جاءَتْ وَفي أحداقِها يَتَلالا
وَهْجٌ مِنَ الشَّوقِ العَميقِ تَعالى
فَحَسِبْتُ أنّي بالرّموشِ مُكَبَّلٌ
قَدْ صالَ خَورٌ في العِظامِ وَجالا
ناخَتْ عُطورُ الوَرْدِ تَحْتَ أريجِها
والزّهْرُ قَدْ نَزَعَ الخِمارَ وَ مالا
الضَّوْءُ يَبْزُغُ من صَفيحِ جَبينِها
والشَّمسُ مِنْ خَجَلٍ تَرومُ زَوالا
وَضِياءُ صُبْحٍ في مَلامِحِها بَدا
والليلُ في غَيْبوبَةٍ مازالا
أفنيْتُ عُمري كَالأسودِ مُحارِباً
وَبِنَظْرَةٍ لاحَتْ خَسِرْتُ نِزالا
كانَتْ حُروفي كَالجِّبالِ صليدَةً
وَبِلَمْحَةٍ صارَ الصَّليدُ رمالا
لَمْ يُثْمِلِ الخَمْرُ المُعَتَّقُ صَحْوَتي
لكنْ سُقيتُ مِنَ اللّحاظِ ثُمالا
عَجَبي على كلِّ المَحاسِنِ أنَّها
جُمِعَتْ بِخَدٍّ يَقْطَعُ الأوصالا
هذا القَصيدُ إلى الجَميلَةِ مُرسَلٌ
لِتَمُدَّ لي بَعْدَ البُعادِ وِصالا