تخطَّ إلى المحتوى

يا كعب يوشك أن تصيبك فاقة

الكامل

٣٠ بيت

المتفرقات

يَا كَعْبُ يُوشِكُ أَنْ تُصِيبَكَ فَاقَةٌ

فِيمَا تَقَلّبُ فِي البِلَادِ وَتُسْفِرُ

لَيْسَ التَّقَلُّبُ فِي البِلَادِ مُقَرِّباً

أَجَلاً هُدِيتَ وَلَا المُقِيمُ يُعَمَّرُ

وَلَقَدْ رَأَيْتُ الدَّهْرَ يَغْتَالُ الفَتَى

حَتَّى يَصِيرَ كَمَيِّتٍ مَنْ يَكْبُرُ

وَيَصِيرَ بَعْدَ تَجَلُّدٍ وَبَشَاشَةٍ

للطَّيْرِ أَوْ جَدَثٍ يُخَطُّ فَيُقْبَرُ

لَكَفَى بِذَلِكَ عِبْرَةً وَبَصِيرَةً

فِيمَا خَلَا لَكَ لَوْ عَلِمْتَ فَتُنْذَرُ

وَكَفَى بِمَا جَرَّبْتَ فِيمَا قَدْ خَلَا

لَوْ كُنْتَ تَعْقِلُ فِي الأُمُورِ وَتُبْصِرُ

فَصَدِيقُنَا كَالمُسْتَكِينِ كَمَا يُرَى

مِمَّا يَرَى وَعَدُوُّنَا مُسْتَبْشِرُ

وَخُلِقْتَ فَيَّاضَ الهَوَاجِرِ وَالضُّحَى

يَنْتَابُ سَيْبَكَ ذُو الغِنَى وَالمُقْتِرُ

كَالنِّيلِ فُجِّرَ فِي الجِنَانِ فَزَانَهَا

وَحِفَافُهَا الشَّجَرُ الكَرِيمُ المُثْمِرُ

وَالحَزْمُ يَجْمَعُهُ بَنَانُكَ وَالنَّدَى

كَفٌّ يَفِيضُ بِهَا وَأُخْرَى تَجْبُرُ

فَاشِي الصَّنَائِعِ مَا تَزَالُ سُيُوبُهُ

أَبَداً تَرُوحُ مَعَ الزَّمَانِ وَتُبْكِرُ

لَا مُقْصِرٌ عَمَّا تُرِيدُ مِنَ النَّدَى

وَالنَّاسُ مِنْهُمْ قَاعِدٌ وَمُقَصِّرُ

مَا سِرْتُ مِنْ نَحْوِ المُهَلَّبِ ذِي النَّدَى

إِلَّا وَنَفْسِي تَسْتَزِيدُ وَتَنْظُرُ

شَيْخٌ أَعَزَّ بِدَفْعِهِ وَبِرَأْيِهِ

عَمَرَ العِرَاقَ وَكَانَ مَا لَا يَعْمُرُ

أَيَّامَ فَارِسَ وَالَّتِي مِنْ قَبْلِهَا

كَانَتْ وَقَائِعُهَا أَجَلُّ وَأَكْبَرُ

فِيهَا مَهَالِكُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُهَا

كَثُرَتْ مَوَارِدُهَا وَطَابَ المَصْدَرُ

فِيهِنَّ نَارُ الحَرْبِ تُوقَدُ بَيْنَنَا

وَالشَّيْخُ يَغْشَى هَوْلَ ذَاكَ وَيَجْسُرُ

فَدَعَا المُهَلَّبُ لِلكَرِيهَةِ قَوْمَهُ

وَأَخُو الحَفِيظَةِ فِي الكَرِيهَةِ يَنْفُرُ

فَأَجَابَ شَيْخٌ لَا يَزَالُ مُشَايِحاً

وَأَخُو الحُرُوبِ مُشَايِحٌ وَمُشَمِّرُ

فَتَرَاهُ كَالمُغْضِي إِذَا نَزَلَتْ بِهِ

حَرْبٌ لِيَقْرَعَهَا وَإِنْ هُوَ مسْدرُ

وَالحَرْبُ تَقْرَعُ بِالأَنَاةِ وَلِينِهَا

حِيناً وَيَهْلكُ مَنْ يحفُّ وَيَبْطَرُ

وَتَرَاهُ يَرْقُبُهَا عَلَى حَذَرٍ لَهَا

وَالحَرْبُ صَاحِبُ كَيْدِهَا مَنْ يَحْذَرُ

حَتَّى إِذَا مَا قُلْتُ قَدْ فَنِيَ القَنَا

وَالخَيْلُ فِيهَا مَا تَنُوءُ وَتَعْثُرُ

بَرَزَتْ مُلَمْلمةٌ تَسُوقُ أَمَامَهَا

حَتْفَ النُّفُوسِ وَدَرُّهَا لَا يُسْكِرُ

وَالبَرْقُ فَوْقَ رُؤُوسِنَا وَرُؤُوسِهِم

تَنْشَقُّ مِنْهُ لَوَامِعٌ مَا تَفْتُرُ

طَارَتْ بإيدي ...قَوَاطِعٌ

كَانَتْ تحدّدُ للقِرَاعِ فَتشْهَرَ

... مِنْ ضَرْبِنَا

قِطَعُ الصَّفَائِحِ وَالقَنَا المُتَكَسِّرُ

هَذَا وَكَمْ مِنْ غَمْرَةٍ فَرَّجْتَهَا

زَالَتْ عَجَاجَتُهَا وَوَجْهُكَ مُسْفِرُ

قَصُرَتْ مَسَاعِي النَّاسِ عَنْ مَسْعَاتِهِ

وَالمَجْدُ دُونَ ثَنَائِهِ وَالمَفْخَرُ

أَعْطَاكَ ذَاكَ وَلِيُّ كُلِّ خزَانَةٍ

فِيهِ يُدَافِعُ مَنْ يَكِيدُ وَيَنْصُرُ