كَانَتْ وُعُودُكِ كِذبَةَ المُحتَالِ
حَطَّمتِ قَبلَ بُلُوغِهَا آمَالِي
وَكَسَرتِ مِزمَارِي فَمَا أَلحَانُهُ
الآنَ تُشجِي نَبرَةَ المَوَّالِ
وَسَعَيتِ جَاهِدَةً بِدُونِ تَفَكُّرٍ
فِيمَا تَرَينَ ورَاحَةً لِلبَالِ
فِي أَن يَكُونَ الدَّربُ دَربَاً آخَرَاً
كَي لا تَمُرَّ خُطَاكِ بَينَ تِلَالِي
فَأَنَا بَرِيءٌ مِن هَوَاكِ تَعَفُّفَاً
عَن قَولِ مَا يُفضِي بِنَا لِجِدَالِ
أَوَلَمْ يَكُنْ وَجدِي نَسِيمَاً مُرهَفَاً
هَيَّأتُهُ لَكِ وَارِفَاً بِظِلَالِ؟!
وَسَحَابَتِي حُبلَى تَكَوثَرَ مَاؤُهَا
لَكِ قَد تَهَادَى غَيثُهَا الهَطَّالِ
وَعَجَنتُ فِي طِينِي هَوَاكِ مُتَيَّمَاً
حَتَّى غَدَا عِطرَاً مَعَ الصِّلصَالِ
أَبحَرتُ بِالأَشوَاقِ نَحوَ شَوَاطِئٍ
أَدرَكتُهَا بِعَزِيمَةٍ وَنِضَالِ
وَقِوَايَ مَا بَادَتْ بِأَيَّةِ هَزَّةٍ
أَعدَدتُهَا صَدَّاً لِخَوضِ نِزَالِ
فِي الحُبِّ وَاجَهتُ الشَّدَائِدَ كُلَّهَا
وَأَشُدُّ قَوسِي نَحوَهَا بِنِصَالِ
لَا أَدَّعِي أَنِّي الوَحِيدُ مُنَاضِلٌ
فِي العِشقِ أَو أَنِّي مِنَ الأَبطَالِ
لَكِنَّنِي فِي العِشقِ أَبلُغُ ذَروَةً
قِصوَى وَمَا بدَّلتُهَا أَحوَالِي
عَاثَ الجَفَافُ مُعَربِدَاً بِحَدَائِقِي،
وَبِهَا انحِسَارُ تَدَفُّقِ الشَّلَالِ
قَلَّبتُ أَخبَارَ البِلَادِ فَلَمْ أَجِدْ
عَنَّا سِوَى خَبَرَاً مِنَ الأَطلَالِ
أَيَجُوزُ أَن تَحكِي الوَرَى عَن قِصَّتِي
وَأَكُونُ فِيهَا مَضرِبَ الأَمثَالِ؟!
أَنتِ الَّتِي اختَرتِ البِدَايَةَ لِلهَوَى
وَجَعَلتِهَا تَمشِي عَلَى مِنوَالِي
إِذْ كَيفَ سَيِّدَتِي تَعَقَّدَ أَمرُنَا
وَحُلُولُهُ مِن أَبسَطِ الأَقوَالِ
إِن كُنتِ تَنوِينَ الرَّحِيلَ سَرِيعَةً
هَذَا وَرَبُّكِ قِمَّةُ الإِذلَالِ
التِّيهُ أَوَّلُ مَا يَقُودُكِ حَسرَةً
هيَّا انعُمِي فِيهِ بِكُلِّ ضَلَالِ
يَومَاً تَعُودِينَ انكِسَارَ خَوَاطِرٍ
قَد أَتعَبَتهَا شِدَّةُ التِّرحَالِ
أَبَدَا الجَوَابُ عَلَى شِفَاهِكِ حِيرَةً
كُبرَى، أُعِيدُ عَلَى مَدَاكِ سُؤَالِي:
تَنوِينَ وَأدَ عَلَاقَةٍ فِي مَهدِهَا
أَو أَن تَكُونِي نَبضَةَ الدَّلَّالِ؟!