هَلْ بَعْدَ كَأْسِ الأَرْبَعِيْنَ هَوَاكِ
بَاقٍ فَتِيَّاً وَيْكِ مَا أَشْقَاكِ
يَا نَفْسُ مَاذَا تَطْلُبِيْنَ وَقَدْ مَضَى
مِنْ صَفوِ عَيْشِكِ مَا يُثِيْرُ بُكَاكِ
عَهْدُ الصِّبَا غَابَتْ شُمُوسُ بِلَادِهِ
والرَّوضُ غَادَرَ طَيْرُهُ فكفاكِ
مَا فَاتَ مِمَّا تَعْرِفِيْنَ فُصُوْلَهُ
تَخْطُوْ عَلَى صَفَحَاتِهِ قَدَمَاكِ
هَلْ كُنْتِ إلاّ جُمْلةً فِيْ مُعْجَمٍ
فَتَأَمَّلِيْ سِفْرًا هُنَاكَ حَوَاكِ
أَيْنَ الأُلَى صَاحَبْتِ مِمَّنْ فَارَقُوْا
نَعْيُ الَّذِيْنَ فَقَدْتِ كَمْ يَنْعَاكِ
مَا بَعْدَ طُوْلِ سُرىً سِوَى صُبْحٍ فَهَلْ
مِنْ وَاعِظٍ لَكِ إذْ يَطُولُ سُرَاكِ
وتَأَهَّبِيْ لِلْقَادِمَاتِ فَرُبَّمَا
يَوْمَاً يُقَالُ لَقَدْ بَلَغْتِ مَدَاكِ
وَيُقالُ قَدْ فرَّطْتِ فِيْمَا قَدْ مَضَى
مَاذَا عَنِ الدَّرْبِ الْقَوِيْمِ نَحَاكِ
ورَأَيْتِ مَنْ كَانُوْا لِغَيْرِكِ عِبْرةً
هَلَّا اعْتَبَرْتِ بِمَا رَأَتْ عَيْنَاكِ
يَا نَفْسُ مَهْلًا لا يَغُرَّكِ حِلْمُهُ
فَلَكَمْ غَفَلْتِ وَصَفْحُهُ أَغْرَاكِ
وتَدَارَكِيْ وَتَذَكَّرِيْ وَلْتَسْمَعِيْ
صَوْتاً يَحُضُّكِ وَيْكِ مَا أَلْهَاكِ ؟