1- الْقُدْسُ ضَاعَتْ كَمَا ضَاعَتْ فِلَسْطِينُ
وَ الْجُزْءُ بِالْكُلِّ مَوْصُولٌ وَ مَرْهُونُ
2- فَمِمَّ نَذْهَلُ وَ الدُّنْيَا تَظلُّ لَنَا
- كَمَا عَلِمْنَا - إِذَا لَمْ يَذْهَبِ الدِّينُ
3- لَا حُزْنَ مِنَّا وَ لَا اسْتِنْكَارَ يُرْجِعُهَا
مَا دَامَ فِي رِيحِنَا - إِنْ هَبَّتِ - اللِّينُ
4- مَسْرَى الْأَمِينِ وَ أُولَى الْقِبْلَتَيْنِ نَعَمْ
لَكِنْ كَمَا مَسَّنَا قَدْ مَسَّهُ الْهُونُ
5- لَنْ يَنْفَعَ الْعَيْشُ فِي الْمَاضِي وَ دَعْوَتُنَا
عُدْ يَا صَلَاحُ وَ فِي كَفَّيْكَ حِطِّينُ
6- أوْ شَدْوُنَا فِي التِّلِيفِزْيُونِ مَوْعِدُنَا
غَدًا لِيَرْجِعَ رُمَّانٌ وَ زَيْتُونُ
7- فَلَيْسَ يَهْرُبُ لِلْأَجْدَادِ مِنْ وَهَنٍ
إِلَّا مَآفِينُ أَقْوَامٍ مَسَاكِينُ
8- وَ إِنَّ أُبَّهَةَ التَّارِيخِ مَوْعِظَةٌ
مِنْهَا يُفِيدُ الصَّنَادِيدُ الْأَسَاطِينُ
9- خُصُومُنَا الْيَوْمَ كُثْرٌ ثُمَّ قَدْ قَوِيَتْ
شَوْكَاتُهُمْ وَ كَأَنَّ الْخَصْمَ تِنِّينُ
10- أَنَّى لَنَا بِهِمُ فِي أَوْجِ قُوَّتِهِمْ
أَنَّى وَ كُلُّ الْوَرَى فِي عَيْنِهِمْ دُونُ
11- يَأْتُونَ مِنْ فَوْقِنَا أَوْ تَحْتِنَا رَغَبًا
كَأَنَّهُمْ فَيَضَانَاتٌ بَرَاكِينُ
12- مُدَجَّجِينَ بِأَنْوَاعِ السِّلَاحِ لَهُمْ
فِي كُلِّ قَتْلٍ وَ تَدْمِيرٍ نَيَاشِينُ
13- يَكْفِي إِذَا ضَغَطُوا زِرًّا بِثَانِيَةٍ
تَفْنَى الْمَلَايِينُ، تَنْدَكُّ الْمَيَادِينُ
14- كَمِثْلِ أَجْسَامِهم أَحْلَامُهُمْ ثِقَلًا
وَ فِي التَّحَرُّكِ أَخْفَافٌ شَيَاطِينُ
15- بِأَيِّ شَيْءٍ تُرَانَا سَوْفَ نَهْزِمُهُمْ
لَا تَفْلُلُ اللَّيْزَرِيَّاتِ السَّكَاكِينُ؟!
16- بِالْكَدِّ، بِالْعِلْمِ، بِالْإِيمَانِ، أَمْ بِمَ؟! قُلْ
وَ لَمْ يَعُدْ فِي نُفُوسِ الْقَوْمِ مَخْزُونُ
17- رَادُوا، دَرَوْا، جَرَّبُوا، اِسْتَنْتَجُوا، بَرَزُوا
وَ نَحْنُ فِي جَهْلِنَا عُشْوٌ مَسَاجِينُ
18- لَمْ يَعْرِفُوا اللهَ لَكِنْ أَتْبَعُوا سَبَبًا
وَ لَا يُرَدُّ مع التَّسْبيبِ تَمْكِينُ
19- أَقْطَارُنَا تَتَجَافَى مِثْلَ أَنْفُسِنَا
عَنْ بَعْضِهَا وَ كَأَنَّ الْأَصْلَ مَلْعُونُ!
