرمُنا والسنديانةُ العجوزُ، ومرابعُ الصِّبا
وهبطْنا السَّفحَ، وخلفَنا تثنَّى الماءُ، وغربةُ السَّرحةِ
على وجهه ولكن لم تؤنس الوحشة، ولم تضمنا
هنيهةً مكوكبةٌ وبقينا غربةً في غربه