خمسٌ وعشرونَ، فكر ثاقب ويدُ
هذا يبشّر بالجُلّى، وذي تلِدُ
خمسٌ وعشرونَ أرسلنا أمانينا
معربداتٍ، فلا نجوى، ولا غَيَد
مذ حلّ تشرينُ ضيفًا في مرابعنا
تبدَّدَ الليل، والكابوس، والنكد
كيف السَّبيلُ إلى لقياك يا وطنًا
أدنوك من مزلق الإزراء وابتعدوا
هُمُ أرادوك نهبًا للغريب ولم
تسلسْ قيادًا لمن أخنوا ومن جحدوا
فقد تداعت عروش المين راكعةً
وشفَّها أن يضلَّ المال والولد
تسابقَ الريح، والشيطان يسبقها
وصوتُ إبليس في أرجائها غَرِد
هل النخاسةُ للأوطان فلسفةٌ
أم الخيانة للأجيال معتقد
يا من رضيتم بسحب السّحت مكرمةً
وكل عهدٍ مضى من قبل ذا بدد
وراح ناعيكم يزهو بما نقشت
صكوك فرعونَ ذا ننفي، وذا نئد
وصافحتكم يد الجاني ملطخةً
وفي وجوهكمُ الأحلام والسعد
غدًا على دمنة التاريخ لعنتكم
واللهُ والناس والأجيال والبلد
دمُ العروبة طهرٌ من صغائركم
يا من لأخبث أهل الأرض قد سجدوا
أين المواثيقُ؟ والأغلال كاويةٌ
عاش الشهيد فموتوا أيها الزبد
كفى هيامًا بأسمالٍ مقزّزةٍ
ونشوةً ببطولاتٍ، ولا حسد
لبستمُ العار غارًا والونى حللاً
طار الحياء وغار الأجر والقَوَد
فليس للتبر عند الجاهلين به
شأنٌ وليس لمن لا يستفيق غد
دع ذا وعرِّجْ على أرض الشآم فقد
ملَّ المقام بغير الشام مذ عقدوا
وحيِّ فارسَها الميمون طائره
زين الرجال ونعم العون والسند
هذي الجداول من فضلى أنامله
وذي المعالم والأعلام والبُرُد
هذي الصروح التي تعلو مجسّدةً
منائرًا من سنا التصحيح تنعقد
هذي الشموس التي أرست قواعدها
للعلم يغنى به التفكير والجسد
هذي الروابي التي فاضت خمائلها
سحرًا حلالاً ولا يُحصى لها عدد