وَ تَوَالَتِ الْأَعْوامُ
فَكَأَنَّهَا أَيَّامُ
وَ إِلَى النِّهَايَةِ كُلُّنَا
تَجْرِي بِنَا الْأَقْدَامُ
نَغْتَرُّ بِالدُّنْيَا وَ يَأْ-
خُذُنَا بِهَا التَّهْيَامُ
مَعَ دَرْيِنَا فِي دَارِهَا
لَا يَسْتَدِيمُ مُقَامُ
وَ يَقِينِنَا أَنَّ الْحَيَا-
ةَ وَ إِنْ حَلَتْ أَوْهَامُ
لَوْ سَالَ نُوحًا مُفْرَدٌ
كَمْ عَاشَ أَوْ أَقْوَامُ
لَأَجَابَهُمْ: أَلْفِيَّةٌ
كَانَتْ كَمَا الْأَحَلَامُ!
ذَاكَ الرَّسُولُ فَمَا نَقُو-
لُ وَ عُمْرُنَا إِلْمَامُ؟!
سَتُطَارُ كُلُّ نَعَامَةٍ
وَ الْجِرْمُ ذَاكَ حُطَامُ
أَ مُطَارِدِي اللَّذَّاتِ فِي
دَارِ الْفَناءِ تَسَامُوا
لَيْسَ الْفَلَاحُ تَلَذُّذًا
مِنْ بَعْدِهِ إِجْحَامُ
هُوَ بُعْدُنَا عَنْ كُلِّ مَحْ-
ظُورٍ هُوَ الْإِحْجَامُ
هُوَ فِي مُجَانَبَةِ الْهَوَى
إِنَّ الْهَوَى هَدَّامُ
هُوَ فِي مَجِيءِ مُحَبَّبٍ
يَزْدَاد مِنْهُ تَمَامُ
مِنْ بَعْدِ إِتْيَانِ الّذِي
هُوَ وَاجِبٌ وَ لِزَامُ
لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ الْ-
بَهْمَاءِ ثَمَّ يُرَامُ
إِذْمَا تَعَادَلَ عِنْدَهُ
حِلٌّ زَكَا وَ حَرَامُ
لِلنَّقْلِ وَ الْعَقْلِ الْحَصِي-
فِ كِلَيْهِمَا أَحْكَامُ
كَمْ يُخْطِئُ الْمَخْلُوقُ كَمْ
فَيُذَامُ ثُمَّ يُلَامُ
لَكِنْ مُحَالٌ سَرْمَدِيْ-
يٌ يُخْطِئُ الْعَلَّامُ
سُبْحَانَهُ مَنْ وَحْدَهُ
مِنْ حَقِّهِ الْإِعْظَامُ
سَوَّى عَوَالِمَ لَا يُحَا-
طُ بِهَا وَ لَيْسَ تُشَامُ
إِنْ قَالَ: كُنْ، يَكُ مَا نَوَى
وَ كَذَاكَ كَانَ أَنَامُ
فَالْكَوْنُ أَجْمَعُ أَمْرُهُ
وَ الْبَعْثُ وَ الْأَرْحَامُ
لَمْ يَضْطَرِبْ يَوْمًا وَ لَنْ
يَخْتَلَّ فِيهِ نِظَامُ
هَذَا الْكُوَيْكِبُ ذَرَّةٌ
مِمَّا ذَرَا وَ قَتَامُ
كَالْغَيْمَةِ الْبَيْضَاءِ فِي
أُفُقٍ حَوَاهُ ظَلَامُ
وَ يَظُنُّ عَبْدٌ أَنَّهُ
عَلَّامَةٌ فَهَّامُ!
