لَمّا افْتَرَقْنا وَكانَ الدَّمْعُ رَقْراقا
وَمِنْ حَشا الَقلبِ كانَ الحُزْنُ دَفّاقا
سالَتْ على وَجْنَةِ الأيّامِ أدْمُعَةٌ
حَرّى فَتَنْفَجِرُ الأزمانُ إرْهاقا
بُؤسٌ يُعاقِرُنا سُمّاً فَنَجْرَعُهُ
وَقَدْ شَرِبْنا مِنَ الآلامِ أطْباقا
كُنّا نَظُنُّ طِوالَ الدَّهرِ يَجْمَعُنا
حُبٌّ رَغيدٌ طَما الأكوانَ أشْواقا
حَتّى ظَنَنّا بِأنَّ السَّعْدَ نَعْزِفُهُ
لَحْناً جَميلاً، لِهذا العُمْرِ، خَفّاقا
كُنّا نَعومُ بِبَحْرِ الشّوْقِ نَمْخَرُهُ
وفي عُبابِهِ كُلُّ اللَّحْنِ قَدْ راقا
فَمَزِّقي يا رياحَ البُعْدِ أشْرِعَتي
وَلَمْلِمي حَوْليَ الأحزانَ أطْواقا
وَبَعْثريني حُطاماً في جَوى ألَمي
وَغَلِّفي بِسَوادِ النَّأيِ أَحْداقا
وَأَفْرِغي في ثنايا الجُبِّ أمْتِعَتي
وَعَبّئي مِنْ رُكامِ الضَّيمِ أنفاقا
قَدْ كُنتُ في عُسْرَةِ الأيامِ أعشقُها
وَكانَ صَدْري إلى الأَحضانِ سَبّاقا
يا غُرْبَتي، لا تَكوني مُنتَهى وَجَعي
ولا يُكُنْ ليْلُكِ المَحزونُ حَرّاقا
قُتِلْتُ مِنْ عُتْمَةٍ لِلْصُّبحِ تَلْحقُني
فَهَلْ رأيْتَ دُجىً، بالصُّبْحِ بَرّاقا؟
إِنّي وإِنْ شابَ رأسي فَالحَشا شَغِفٌ
أبقى إلى وَجْهِها الفَتّانِ تَوّاقا