20- غَشَّتْ ضَمَائِرَنا الْبَغْضَاءُ مِنْ حِقَبٍ
لَا قَلْبَ تَلْقَاهُ إلَّا وَ هْوَ مَشْحُونُ
21- نَجْتَرُّ أَحْقَادَنَا صُنَّاعَ جَعْجَعَةٍ
تَقُولُ قَدْ خُلِقَتْ فِينَا طَوَاحِينُ!
22- يَسْقِي عَدَاوَاتِنَا كَيْدٌ وَ كَثْرُ أَذًى
وَ ذَانِ لِلْفِتَنِ الْكُبْرَى عَرَابِينُ
23- فَأَبْسَطُ النَّاسِ مَمْحُونٌ وَ أَرْفَعُهُمْ
كَآلِ يَاسِرَ فِرْعَونٌ وَ قَارُونُ
24- حَتَّى لَقَدْ هَامَ بِالْأَرْوَاحِ قَاطِبَةً
مِنَ الرِّبَاطِ إلى بَغْدَادَ تَكْفِينُ
25- هُنَا بَسُوسٌ بِنَارٍ أَعْظَمَ ابْتُعِثَتْ
هُنَاكَ دَاحِسُ وَ الْغَبْرَا وَ صِفِّينُ
26- وَ أَصْبَحَ الْعَرَبُ الْعُقَّالُ مُنْيَتُهُمْ
تُؤْتَى الْمَنِيَّةُ عَقْلًا حِينُهُ الْحِينُ
27- وَ أَنْ يَرَوْا دَمَ كُلِّ الْمُسْلِمِينَ دَمًا
لَا يَسْتَوِي مَعَهُ مَاءٌ وَ بَنْزِينُ
28- فَالْمَاءُ يُهْرَقُ وَ الْبَنْزِينُ يُحْرَقُ لَ-
كِنْ حَرَّمَ اللهُ مَا تَحْوِي الشَّرَايِينُ
29- إِلَّا الّذِينَ سَعَوْا فِي الْأَرْضِ مَفْسَدَةً
مِنَّا وَ مِنْهُمْ فَحَقُّ الصَّدِّ مَضْمُونُ
30- لَمْ نَرْحَمِ الْبَعْضَ كَيْفَ الْغَيْرُ يَرْحَمُنَا
يَهُونُ فِي السِّلَعِ الْمُزْجَاةِ تَثْمِينُ
31- أيْهاتِ تُقْصِي أَعَادِينَا مَطَارِقَهَا
عَنَّا، وَ جُلُّ مَمَاشِينا سَنَادِينُ
32- سَفَاهَةً نَتَعَامَى عَنْ بَلَاسِمِنَا
وَ نَشْتَكِي الدَّهْرَ مِنْ أَيْنَ الطَّوَاعِينُ؟!
33- لَمْ نَنْصُرِ اللهَ كَيْفَ اللهُ يَنْصُرُنا؟!
إِنَّ الْبَغَى حِينَ تَخْتَلُّ الْمَوَازِينُ
34- وَاهًا عَلَى أُمَّةٍ خَانَتْ أَمَانَتَهَا
وَاهًا عَلَيْهَا سَبَى أَمْجَادَهَا الْهُونُ
35- غَيْرُ التَّعَاتُبِ فِيمَا بَيْنَ إِلْدَتِهَا
لَمْ يَصْفُ فِي نَبْعِ مَاءٍ آخرَ الطِّينُ!
36- فَالْمُذْنِبَانِ الرَّعَايَا وَ الرُّعَاةُ مَعًا
مُذْ أُوغِلَتْ فِي هَوَى الدُّنْيَا عَرَانِينُ
37- لَمَّا خَبَتْ فِي أَرَاضِينَا الْفَضَائِلُ قَدْ
خَبَتْ بِأَجْوَائِنَا أَيْضًا مَيَاسِينُ
38- لَا مَا أَتَانَا مِنَ الرَّحْمَانِ يَحْكُمُنَا
لَا مَا خَطَطْنَا، فَكَالذِّكْرِ الْقَوَانِينُ!