ذَاكَ الّذِي يَنْهَدُّ لَوْ
لَا مَشْرَبٌ وَ طَعَامُ
ذَاكَ الّذِي أَلْقَابُهُ
فِي جُلِّهِنَّ دِمَامُ
مِنْ بَيْنِهَا الْمُتَغَوِّطُ الْ-
مُتَغَطْرِسُ النَّهَّامُ
ذَاكَ الّذِي يَخْشَى الْمَنَا-
خَ وَ يَعْتَرِيهِ سَقَامُ
ذَاكَ الّذِي يَعْيَا وَ يَعْ-
يَى عَنْ مُنًى وَ يَنَامُ
يَعْصِي الْإِلَهَ وَ مَا لَهُ
إِلَّا بِهِ اسْتِعْصَامُ
حَتَّى وَ لَوْ ذَاكَ الْمَلِي-
كُ الْأَوْثَقُ الْقَمْقَامُ
أَوْ ذَلِكَ الْبَطَلُ الْأَعَزْ-
زُ الْأَفْرَسُ الْمِقْدَامُ
أُفٍّ وَ أُفٍّ مِنْكَ يَا
إِنْسَانُ يَا ظَلَّامُ
الطَّبْعُ فَرْطُ تَتَيُّمٍ
بِالذَّاتِ وَ الْإِلْآمُ
أَقْوَالُهُ كَفِعَالِهِ
فِيهَا أذًى وَ أَثَامُ
تَاللّهِ لَيْسَ يَصُدُّهُ
إِلَّا رَدًى وَ رَغَامُ!
رُبَّ امْرِئٍ بَلْ أُمَّةٍ
ضَجِرتْ بِهَا الْأَقْوَامُ
أَخْلَاقُهَا انْهَدَمَتْ فَلَا
أَمَلٌ هُنَاكَ تُقَامُ
لَا حَلَّ رُبَّتَمَا لَهَا
إِلَّا الْمَنُونُ السَّامُ
بَعْضُ الشُّعُوبِ حَيَاتُهَا
كَمَمَاتِهَا إِعْدَامُ
وَ مَمَاتُهَا كَحَيَاتِهَا
مَا مِنْهُمَا إِنْعَامُ
يَسْتَبْدِلُ الْمَوْلَى بِهَا
أُمَمًا لَهَا أَحْلَامُ
لَيْسَتْ بِمُثْلَى إِنَّمَا
يَكْفِي يَقِلُّ الذَّامُ
أَسْعِدْ بِأَرْضٍ حَلَّهَا
بَدَلَ اللِّئَامِ كِرَامُ
لَهُمُ الْعَدَالَةُ مَبْدَأٌ
مِثْلُ الْهَوَاءِ لِزَامُ
لَهُمُ التَّشَغُّلُ بِالْمَعَا-
لِي مَدْأَبٌ مَا دَامُوا
مِنْ يَوْمِ أَجْرَمَ هَابِلٌ
قَدْ مُيِّزَ الْإِجْرَامُ
فَالشَّرُّ صَارَ مُنَافِسًا
لِلْخَيْرِ لَا اسْتِسْلَامُ
حَيْثُ الْمُحِقُّ يُقِيمُ، لِلْ-
بَاغِي كَذَاكَ مُقَامُ
فَكَأَنَّمَا وُلِدَا مَعًا
كَيْمَا يُقَالَ: تُؤَامُ!
وَ كَأَنَّمَا دُنْيَاهُمَا
مَامَاهُمَا الْمِتْآمُ!
