تخطَّ إلى المحتوى

عفا ذو الغضا من أم عمرو فأقفرا

الطويل

٤٣ بيت

الرثاء

عَفا ذُو الْغَضا مِنْ أُمِّ عَمْرٍو فَأَقْفَرَا

وَغَيَّرَهُ بَعْدِي الْبِلَى فَتَغَيَّرا

وَبُدِّلَ أَهْلاً غَيْرَها وَتَبَدَّلَتْ

بِهِ بَدَلاً مَبْدىً سِواهُ وَمَحْضَرا

إِلى عَصَرٍ ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ نَواهُمُ

لِصَرْفٍ مَضَى عَنْ ذاتِ نَفْسِكَ أَعْسَرا

وَكانَ اجْتِماعُ الْحَيِّ حَتَّى تَفَرَّقُوا

قَلِيلاً وَكانُوا بِالتَّفَرُّقِ أَجْدَرا

بَلِ الزَّائِرُ الْمُنْتابُ مِنْ بَعْدِ شُقَّةٍ

وَطُولِ ثَناءٍ هاجَ شَوْقاً وَذَكَّرا

خَيالٌ سَرَى مِنْ أُمِّ عَمْرٍو وَدُونَها

تَنائِفُ تُرْدِي ذا الْهِبابِ الْمُيَسَّرا

طَرُوقاً وَأَعْقابُ النُّجُومِ كأَنَّها

تَوالِي هِجانٍ نَحْوَ ماءٍ تَغَوَّرا

فَقُلْتُ لَها أُوبِي فَقَدْ فاتَنا الصِّبا

وآذَنَ رَيْعانُ الشَّبابِ فَأَدْبَرا

وَحالَتْ خُطُوبٌ بَعْدَ عَهْدِكَ دُونَنا

وَعَدَّى عَنِ اللَّهْو الْعَداءُ فَأَقْصَرا

أُمُورٌ وأَبْناءٌ وَحالٌ تَقَلَّبَتْ

بِنا أَبْطُنٌ يا أُمَّ عَمْرٍو وَأَظْهُرا

أُصِبْنا بِما لَوْ أَنَّ رَضْوَى أَصابَها

لَسَهَّلَ مِنْ أَرْكانِها ما تَوَعَّرا

فَكَمْ وَجَدَتْ مِنْ آمِنٍ فَهْوَ خائِفٌ

وَذِي نِعْمَةٍ مَعْرُوفَةٍ فَتَنَكَّرا

بِأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمامُ بِوَجْهِهِ

إِذا اخْتِيرَ قالُوا لَمْ يَقِلْ مَنْ تَخَيَّرا

ثِمالِ الْيَتامى يُبْرِىءُ الْقَرْحَ مَسُّهُ

وَشَهْمٍ إِذا سِيمَ الدَّنِيَّةَ أَنْكَرا

صَبُورٍ عَلَى مَكْرُوهِ ما يَجْشَمُ الْفَتَى

وَمُرٍّ إِذا يُبْغَى الْمَرارَةُ مُمْقِرا

مِنَ الرَّافِعِينَ الْهَمَّ لِلذِّكْرِ وَالْعُلَى

إِذا لَمْ يَنُؤْ إِلَّا الْكَرِيمُ لِيُذْكَرا

وَرَيْقٍ إِذا ما الْخابِطُونَ تَعالَمُوا

مَكانَ بَقايا الْخَيْرِ أَنْ يَتأَثَّرا

رُزِينا فَلَمْ نَعْثُرْ لِوَقْعَتِهِ بِنا

وَلَوْ كانَ مِنْ حَيٍّ سِوانا لَأَعْثَرا

وَما دَهْرُنا أَلَّا يَكُونَ أَصابَنا

بِثِقْلٍ وَلَكِنَّا رُزِينا لِنَصْبِرا

فَزالَ وَفِينا حاضِرُوهُ فَلَمْ يَجِدْ

لِدَفْعِ الْمَنايا حاضِرٌ مُتأَخَّرا

كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنَّا وَلَمْ نَسْتَعِنْ بِهِ

