مِنْ حِضْنِ "سَامِعَ" قَدْ شَدَدْتُ رِحَالِي
وَهَوَاهُ يَسْكُنُ خَافِقِي إِعْظَامَا
وَدَّعْتُ فِيهَا صُبْحَهَا وَجِبَالَهَا
وَمَضَيْتُ أَطْوِي فِي الْمَدَى الْأَعْوَامَا
عَبَرَتْ بِنَا "حَيْفَانُ" تَنْثُرُ شَجْوَهَا
تَقَصَّفَ نَخْلُهَا.. نَسِيَ السَّلَامَا
بَعْضٌ بِلَا رَأْسٍ يَئِنُّ وَبَعْضُهُ
مَا زَالَ يَرْجُو فِي السَّمَاءِ غَمَامَا
يَا نَخْلَ "حَيْفَانَ" بَكَيْتُ لِحَالِهِ
رُؤُوسٌ هَوَتْ.. كَي تَرْفَعَ الْأَعْلَامَا!
وَإِلَى "طُوَيْرِ الْبَاحَةِ" امْتَدَّ السُّرَى
رَمْلٌ يَجُورُ وَيَسْتَفِزُّ خِطَامَا
حَتَّى تَبَدَّى فِي الصَّحَارِي مَوْرِقٌ
خُضْرٌ صِغَارٌ تُنْبِتُ الْأَحْلَامَا
مَا ضَرَّ قَلْبِي فِي الصَّحَارِي قَحْطُهَا
دَامَ الرَّجَاءُ بِخَافِقِي بَسَّامَا
أَمَّا عَدَنُ.. فَالْحَرُّ يَصْلِي جِيدَهَا
لَكِنَّهَا تَرْجُو الْعُلَا إِكْرَامَا
هِيَ ثَغْرُ نُورٍ رَغْمَ أَوْجَاعِ الْمَدَى
عَادَتْ تُضَمِّدُ بِالْبِحَارِ هُيَامَا
نَفَضَتْ عَدَنُ عَنْ جِيدِهَا غَسَقَ النَّوَى
وَاسْتَرْجَعَتْ مِنْ "صِيرَةٍ" أَيَّامَا
حَرُّ الْهَوَاءِ بِهَا يَلْفَحُ صَبْرَنَا
لَكِنَّ فِيهَا لِلْجَمَالِ مَقَامَا
فَالْحُسْنُ يَشْرِقُ مِنْ رَمَادِ ضَيَاعِنَا
وَيَصُوغُ مِنْ جُرْحِ الْبِلَادِ تَمَامَا
يَا بَحْرُ.. جِئْتُكَ وَالْغُبَارُ بِمُهْجَتِي
فَاغْسِلْ مَوَاجِعَ شَاعِرٍ قَدْ هَامَا