بِأَيِّ رِثَاءٍ إنْ أتيتُكِ نَاعِيَا
سَيُدرِكُ آلامِي وَمَا حَجمَهَا بِيَا؟!
بِأَيِّ رِثَاءٍ أُسكِتُ الآهَ دَاخِلِي،
وَأَيِّ كَلَامٍ يَا تُرَى خِلتُ كَافِيَا؟!
سَقَانِي الرَّحِيلُ المُرُّ كَأسَ عَذَابِهِ،
وَسَهمٌ لَهُ فِي القَلبِ أَوغَلَ دَامِيَا
تَمَلَّكَنِي صَمتٌ رَهِيبٌ ولَمْ أَجِدْ
سِوَى شَهقَةِ الأَنفَاسِ بِالصَّدرِ رَاوِيَا
عَلَى النَّعشِ مُنكَبَّاً مَعِي أَلفُ أنَّةٍ
تَجَارَينَ فِي صَوتٍ شَجِيِّ مُنَادِيَا:
لِمَ الصَّمتُ؟.. أَدرِي مَا تَوَدِّينَ قَولَهُ:
"هُوَ الصَّمتُ يَا (عَبَّاسُ) قَد ظَلَّ بَاقِيَا"
مَسِيرِي بِخَطوَاتٍ ثَقُلنَ بِدَهشَةٍ
أَكَانَ فَظِيعُ الخَطبِ عَنهُنَّ خَافِيَا؟!
وَمِنِّي نَزَفتُ الوَجدَ مِن حَرِّ لَوعةٍ
عَلَى القَبرِ قَبلَ العَينِ يَا (رَملُ)، بَاكِيَا
شَمَمتُ ثَرَى اللَّحدِ الَّذِي ضَمَّ مُهجَتِي
بٍعُمقِ فَقَد أَيقَنتُ أَلَّا تَلَاقِيَا
تَسَاقَطنَ أَحلَامِي فَقَد جَفَّ نَهرُهَا،
وَأَضحَتْ يَبَاسَاً يُرهِقُ النَّفسَ قَاسِيَا
رَحِيلٌ هَوَ النَّارُ الَّتِي تَحتَ أَضلُعِي
تُؤَجِّجُهَا الذِّكرَى فَتَبقَى كَمَا هِيَا
وَأَبحَرتُ فِي الذِّكرَى أُقَلِّبُ مَا مَضَى
فَهَيَّجَتِ الأَفكَارُ فَيَّ المَآسِيَا
قَضَينَا رَبِيعَ العُمرِ أَجمَلَ ضِحكَةٍ
تُرَوِّي الحَشَى، بَاقِيهِ كَالغُصنِ ذَاوِيَا
تَوَحَّدَ بِي هَمِّي وَيَقطُنُ فِي دَمِي
وَلَنْ يُفلِحَ النِّسيَانُ يَغدُو مُدَاوِيَا
سَيَكبُرُ فِيَّ الحُزنُ يَقتَاتُ فَرحَتِي،
يُعَربِدُ فِي عُمرِي وَيَختَالُ ثَاوِيَا
لَيَالِيَّ لَا تُهنِي لِعَينَيَّ نَومَةً
وَيَصطَادُنِي فِكرٌ مَجِيئَاً وَغَادِيَا
فَمَن ذَا يُعِينُ القَلبَ حِينَ افتِجَاعِهِ
إِذَا الوَجدُ مَلكُومَاً بِذِكرِكِ تَالِيَا؟
أَأَسلُو بِمَاذَا إِن خَلَوتُ مُسَهَّدَاً؟
وَكُلُّكِ فِي أَمسِي نَدِيمَاً وَرَاعِيَا
وَطَيفَاً إِذَا تَأتِينَ تَكثُرُ أَنَّتِي،
وَيَخرُجُ بِالتَّنهِيدِ مَا كَانَ خَافِيَا
تَجَلَّيتِ فِي أَقصَى خَيَالِي بُعَيدَ مَا
رَحَلتِ سَرِيعَاً... لَا تُبَقِّيهِ خَالِيَا
أَنَاخَ المَمَاتُ الآنَ رَكبَ حِكَايَتِي،
تُرَى مَنْ يَكُنْ لِلرَكبِ كُفءً وَحَادِيَا؟!
خَلَا البَيتُ مِنْ صَوتٍ، تَنَاثَرَ لَحنُهُ
فَمَنْ ذَا يَكُنْ لِلبَيتِ دِفءً وَشَادِيَا؟!
فَلَا شَيءَ خَلفِي لَو أَتَى قَد يُثِيرُنِي،
جَدِيدِي لَدَى الأَيَّامِ كَالثَّوبِ بَالِيَا
كَذَا المَرءُ مَا بَينَ الخَيَارَاتِ يَنتَقِي
فَكَيفَ إِذَا مَا المَوتُ قَد كَانَ دَاعِيَا!
تَنَامِينَ يَا سَلوَى فُؤَادِي وَحِيدَةً
وَذَاتِي بِآهِ الفَقدِ تَقضِي اللَّيَالِيَا
تَغَمَّدَكِ الرَّحمَنُ يَا ابنَتَ (أَحمَدٍ)
وَصَبَّرَ قَلبَاً بَاتَ بِالهَمِّ طَاوِيَا
تَوَكَّأتُ خَطبِي مُنهَكَاً غَيرَ قَادِرٍ
عَلَى قَابِلِ الأَيَّامِ حَسرَى خَوَالِيَا
قِفُوا بِي عَلَى قَبرِ الحَبِيبَةِ أُسقِهِ
نَدَى الرُّوحِ تِحنَانَاً وَصَوتَاً مُنَاجِيَا:
" بِأَيِّ رِثَاءٍ قَد يَلِيقُ بِمَوتَةٍ
كَهَذِي، أَكُنْ شِعرَاً لِ(رَملَةَ) نَاعِيَا!! "
مَعِي مَا يُسَلِّينِي عَلَى عُظمِ آهَتِي
مُصَابُ (الحُسَينِ السِّبطِ) هَوَّنَ مَا بِيَا
فَ للهِ مَا أَعطَى وَلِله أَمرُهُ
رِضَاءً... وَلَا أُفضِي مِنَ الشِّعرِ شَاكِيَا