تخطَّ إلى المحتوى

يا حفص إني عداني عنكم السفر

البسيط

٨٣ بيت

المتفرقات

يَا حَفْصَ إِنِّي عَدَانِي عَنْكُمُ السَّفَرُ

وَقَدْ أَرِقْتُ فَآذَى عَيْنِيَ السَّهَرُ

عُلِّقْتَ يَا كَعْبُ بَعْدَ الشَّيْبِ غَانِيَةً

وَالشَّيْبُ فِيهِ عَنِ الأَهْوَاءِ مُزْدَجَرُ

أَمُمْسِكٌ أَنْتَ عَنْهَا بِالّذِي عَهِدَتْ

أَمْ حَبْلُهَا إِذْ نَأَتْكَ اليَوْمَ مُنْبَتِرُ

عُلِّقْتَ خَوْداً بِأَعْلَى الطَّفِّ مَنْزِلُهَا

فِي غُرْفَةٍ دُونَهَا الأَبْوَابُ وَالحجَرُ

دُرْماً مَنَاكِبُهَا رَيّاً مَآكِمُهَا

تَكَادُ إِذْ نَهَضَتْ لِلمَشْيِ تَنْبَتِرُ

وَقَدْ تَرَكْتُ بِشَطِّ الزَّابِيَيْنِ لَهَا

دَاراً بِهَا يَسْعَدُ البَادُونَ وَالحَضْرُ

وَاخْتَرْتُ دَاراً بِهَا حَيٌّ أُسَرُّ بِهِمْ

مَا زَالَ فِيهِمْ لِمَنْ نَخْتَارُهُمْ خِيَرُ

لَمَّا نَبَتْ بِي بِلَادِي سِرْتُ مُنْتَجِعاً

وَطَالِبُ الخَيْرِ مُرْتَادٌ وَمُنْتَظِرُ

أَبَا سَعِيدٍ فَإِنِّي جِئْتُ مُنْتَجِعاً

أَرْجُو نَوَالَكَ لَمَّا مَسَّنِي الضَّرَرُ

لَوْلَا المُهَلَّبُ مَا زُرْنَا بِلَادَهُمُ

مَا دَامَتِ الأَرْضُ فِيهَا المَاءُ وَالشَّجَرُ

فَمَا مِنَ النَّاسِ مِنْ حَيٍّ عَلِمْتُهُمُ

إِلَّا يُرَى فِيهِمُ مِنْ سَيْبِكُمْ أَثَرُ

أَحْيَيْتَهُمْ بِسِجَالٍ مِنْ نَدَاكَ كَمَا

تَحْيَا البِلَادُ إِذّا مَا مَسَّهَا المَطَرُ

إِنِّي لَأَرْجُو إِذَا مَا فَاقَةٌ نَزَلَتْ

فَضْلاً مِنَ اللهِ فِي كَفَّيْكَ يَبْتَدِرُ

فَاجْبُرْ أَخاً لَكَ أَوْهَى الفَقْرُ قُوَّتَهُ

لَعَلَّهُ بَعْدَ وَهْيَ العَظْمْ يَنْجَبِرُ

جَفَا ذَوُو نَسَبِي عَنِّي وَأَخْلَفَنِي

ظَنِّي فللهِ دَرِّي كَيْفَ آتَمِرُ

يَا وَاهِبَ القَيْنَةِ الحَسْنَاءِ سُنَّتَهَا

كَالشَّمْسِ هِرْكُولَةٌ فِي طَرْفِهَا فَتَرُ

وَمَا تَزَالُ بُدُورٌ مِنْكَ رَائِحَةٌ

وَآخَرُونَ لَهُمْ مِنْ سَيْبِكَ الغُرَرُ

نَمَاكَ لِلمَجْدِ أَمْلَاكٌ وَرِثْتَهُمُ

شُمُّ العَرَانِينِ فِي أَخْلَاقِهِمْ يَسَرُ

ثَارُوا بِقَتْلَى وَأَوْتَارٍ تُعَدِّدُهَا

فِي حِينِ لَا حَدَثٌ فِي الحَرْبِ يَتَّئِرُ

وَاسْتَسْلَمَ النَّاسُ إِذْ حَلَّ العَدُوُّ بِهِمْ