39- كُلٌّ يُغَنِّي عَلَى لَيْلَاهُ مُنْفَرِدًا
كُلٌّ بِأَمَّارةٍ بِالسُّوءِ مَفْتُونُ
40- مَنْ يَنْهَ عَنْ مُنْكَرٍ يَنْظُرْ وَ يُصْغِ إِلَى
ذِي كَلْكَلٍ مِنْهُ لَا تَذْكُو الرَّيَاحِينُ
41- مَتَى مَتَى يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ مَتَى
تَبْيَضُّ أَفْئِدَةٌ مِنْ حِقْدِهَا جُونُ؟!
42- وَ حَقِّكَ الْأَعْظَمِ الْأَوْلَى بِتَقْدِمَةٍ
مَا كَالْمَكَارِمِ لِلْأَقْوَامِ صَابُونُ
43- أُفْتِي إِذَا ذَهَبَتْ أَخْلَاقُ مُجْتَمَعٍ
بِأَنْ يُقَامَ عَلَى مَحْيَاهُ تَأْبِينُ
44- أُفْتِي بِطَبِّ عُقُولِ الْجَهْلِ أَكْمَلِهَا
بِالْوَعْيِ وَ الْعِلْمِ إِنَّ الْجَهْلَ أَفْيُونُ
45- أَمَّا فَرَاعِينُنَا بَعْدَ اسْتِقَامَتِنَا
فَالْعَزْلُ أَنْسَبُ إِذْ بِئْسَ الْفَرَاعِينُ
46- لَبُوسُهُمْ مِنْ حَدِيدٍ فِي مَرَابِعِنَا
وَ مِنْ حَرِيرٍ أَمَامَ الْعُجْمِ مَوْضُونُ
47- تَضِيعُ أَسْمَاؤُهُمْ إِنْ قَابَلُوا عَلَمًا
مِنْهُمْ وَ تَطْوِي الْفُحُولَاتِ الْفَسَاتِينُ
48- إِمُاءُ قَيْصَرَ أَوْ كِسْرَى لَمِنْ قِدَمٍ
وَ انْضَمَّ مُنْذُ سِنِينَ الْغُولُ صِهْيُونُ
49- بُشْرَاهُمُ الْيَوْمَ لِلدُّنْيَا أَبَاطِرَةً
بُشْرَاكُمَا يَا ”تِرَامَپْ“ يَا ”رَؤُوفِينُ“
50- وَ لْيَهْنَأِ الطَّعْنُ فِي لَبَّاتِنَا لَكُمُ
مَا دَامَ مَا بَيْنَ ظَهْرَيْنَا مَطَاعِينُ
51- هَلْ كَانَ يَجْرُؤُ مَسْؤُولٌ عَلَى شَطَطٍ
لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي نُفُوسِ الْقَوْمِ تَهوينُ؟!
52- يُزَيِّنُونَ لَهُ أَدْهَى جَرَائِرِهِ
حَتّى يَرَى الْأَمْرَ مَا يُبْدِيهِ تَزْيِينُ!
53- مَنِ الْمُلَامُ إِذًا فِي الْجَانِبَيْنِ إِذَا
سَنَّ الْمَخَاذِمَ لِلنَّاسِ السَّلَاطِينُ؟!
54- لَا يَثْبُتُ الْبِرُّ بِالْأَوْطَانِ عِنْدَهُمُ
إِلَّا كَأَوْرَاقٍ اِنْ حَلَّتْ تَشَارِينُ
55- أَبْكِي عَلَيْكِ أَيَا أَوْطَانَنَا بِدَمٍ
يَجْرِي غَزِيرًا كَمَا يَجْرِي الْأَمَازُونُ
56- كَمْ أَنْتِ رَائِعَةٌ كَمْ أَنْتِ ضَائِعَةٌ
تُشْجِينَنَا لَا فَقَطْ تُشْجِي فِلَسْطِينُ