عَلَى نائِباتِ الدَّهْرِ إِلَّا تَذَكُّرا

وَإِنَّا عَلَى غَمْزِ الْمَنُونِ قَناتَنا

وَجَدِّكَ حامُو فَرْعِها أَنْ يُهَصَّرا

بِجُرْثُومَةٍ فِي فَجْوَةٍ حِيلَ دُونَها

سُيُولُ الْأَعادِي خِيفَةً أَنْ تَنَمَّرا

أَبَى ذَمُّنا إِنَّا إِذا قالَ قَوْمُنا

بِأَحْسابِنا أَثْنَوْا ثَناءً مُحَبَّرا

وَإِنّا إِذا ما النَّاسُ جاءَتْ قُرُومُهُمْ

أَتَيْنا بِقَرْمٍ يَفْرَعُ النَّاسَ أَزْهَرا

تَرَى كُلَّ قَرْمٍ يَتَّقِيهِ مَخافَةً

كَما تَتَّقِي الْعُجْمُ الْعَزِيزَ الْمُسَوَّرا

وَمُعْضِلَةٍ يُدْعَى لَها مَنْ يُزِيلُها

إِذا ذُكِرَتْ كانَت سَناءً وَمَفْخَرا

دَفَعْتُ وَقَدْ عَيَّ الرِّجالُ بِدَفْعِها

وَأَصْبَحَ مِنِّي مِدْرَهُ الْقَوْمِ أَوْجَرا

أَخَذْنا بِأَيْدِينا فَعادَ كَرِيهُها

مُخِفّاً وَمَوْلىً قَدْ أَجَبْنا لِنَنْصُرا

بِغَيْرِ يَدٍ مِنْهُ وَلا ظُلْمِ ظالِمٍ

نَصَرْناهُ لَمَّا قامَ نَصْراً مُؤَزَّرا

فَإِنْ نَنْجُ مِنْ أَهْوالِ ما خافَ قَوْمُنا

عَلَيْنا فَإِنَّ اللهَ ما شاءَ يَسَّرا

فَإِنْ غالَنا دَهْرٌ فَقَدْ غالَ قَبْلَنا

مُلُوكَ بَنِي نَصْرٍ وَكِسْرَى وَقَيْصَرا

وآباؤُنا ما نَحْنُ إِلَّا بَنُوهُمُ

سَنَلْقَى الَّذِي لاقُوا حِماماً مُقَدَّرا

وَعَوْراءَ مِنْ قَوْلِ امْرِىءٍ ذِي قَرابَةٍ

تَصامَمْتُها وَلَوْ أَساءَ وَأَهْجَرا

كَرامَةَ حَيٍّ غِيرَةً واصْطِناعَةً

لِدابِرَةٍ إِنْ دَهْرُنا عادَ أَزْوَرا

وَذِي نَيْرَبٍ قَدْ عابَنِي لِينالَنِي

فَأَعْيَى مَداهُ عَنْ مَدايَ فَأَقْصَرا

وَكَذَّبَ عَيْبَ الْعائِبِينَ سَماحَتِي

وَصَبْرِي إِذا ما الْأَمْرُ عَضَّ فَأَضْجَرا

وَإِنِّي إِذا ما الْمَوْتُ لَمْ يَكُ دُونَهُ

مَدى الشِّبْرِ أَحْمِي الْأَنْفَ أَنْ أَتَأَخَّرا

وَأَمْرٍ كَنَصْلِ السَّيْفِ صَلْتاً حَذَوْتُهُ

إِذا الْأَمْرُ أَعْيَى مَوْرِدَ الْأَمْرِ مَصْدَرا

فَإِنْ يَكُ دَهْرٌ نابَنِي فَأَصابَنِي

بِرَيْبٍ فَما تُشْوِي الْحَوادِثُ مَعْشَرا

فَلا خاشِعٌ لِلنَّكْبِ مِنْهُ كآبَةً

وَلا جازِعٌ إِنْ صَرْفُ دَهْرٍ تَغَيَّرا

وَقَدْ أَبْقَتِ الْأَيَّامُ مِنِّي حَفِيظَةً

عَلى جُلِّ ما لاقَيْتُ وَاسْماً مُشَهَّرا

فَلَسْتُ إِذا الضَّرَّاءُ نابَتْ بِجُبَّأٍ

وَلا قَصِفٍ إِنْ كانَ دَهْرٌ تَنَكَّرا