فَمَا لِأَمْرِهِمُ وِرْدٌ وَلَا صَدَرُ

وَمَا تَجَاوَزَ بَابَ الجِسْرِ مِنْ أَحَدٍ

وَعَضَّتِ الحَرْبُ أَهْلَ العَصْرْ فَانْجَحَرُوا

وَأُدْخِلَ الخَوْفُ أَجْوَافَ البُيُوتِ عَلَى

مِثْلِ النِّسَاءِ رِجَالٍ مَا بِهِمْ غِيَرُ

وَاشْتَدَّتِ الحَرْبُ وَالبَلْوَى وَحَلَّ بِنَا

أَمْرٌ تُشَمَّرُ فِي أَمْثَالِهِ الأُزُرُ

نَظَلُّ مِنْ دُونِ خَفْضٍ مُعْصِمِينَ بِهِمْ

فَشَمَّرَ الشَّيْخُ لَمَّا أَعْظَمَ الخَطَرُ

كُنَّا نُهَوِّنُ قَبْلَ اليَوْمِ شَأْنَهُمُ

حَتَّى تَفَاقَمَ أَمْرٌ كَانَ يُحْتَقَرُ

لَمَّا وَهَنَّا وَقَدْ حَلُّوا بِسَاحَتِنَا

وَاسْتُنْفِرَ النَّاسُ تَارَاتٍ فَمَا نَفَرُوا

نَادَى امْرُؤٌ لَا خِلَافٌ فِي عَشِيرَتِهِ

عَنْهُ وَلَيْسَ بِهِ فِي مِثْلِهِ قِصَرُ

أَفْشَى هُنَالِكَ مِمَّا كَانَ مُذْ عَصَرُوا

فِيهِمْ صَنَائِعُ مِمَّا كَانَ يُدَّخَرُ

تَلَبَّسُوا لِقِرَاعِ الحَرْبِ بَزَّتُهَا

فَأَصْبَحُوا مِنْ وَرَاءِ الجِسْرِ قَدْ عَبَرُوا

سَارُوا بِأَلْوِيَةٍ لِلْمَجْدِ قَدْ رُفِعَتْ

وَتَحْتَهُنَّ لُيُوثٌ فِي الوَغَى وُقرُ

حَتَّى إِذّا خَلَّفُوا الأَهْوَازَ وَاجْتَمَعُوا

بِرَامَهُرْمُزَ وَافَاهُمْ بِهَا الخَبَرُ

نَعِيُّ بِشْرٍ فَجَالَ القَوْمُ وَانْصَدَعُوا

إِلَّا بَقَايَا إِذَا مَا ذُكِّرُوا ذَكَرُوا

ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِنَا رَاضٍ بِبَيْعَتِهِ

يَنْوِي الوَفَاءَ وَلَمْ نَغْدِرْ كَمَا غَدَرُوا

حَتَّى اجْتَمَعْنَا بِسَابُورِ الجُنُودِ وَقَدْ

شُبِّتْ لَنَا وَلَهُمْ نَارٌ لَهَا شَرَرُ

نَلْقَى مَسَاعِيرَ أَبْطَالاً كَأَنَّهُمُ

جِنٌّ نُقَارِعُهُمْ مَا مِثْلِهِمْ بَشَرُ

نُسْقَى وَنَسْقِيهِمُ سُمّاً عَلَى حَنَقٍ

مُسْتَأْنِفِي اللَّيْلِ حَتَّى أَسْفَرَ السَّحَرُ

قَتْلَى هُنَالِكَ لَا عَقْلٌ وَلَا قَوَدٌ

مِنَّا وَمِنْهُمْ دِمَاءٌ سَفْكُهَا هَدَرُ

حَتَّى تَنَحَّوْا لَنَا عَنْهَا تَسُوقُهُمُ

مِنَّا لُيُوثٌ إِذَا مَا أَقْدَمُوا جَسَرُوا

لَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ غَدَاةَ التَّلِّ كَيْدُهُمُ

