لَا تُغَادِرْ فَإِنّنَا نَهْوَاكَا
لَا تُغَادِرْ بِحَقِّ مَنْ أَنْجَبَاكَا
أَنْتَ أَنْتَ الضّيَاءُ عُدْتَ إِلَيْنَا
بَعْدَ حِينٍ فَمَا أُحَيْلَى ضِيَاكَا
وَ قَهَرْتَ الدُّجَى بِبِشْرِ الْمُحَيَّا
فَتَمَنَّيْنَا أَنْ تَدُومَ رُؤَاكَا
وَ دَفَنْتَ الْعَجَاجَ دَفْنًا سَوِيًّا
فَدَعَوْنَا أَنْ يَسْتَمِرّ حَيَاكَا
لَا تُغَادِرْ مَدِينَةً سَوْفَ تَشْقَى
أَلِفَتْكُمْ مَبْسُوطَتَيْنِ يَدَاكَا
كَقُرًى أَشْقَاهَا الْإِلَهُ كَثِيرًا
قَبْلَ إِرْسَالِ الرُّسْلِ لَا أَشْقَاكَا
كُلُّ عَيْنٍ تَبْكِي دَمًا لِقَرَارٍ
كُنْتَ أَفْصَحْتَ عَنْهُ لَا تَتَبَاكَى
غَلَطٌ يَا دُكْتُورُ زَمْعُكَ هَجْرًا
لِمَلَالٍ أَحْسَسْتَهُ أَوْ عَرَاكَا!
إِنّمَا تَوْدَيعُ الْأَحِبَّةِ فَتْكٌ
بِالْحَشَا، حَاشَا تَغْتَدِي فَتَّاكَا!
إِنّمَا إِزْمَاعُ الْوَدَاعِ دَلَالٌ
وَ دَلِيلٌ عَلَى مُحِبٍّ تَذَاكَى
أَنْتَ يَا مَسْعُودُ الْحَبِيبُ الْمُحِبُّ الزَّ-
ارِعُ الزَّهْرَ الْقَالِعُ الْأَشْوَاكَا
اِبْقَ فِي بَلْدَةِ الْجُدُودِ رَجَاءً
مِثْلَمَا فِي قُلُوبِنَا مَبْقَاكَا
يَا مِثَالَ الشّبَابِ فِي أَجْمَلِ الشِّي-
مَاتِ، يَا حَبَّذَا عَرِيفٌ يُحَاكَى
مُهْجَةٌ نُورَانِيَّةٌ، مِهْنَةٌ نَقْ-
ذِيَّةٌ، هِمَّةٌ تَجُوزُ السِّمَاكَا
فَإِذَا فِي ثِنْتَيْنِ سَاوَاكَ بَعْضٌ
فَأُخَيْرَاهَا تَرْفُضُ الْإِشْرَاكَا
وَ تَزيَّيْتَ قَبْلَ كُلِّ جَمِيلٍ
بِجَمَالِ الْحِجَى فَمَا أَبْهَاكَا!
بَالِغًا شَأْوًا فِي الْمَعَالي بَعِيدًا
يَفْضَحُ الشّمْسَ لَمْ يَنَلْهُ سِوَاكَا
إِي وَ رَبِّي؛ إِنَّا نُحِبُّكَ حُبّْا
اِبْتَلَانَا الْمَوْلَى بِهِ وَ ابْتَلَاكَا
اِصْبِرَنْ قُرْبَنَا لِقِلّةِ صَبْرٍ
عِنْدَنَا تُفْنِي حِينَ تَنْوِي اتِّرَاكَا
لَا عَدِمْنَاكَ يَا هِزَبْرًا عَطُوفًا
مِثْلُ أَهْلِيهِ قَائِلٌ أَهْوَاكَا
لَا عَدِمْنَا كَالنَّيِّرَيْنِ مُحَيًّا
دَافِعًا عَنْ ذِي الْبَلْدَةِ اِحْلِيلَاكَا
أَجْدَرُ النّاسِ بِالْقِيَادَةِ فَرْدٌ
يَخْدُمُ النّاسَ لَا يَعِي الْأَمْلَاكَا
مَا دُعَانَا يَا مَنْ تَوَاضَعَ إِلّا
زَادَكَ اللهُ رِفْعَةً فِي عُلَاكَا