اغفي على صَدرِ هذا العَالَمِ التَّعِبِ
كي تَستَرِيحي مِنَ التِّرحَالِ والهَربِ
كي تَستَرِيحي فَقَدْ تَبقَينَ شاردةً
في غُربةِ الذَّاتِ عنِّي دُونَمَا سَبَبِ
أَخشَى عَلَيكِ انْشِطَارَ الرُّوحِ غَارِقَةً
في لُجَّةِ الخُوفِ أو في ظُلمَةِ الرِّيَبِ
أُحِيلُ قَلبي فِرَاشاً دَونَ أَغطِيَةٍ
أُدَثِّرُ الحُبَّ بالأَجفَانِ والهَدَبِ
أُحِيلُ رُوحِي مَدَارَاتٍ مُزيَّنةً
بالنَّجمِ، بالقَمَرِ الضَّاوِي، وبالشُّهُبِ
تَجَمهَرِي إِنَّنِي أَطلَقتُ مِنْ وَجَعِي
لَكِ الفَرَاشَاتِ في أَثوَابِهَا القُشُبِ
إذَا تَخَطَّيتِ صَحرَائي مُتَمتِمَةً
بالغيثِ فوقيْ فَلَا تَخشَي مِنَ اللَّهَبِ
إنْ احتراقي قَرَابِينٌ أُقَدِّمُهَا
لأجلِ حُبِّي فَلَا تَخشَيهِ واقتربي
مَا حَلَّ بِيْ مِنْ عَذابٍ صُرتُ أَأَلفُهُ
مِنْ قَبلِ أَنْ تَعرِفِي نَارَاً مَعَ الحطبِ
اغفي على الصَّدرِ واختَاري نُغيمَتَهُ
فَكُلُّ نَبضٍ لأَجلِ الحُبِّ لَمْ يَغِبِ
دَعِي أنامِلَكِ الخضراءَ تَفتَحُ لِيْ
باباً مُطلاً على أُنشُودَةِ العِنَبِ
وجدِّفي في دِمَائِي غَيرَ آسِفَةٍ
هُنَالِكَ الثَّلجُ في الأَعمَاقِ لَمْ يَذُبِ
وهرولي حِلمُنَا في الذَّاتِ منتظرٌ
خَلفِي لِنَغشَى لَيَالِي الحِلمِ بِالطَّربِ
أَصُوغُ مِنْ تِبْرِ وِجدَانِي قَلائِدَهُ
وَحِينَهَا تَلبَسِينَ الحُبَّ بِالذَّهَبِ
كانَ المدى فَاتِحَاً بالأمسِ نَافِذَةً،
لَمْ ننطلقْ شَهوَةً في العَالَمِ الرَّحِبِ
لَمْ تَنزَلِقْ في مَصَبِّ النَّهرِ نَزوَتُنَا
بِالرَّغمِ كُنَّا نُبُوءَاتٍ مِنَ الكَذِبِ
كُنَّا ضَبَابَاً وَفَحوَى الزَّيفِ يُمكِنُهُ
يُخفِي الحَقِيقَةَ في إِربَاكَةِ الصَّخَبِ
تَخَبَّأَ الشَّوقُ خَلفَ الخَوفِ.. وَانْفَتَحَتْ
كُلُّ الجِرَاحَاتِ لَمَّا خَانَنِي طَلَبِي
إِنْ المَشَاعِرَ حَمقَى حِينَ تُرسِلُنَا
بِلا عَنَاوِينَ صَوبَ التِّيهِ والحُجُبِ
مَا الحُبُّ إِلا نَوَامِيسٌ تُهَذِّبُنَا
إِذَا الحَمَاقَةُ. زَادَتْ حِدَّةَ الغَضَبِ.
أَو الغِوَايَةُ كَانَتْ جُلَّ رِحلَتِنَا
في الوَهمِ، لِلوَهمِ، للإعيَاءِ، وَالعَطَبِ
إِنْ تَقرَئِينِي لِذَاتِ النَّصِ رُؤيَتَهُ
فَلتَقرَئِينِي قَدَاسَاتٍ مِنَ الأَدَبِ
حَسبِي بأَنَّ الهوى ثِلثَانِ مِنْ وَلَهٍ،
وَثُلثُهُ قِسمَةٌ للشَّوقِ والعَتَبِ