عِنْدَ الطِّعَانِ وَلَا المَكْرُ الّذِي مَكَرُوا

بَاتَتْ كَتَائِبُنَا تَرْدِي مُسَوَّمةً

حَوْلَ المُهَلَّبِ حَتَّى نَوَّرَ القَمَرُ

هُنَاكَ وَلَّوْا حِزَاناً بَعْدَ مَا فَرِحُوا

وَحَالَ دُونَهُمُ الأَنْهَارُ وَالجدُرُ

عَبَّوْا جُنُودَهُمُ بِالسَّفْحِ إِذْ نَزَلُوا

بِكازَرونَ فَمَا عَزُّوا وَلَا ظَفِرُوا

وَقَدْ لَقُوا مَصْدَقاً مِنَّا بِمَنْزِلَةٍ

ظَنُّوا بِأَنْ يُنْصَرُوا فِيهَا فَمَا نُصِرُوا

بِدَشْت بارينَ يَوْمَ الشِّعْبِ إِذْ لُحِقَتْ

أُسْدٌ بِسَفْكِ دِمَاءِ النَّاسِ قَدْ زَئِرُوا

لَاقَوْا كَتَائِبَ لَا يُخْلُونَ ثَغْرَهُمُ

فِيهِمْ عَلَى مَنْ يُقَاسِي حَرْبَهُمْ صَعَرُ

المُقْدِمِينَ إِذَا مَا خَيْلُهُمْ وَرَدَتْ

وَالعَاطِفِينَ إِذَا مَا ضُيِّعَ الدَّبرُ

وَفِي جُبَيْرِينَ إِذْ صَفُّوا بِزَحْفِهِمُ

وَلَّوْا خَزَايَا وَقَدْ فَلُّوا وَقَدْ قُهِرُوا

وَاللهِ مَا نَزَلُوا يَوْماً بِسَاحَتِنَا

إِلَّا أَصَابَهُمُ مِنْ حَرْبِنَا ظُفُرُ

نَنْفِيهِمُ بِالقَنَا عَنْ كُلِّ مَنْزِلَةٍ

تَرُوحُ مِنَّا مَسَاعِيرٌ وَتَبْتَكِرُ

وَلَّوْا حَذَاراً وَقَدْ هَزُّوا أَسِنَّتَنَا

نَحْوَ الحُرُوبِ فَمَا نَجَّاهُمُ الحَذَرُ

صَلْتُ الجَبِينِ طَوِيلُ البَاعِ ذُو قُرَحٍ

ضَخْمُ الدَّسِيعَةِ لَا وَانٍ وَلَا غمُرُ

مُجَرَّبُ الحَرْبِ مَيْمُونٌ نَقِيبَتُهُ

لَا يَسْتَحِقُّ وَلَا مِنْ رَأْيِهِ البَطَرُ

وَفِي ثَلَاثِ سِنِينٍ يَسْتَدِيمُ بِنَا

يُقَارِعُ الحَرْبَ أَطْوَاراً وَيَأْتَمِرُ

يَقُولُ إِنَّ غَداً مُبْدٍ لِنَاظِرِهِ

وَفِي اللَّيَالِي وَفِي الأَيَّامِ مُعْتَبَرُ

دَعُوا التَّتَابُعَ وَالإِسْرَاعَ وَارْتَقِبُوا

إِنَّ المُحَارِبَ يَسْتَأْنِي وَيَنْتَظِرُ

حَتَّى أَتَتْهُ أُمُورٌ عِنْدَهَا فَرَجٌ

وَقَدْ تَبَيَّنَ مَا يَأْتِي وَمَا يَذَرُ

لَمَّا زَوَاهُمْ إِلَى كَرْمَانَ وَانْصَدَعُوا

وَقَدْ تَقَارَبَتِ الآجَالُ وَالقَدَرُ

سِرْنَا إِلَيْهِمْ بِمِثْلِ المَوْجِ وَازْدَلَفُوا

وَقبْلَ ذَلِكَ كَانَتْ بَيْنَنَا مِئَرُ

وَزَادَنَا حَنَقاً قَتْلَى نُذَكِّرُهَا

لَا تَسْتَفِيقُ عُيُونٌ كُلَّمَا ذُكِرُوا

إِذَا ذَكَرْنَا جَرُوزاً وَالّذِينَ بِهَا

قَتْلَى مَضَى لَهُمْ حَوْلَانِ مَا قُبِرُوا

تَأْبَى عَلَيْنَا حَزَازَاتُ النُّفُوسِ فَمَا

نُبْقِي عَلَيْهِمْ وَمَا يُبْقُونَ إِنْ قَدَرُوا