يَتَزَاحَمُ الضِّدَّانِ كُلْ-
لٌ مِنْهُمَا يَعْتَامُ
وَ يُضَيِّقُ الْأَرْضَ الْفَسِي-
حَةَ فِي الْقُلُوبِ زِحَامُ
كُرَةٌ عَظِيمٌ حَجْمُهَا
-وَ تَفُوقُهَا أَجْرَامُ-
تَغْدُو لَدَيْنَا نُقْطَةً
لِلْعَالَمِينَ خِتَامُ
فَالنَّصْرُ مَرْجِعُهُ لِمَنْ
صَمَدُوا وَ لَمْ يَتَعَامُوا
وَ لَكَمْ يَنَالُ الظَّالِمِي-
نَ -وَ إِنْ قَوُوا- اسْتِهْزَامُ
قَبْلَ التَّنَازُعِ نَازَعَتْ
أَرْوَاحَنَا الْأَجْسَامُ
وَ إِلَى زَمَانِ حَدِيثِنَا
هَذَا اسْتَحَالَ سَلَامُ
وَ إِذَا اسْتَحَالَ سَلَامُنَا
فَقَدِ اسْتَحَالَ وِئَامُ
وَ لَقَدْ تَعَاظمتِ الْجُرُو-
مُ وَ قَلَّتِ الْأَحْجَامُ
لَا تَعْجَبُوا مِنْ قَائِلِي-
نَ بِأَنَّنَا أَقْزَامُ
سَكَنَ الْبَسِيطَةَ قَبْلَنَا
بَشَرٌ أَشَدُّ ضِخَامُ
هَضْبٌ إِذَا قَعَدُوا وَ أَطْ-
وَادٌ إِذَا مَا قَامُوا
أَوْ نَاطِحَاتُ سَحَائِبٍ
شَمَّاءُ أَوْ آطَامُ
لَكِنَّهُمْ جَهِلُوا عَلَى
رَبِّ العُلَى الظُّلَّامُ
وَ تَكَبَّرُوا وَ تَجَبَّرُوا
وَ لِمُرْسَلِينَ تَحَامُوا
التَّافِهُونَ تَأَلَّهَتْ
بِعُقُولِهِمْ أَصْنَامُ
وَ لِأَجْلِهَا سَفَكُوا الدِّمَا-
ءَ وَ لَمْ يُرَاعَ ذِمَامُ!
مَا كَانَ إِلَّا فَتْرَةٌ
وَ بِهِمْ أَحَاقَ طَوَامُّ
ذَاقُوا وَبَالَ أَمُورِهِمْ
وَ طَوَتْهُمُ آلَامُ
فَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَبْطَرُوا
أَوْ تَعْلُ مِنْهُمْ هَامُ
لَا فَرْقَ؛ إِنَّا مِثْلُهُمْ
بِزَمَانِنَا خُرَّامُ
عَبَدُوا الّذِي نَحَتُوا: لَهُ
ذَبَحُوا، عَلَيْهِ حَامُوا
وَ الْآنَ يَعْبُدُ ذَاتَهُ
كُلٌّ وَ لَا يَلْتَامُ
دُوَلٌ تَضِيمُ كَمَا فُرَا-
دَى بَعْضَهَا وَ تُضَامُ
فَتَخَاصُمٌ وَ تَوَاغُمٌ
وَ ضَرَائِمٌ وَ أُوَامُ
بِحُرُوبِهِ الْفَتَّاكَةِ الْ-
مُتَخَارِسُ الْمُتَصَامُّ
سَيُحَطِّمُ الْكُرَةَ الّتِي
فِيهَا لَنَا أَقْسَامُ
تُغْنِيهِ أَسْلِحَةٌ لِكَيْ
يُعْزَى لَهُ الْإِقْدَامُ
كَمْ مِنْ مَجَازِرَ بَطْلُهَا
سَبَّابَةٌ إِبْهَامُ
إِنَّ الْوَرَاءَ لَدَى الْوَرَى
فِي عَصْرِنَا قُدَّامُ
فِي أُصْبُعِ الشَّيْطَانِ صَا-
رُوا مِثْلَمَا الْخَاتَامُ
طُوبَى لِإِبْلِيسَ اللَّعِي-
نِ فَإِنّهُ الْقَوَّامُ
عُبْدَانُه يَتَكَاثَرُو-
نَ كَأَنَّهُمْ أَنْعَامُ
كَيْ يَخْدُمُوا أَغْرَاضَهُ
لَا حَبَّذَا الْخُدَّامُ
بِسِوَى الْفَضَائِلِ مَا لَهُمْ
مِنْ شَرِّهِمْ إِعْقَامُ
النَّرْجَسِيَّةُ لِلْعِبَا-
دِ، وَ وَحْدَهُ الْمِكْرَامُ
اللهُ خَلَّاقُ الْعَوَا
لِمِ مَنْ إِلَيْهِ دَوامُ