بِضَاعةُ الناس في ذَا الوقتِ أقوالُ
لا تَرجُ خَيراً فعُقْبى وعدِهم آلُ
ولا يَغُرَّكَ منهمْ قولُ أكثَرِهمْ
كَمْ كذَّبتْ منطقَ الأقوامِ أفعالُ
لقدْ صَحِبتُ كَثيْراً مِنهمُ زَمَناً
وكانَ ليْ مَعْ بَنِيْ الأيامِ أحْوالُ
فَمَا رأيْتُ جَميْلاً جاءَ يَأخُذُنِي
إلا لَمَحْتُ يَدَ السَّوءاتِ تَغْتالُ
ولا دُعيتُ إلى أُنسٍ فَأَسْعَدَنِي
إلا تَلاهُ من الأحْزانِ موّالُ
ولا وهبتُ فؤاديْ منهمُ أحداً
إلاّ رماهُ من الهجرانِ نبَّالُ
إنّا لفي زمنٍ يُغريكَ مظْهَرُهُ
لكنَّ مخْبرَهُ سُوءٌ وأغْلالُ
فيهِ الدنيءُ بعينِ الناسِ مُمْتَدحٌ
وفيهِ سُوِّدَ كذَّابٌ ودجَّالُ
قلَّ الحياءُ وصارَ العَينُ متَّهَماً
وطاولَ السيِّدَ المعدودَ تِنْبَالُ
كلُّ الصَّداقاتِ للدُّنيا نهايَتُها
كذا البدايةُ يُغري أهلَها المالُ
فاصحبْ بنيهِ وكنْ منهمْ على حَذرٍ
فالغابُ مسْبَعةٌ والنَّومُ قتَّالُ