إِنْ صَحَّ أنْ يُصبحَ الْجُهَّالُ نُوَّابَا
أوْ صَحَّ أنْ يُصْبِحَ الْفُجَّارُ أَرْبَابَا
لَا بَارَكَ اللهُ فِي شَعْبٍ يُبَارِكُهُمْ
يومَ اقْتِرَاعٍ بِصَوْتٍ كانَ تَنْعَابَا
أَبْشِرْ إذًا بِشُرُورٍ أنتَ جَالبُهَا
إِليكَ يَا شعبُ، واشْرَبْ نَخْبَهَا صَابَا
يَا لَلسَّفاهةِ مَخْدُوعُونَ مِنْ زمَنٍ
كُنَّا رَكَائبَ وَ الْأَنْذَالُ رُكَّابَا
قَدْ كَمَّمُوا فَمَنَا قَدْ كَبَّلُوا يَدَنَا
نَمُوتُ مِنْ ظِلِّنَا بِالْأَمْسِ تَرْعَابَا
وَ الْيَوْمَ قدْ تَرَكُوا الْأَفْوَاهَ نَابِحَةً
لَا ضَيْرَ لَوْ أَسَّسَ النُّبَّاحُ أَحْزَابَا
دَأْبُ الْكِلَابَاتِ أنْ تَلْتَفَّ آتِيَةً
إِحْدَى الْأَنَاثَى، وَ لَيْسَتْ قَطُّ أَصْحَابَا
يَفُوحُ مِنْهُمْ خَبِيثُ الْقَصْدِ إِنْ نَظَرُوا
لِلنَّاسِ أوْ نَطَقُوا أَوْ قَارَبُوا بَابَا
لَا خَوْفَ؛ ثَمَّةَ آلَافُ الْأُنُوفِ خَلَتْ
مِنَ الْمُخَاطِ تَشُمُّ الْحُسْنَ وَ الْعَابَا
الطَّاهِرُونَ نُفُوسًا هُمْ نَفَائِسُنَا
اللَّابِسُونَ صُنُوفَ الْعِلْمِ أَثْوَابَا
اللَّامُبَالُونَ بِالدُّنْيَا وَ زُخْرُفِهَا
إِلّا زَخَارِفَ تُؤْتِي الْخَيْرَ أَطْنَابَا
يَنْهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ مَا دَامَ مُحْتَضِرًا
وَ يَأْمُرُونَ بِمَعْرُوفٍ إِذَا غَابَا
يَبْنُونَ مَجْدًا عَلَى مَجْدٍ إِلَى قِمَمٍ
وَ يَزْرَعُونَ لِعُمْقِ الْعُمْقِ أَطْيَابَا
نَاسٌ يُحِبُّونَ تَيْسِيرَ الْحَيَاةِ عَلَى
إِخْوَانِهِمْ، إِنَّ لِلتَّيْسِيرِ أَحْبَابَا
فَاجْعَلْ قَرَارَكَ حَيْثُ الْحَقُّ تُبْصِرُهُ
وَ اتْرُكْ سِوَاهُ، أَلَيْسَ الزَّيْفُ مُنْجَابَا؟
إِنَّ التَّكَتُّلَ مُخْضَرٌّ بِمُهْجَتِهِ
وَ مَا بِجَبْهَتِهِ قَدْ صَارَ جَذَّابَا
رَأَى ذَوُوهُ حَوَالَيْهِمْ فَلَمْ يَجِدُوا
أَجَلَّ إِنْ ضَمَّتِ الْعَلْيَاءُ أَقْطَابَا
تِبْرٌ مَعَادِنُهُمْ، دُرٌّ صَنَائِعُهُمْ
مَا خَالَطَ التِّبْرَ قِصْدِيرٌ وَ مَا شَابَا
عَلَى مَحَجَّةِ حَقٍّ سَائِرُونَ وَ لَوْ
يَزِيدُ بَعْضَ الْأَنَامِ الْحَقُّ إِغْضَابَا
مِنْ شِرْعَةِ الْمُصْطَفَى أَرْوَوْا ضَمَائِرَهُمْ
وَ بِالضَّمَائِرِ تَغْدُو الْأَرْضُ أَخْصَابَا
دَمَاثَةٌ، حِكْمَةٌ، عَدْلٌ وَ مَعْرِفَةٌ
مَا لَذَّ مِنْ شِيَمٍ تَلْقَى وَ مَا طَابَا
إِنْ كُنْتَ تَأْمَنُ صِدِّيقًا عَلَى بَلَدٍ
هَذِي الْأَمَانَةُ هَذَا الصِّدْقُ قَدْ آبَا