يَا ذَا الْمُنَوِّهُ تَدْعُونِي لِتُسْمِعَنِي
مَوَاعِظًا مِنْ جَمِيلٍ رَأْيُهُ حَسَنِ
أَقْبِلْ عَلَيَّ بِوَجْهٍ مِنْكَ أَعْرِفُهُ
فَقَدْ فَهِمْت وَسدا لتسمع الاذن
لَا وَ الَّذِي أَنْتَ مِنْهُ رَحْمَةٌ نَزَلَتْ
نَرْجُوا عَوَاقِبَهَا فِي آخِرِ الزَّمَنِ
لَقَدْ أَتَيْتُ بِأَمْرٍ مَا شَهِدْتُ لَهُ
وَ لَا تَعَمَّدَهُ قَصْدِي وَ لَا سَنَنِ
إِلَّا مَقَالَةَ أَقْوَامٍ ذَوِي إِحَنٍ
وَمَا مَقَالُ ذَوِي الشَّحْنَاءِ وَالْإِحَنِ
لَمْ يُحْسِنُوا الظَّنَّ إِذْ ظَنُّوا بِذِي حَسَبٍ
وَفِيهِمُ الْعُذْرُ مَقْرُونٌ إِلَى الطَّبَنٍ
وَكَيْفَ أَمْشِي مَعَ الْأَقْوَامِ مُعْتَدِلًا
وَقَدْ رَمَيْتُ صَحِيحَ الْعُودِ بِالْأُبَنِ
مَا غَيَّرَتْ وَجْهَهُ أُمٌّ مُقَصِّرَةٌ
إِذَا الْقَتَامُ تَغَشَّى أَوْجُهَ الْهُجُنِ
وَكَيْفَ يَأْخُذُ مِثْلِي فِي تَخَيُّرِهِ
وَسْطَ الْمَعَاشِرِ مَحْقُورًا مِنَ الثَّمَنِ
وَقَدْ صَحِبْتُ وَجَاوَزْتُ الرِّجَالَ فَلَمْ
أَمْلَلْ إِخَاءً وَلَمْ أَعْذُرْ وَلَمْ أَخُنِ
وَمَا بَرِحْتُ يَمِينَ اللَّهِ فِي سُنَنٍ
مِنْ صَالِحِ الْعَهْدِ أُمْضِيهَا إِلَى سُنَنِ
يَا ابْنَ الفَوَاطِمِ خَيْرَ النَّاسِ كُلِّهِمِ
بَيْتًا وَأَوْلَاهُمُ بِالْفَوْزِ لَا الْغَبَنِ
إِنْ كُنْتَ نَحْوِي فَإِنَّ اللهَ جَابِرُنَا
وَلَا اجْتِبَارَ لَنَا إِنْ أَنْتَ لَمْ تَكُنِ
وَمَا لَبِسْتُ غِنَانِي فِي مَسَاءَتِكُمْ
وَلَا خَلَعْتُ لِغِشٍّ نَحْوَكُمْ رَسَنِي
وَأَنْتَ مِنْ هَاشِمٍ فِي سِرِّ نَبْعَتِهَا
وَطِينَةٌ لَمْ تُقَارِفْ هُجْنَةَ الطِّيَنِ
لَوْ رَاهَنَتْ هَاشِمٌ عَنْ خَيْرِهَا رَجُلًا
كَانَ أَبُوكَ الَّذِي يُخْتَصُّ بِالرَّهَنِ
وَاللَّهِ لَوْلَا أَبُوكَ الْخَيْرُ قَدْ نَزَلَتْ
مِنِّي قَوَافٍ بِأَهْلِ اللُّؤْمِ وَالْوَهَنِ
تَبْرِي الْعِظَامَ فَتُبْدِي عَنْ حَنَاجِفِهَا
أَخْذَ الشَّرِيحَةِ بِالْمِبْرَاةِ وَالسَّفَنِ
أَنْتَ الْجَوَادُ الَّذِي نَدْعُو فَيَلحَقُنَا
إِذَا تَرَاخَى الْمَدَى بِالقُرَّحِ الْحُصُنِ
فَمَا أُبَالِي إِذَا مَاكُنْتَ لِي كَنَفًا
مَنْ صَدَّ أَوْ بَتَّ مِنْ أَقْرَانِهِ قَرَنِي
وَمَا أُبَالِي عَدُوًّا بَعْدُ شَاحَنَنِي
أَمْ زَاحَمَتْ سَعَفَاتُ الصُّمِّ مِنْ حَضَنِ
أَنْتَ الْمُرَجَّى لِأَمْرِ النَّاسِ إِنْ أَزَمَتْ
جَدَّاءُ صَرْمَاءُ لَمْ تُصْرَرْ عَلَى أُبَنِ
يَأْوُونَ مِنْكَ إِلَى حِصْنٍ يُلَاذُ بِهِ
تَأْوِي إِلَيْهِ الطَّوَارِي وَاسِعَ العَطَنِ