وَلَا يُقِيلُونَنَا فِي الحَرْبِ عَثْرَتَنَا

وَلَا نُقِيلُهُمْ يَوْماً إِذَا عَثَرُوا

لَا عُذْرَ يُقْبَلُ مِنَّا دُونَ أَنْفُسِنَا

وَلَا لَهُمْ عِنْدَنَا عُذْرٌ لَوِ اعْتَذَرُوا

صَفَّانِ بِالقَاعِ كَالطَّوْدَيْنِ بَيْنَهُمَا

كَالبَرْقِ يَلْمَعُ حَتَّى يَشْخَصَ البَصَرُ

عَلَى بَصَائِرَ كلٌّ غَيْرُ تَارِكِهَا

كِلَا الفَرِيقَيْنِ تُتْلَى فِيهِمُ السُّوَرُ

يَمْشُونَ فِي البِيضِ وَالأَبْدَانِ إِذْ وَرَدُوا

مَشْيَ الزَّوَامِلِ تَهْدِي صَفَّهُمْ زُمَرُ

وَشَيْخُنَا حَوْلَهُ مِنَّا مُلَمْلَمَةٌ

حَيٌّ مِنَ الأَزْدِ فِيمَا نَابَهُمْ صَبْرُ

فِي مَوْطِنٍ يَقْطَعُ الأَبْطَالَ مَنْظَرُهُ

تُشَاطُ فِيهِ نُفُوسٌ حِينَ تَبْتَكِرْ

مَا زَالَ مِنَّا رِجَالٌ ثَمَّ نَضْرِبُهُمْ

بِالمَشْرِفِيِّ وَنَارُ الحَرْبِ تَسْتَعِرُ

وَبَادَ كُلُّ سِلَاحٍ يُسْتَعَانُ بِهِ

فِي حَوْمَةِ المَوْتِ إِلَّا الصَّارِمُ الذَّكَرُ

نَدُوسُهُمْ بِعَنَاجِيجٍ مُجَفَّفَةٍ

وَبَيْنَنَا ثَمَّ مِنْ صُمِّ القَنَا كِسَرُ

يَغْشَيْنَ قَتْلَى وَعَقْرَى مَا بِهَا رَمَقٌ

كَأَنَّمَا فَوْقَهَا الجَادِيُّ يَعْتَصِرُ

قَتْلَى بِقَتْلَى قِصَاصٌ يُسْتَقَادُ بِهَا

تَشْفِي صُدُورَ رِجَالٍ طَالَمَا وَتَرُوا

مُجَاوِرِينَ بِهَا خَيْلاً مُعَقَّرَةً

لِلطَّيْرِ فِيهَا وَفِي أَجْسَادِهِمْ جَزَرُ

فِي مَعْرَكٍ تَحْسَبُ القَتْلَى بِسَاحَتِهِ

أَعْجَازَ نَخْلٍ زَفَتْهُ الرِّيحُ يَنْعَقِرُ

وَفِي مَوَاطِنَ قَبْلَ اليَوْمَ قَدْ سَلَفَتْ

قَدْ كَانَ لِلأَزْدِ فِيهَا الحَمْدُ وَالظَّفَرُ

فِي كُلِّ يَوْمٍ تُلَاقِي الأَزْدُ مُفْظِعَةً

يَشِيبُ فِي سَاعَةٍ مِنْ هَوْلِهَا الشَّعَرُ

وَالأَزْدُ قَوْمِي خِيَارُ القَوْمِ قَدْ عَلِمُوا

إِذَا قُرُومُهُمُ يَوْمَ الوَغَى خَطَرُوا

فِيهِمْ مَعَاقِلُ مِنْ عِزٍّ يُلَاذُ بِهَا

يَوْماً إِذَا شَمَّرَتْ حَرْبٌ لَهَا دِرَرُ

حَيٌّ بِأَسْيَافِهِمْ يَبْغُونَ مَجْدَهُمُ

إِنَّ المَكَارِمَ فِي المَكْرُوهِ تُبْتَدِرُ

لَوْلَا المُهَلَّبُ لِلجَيْشِ الّذِي وَرَدُوا

أَنْهَارَ كَرْمَانَ بَعْدَ اللهِ مَا صَدَرُوا

إِنَّا اعْتَصَمْنَا بِحَبْلِ اللهِ إِذْ جَحَدُوا

بِالمُحْكَمَاتِ وَلَمْ نَكْفُرْ كَمَا كَفَرُوا

جَارُوا عَنِ القَصْدِ وَالإِسْلَامِ وَاتَّبَعُوا

دِيناً يُخَالِفُ مَا جَاءَتْ بِهِ النُّذُرُ