قِفْ واسْقِني منْ خَمرَةِ الارطابِ
وَارْوِ الشّفاهَ بِلَمْسَةِ الأطيابِ
ذَبَلَتْ شِفاهي، في البُعادِ ظِماءَةً
وَتَلَوَّعَتْ مِنْ دونِ كأْسِ شرابِ
لا الكَأسُ قَدْ طَرَبَ الفُؤادُ بِرَشْفِهِ
كلّا وَلا غَنّى بِعَزْفِ رَبابِ
ماهَتْ جِراحي والأنينُ يَحِفُّها
شَوقاً تَمورُ لِرُؤيَةِ الأحبابِ
وتَسَطَرَتْ كَلِماتُ عِشْقٍ نازِفٍ
لَمْ يَكْفِها في ذاكَ ألفُ كِتابِ
عانَقْتُها بِالحُلْمِ أرشِفُ عِطْرَها
كالطّفْلِ مُنْتَشياً مَعَ الألعابِ
أحنو وَحادي الشَّوقِ يَعْزِفُ لَهْفَتي
وَيسابِقُ الأقدامَ خَوْفُ غيابِ
يا قِبْلَةَ القَلبِ المُتَيَّمِ حَطّمي
قَيْداً أحاطَ بِرَوْضَتي وهِضابي
يَمّمْتُ وَجْهي لِلْحبيبَةِ قِبْلَةً
حَتى تَصًيَّرَ حُضنُها مِحرابي
صَلَّيتُ في حَدَقِ المآقيَ خاشِعاً
وَجَعَلْتُ في لَثْمِ الخُدودِ ثوابي
وَعَلى رحابِ الصَّدْرِ أخْتمُ سَجْدَتي
مُتَخَشِّعاً دَوْماً بِنَهْدِ كِعابِ
واقومُ في جَوْفِ اللّياليَ ذاكِراً
إسْمَ الحبيبِ مُرَدَّداً بِقبابي
وَخُشوعُ قَلبيَ بالدُّعاءِ مُعَطَّرٌ
يَدعو لها مُستنْزِفاً لِعتابي
سأظَلُّ في سوحِ الحبيبَةِ رابِضاً
ما دامَتِ الرَّشَفاتُ في الأوطابِ