يَا لَيْتَ شِعْرِي عَنْ زَمَانٍ قَدْ مَضَى
حِينَ الطُّفُولَةُ فِي رِبَاهَا تَرْتَعُ
كُنَّا نَطِيرُ بِلَا جَنَاحٍ فِي المَدَى
وَالقَلْبُ مِنْ حُبِّ الحَيَاةِ مُرَصَّعُ
لَا هَمَّ يَعْلُونَا وَلَا غَمٌّ بَدَا
إِلَّا مِنَ اللَّعِبِ الَّذِي نَتَصَنَّعُ
كُنَّا نَرَى الدُّنْيَا كَثَوْبٍ نَاصِعٍ
وَالنُّورُ فِي عَيْنِ البَرَاءَةِ يَسْطَعُ
ثُمَّ انْثَنَتْ أَيَّامُنَا لِشَبَابِنَا
فَإِذَا بِهَمِّ العُمْرِ فِينَا يُفْجِعُ
هَمُّ المَعَاشِ وَمَا نُعَانِي، حَيْرَةٌ
تَغْتَالُ فِينَا مَا نُرَامُ وَنَطْمَعُ
كُلٌّ يَسِيرُ وَفِي مَنَاكِبِ حِمْلُهُ
مَا كَانَ عَقْلُ الطِّفْلِ فِيهِ يُرَوَّعُ
والشيبُ بَدَّلَ فِي الشَّبَابِ بَيَاضُهُ
وَتَوَارَتِ الأَحْلَامُ كَيْفَ تُوَدَّعُ؟
رَأْسِي غَزَاهُ الشَّيْبُ قَبْلَ أَوَانِهِ
وَالعُمْرُ فِي دَرْبِ الفَنَاءِ يَتَسَارَعُ
يَا لَحْظَةَ المَاضِي، أَعِيدِي بَسْمَتِي
فَالْعُمْرُ يَطْوِي مَا مَضَى.. لَا يَرْجِعُ!