تخطَّ إلى المحتوى

داعبته الرؤى فهامت عيونه

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

داعبته الرؤى فهامت عيونه

وأشاحت عنه فسحَّت جفونه

وتجلى له الحمى من بعيد

رافعاً راية الجلال تزينه

ودعاه من عدوة الواديَ داع

فأتى موضع الندا يستبينه

هو ذاك الذي تراءت رؤاه

لك من قبل واستبتك رُعونه

نظرة الحب يا ابن وديَ ها تي

ك فهل خانت المحبَّ ظنونه

هي تلك الرؤى تراءت لعيني

ك خيالاً لو صحّ فيها يقينه

هي دون الذي تأملت فيها

رب راءِ صِدق المرائي يخونه

هي شعر بالأمس كانت ولكن

نهبته الدنيا وخان أمينه

بقيت في الأناء منه صُبابا

ت من السحر خاليات فنونه

فتأمله تعرف السر منه

وقليل لسره مستبينه

شاعر الشام لا ترعك قوافينا

إذا غاض من رواها معينه

وتوالت بها عواطف جدب

جف منها المغنى وتاه قطينه

فلقد راعها فلسطين والقد

س ولبنان إذ يجذّ وتينه

وهضاب هناك تزحف في الجر

ح وقاس مثل القضا سكينه

لقن الشرق درس مكر خطير

عاد بالشر نحوه تلقينه

وبنو الشرق قوة ونضال

وليوث إن صان ليثاً عرينه

غير أن العرين حطمه الخل

ف فعادت أسواره لا تصونه

يا لشعب كم خط أسطر مجد

بدم لم يُرَقْ لذل مصونه

عاث فيه الخلاف فانبثق الس

دّ وغاضت مياهه وعيونه

عُد إلى مجدك الذي شاده الدي

ن وأرسى دعامتيه أمينه

فتعلق بركنه واعتمده

إن للدين قوة لا تخونه

شاعر الشام قل لكل فدائ

يّ تسامى في المكرمات متينة

ورث المجد عن نزار وقحطا

ن فأوفى على العلى عرنينه

قل له يا كليب خالةَ جسا

س ففي الضرع داميا حيزبونه

فالبس النمر لين حية واد

فمن الواد يتقى تنينه

لا ترعك النصال حددها الظل

م فكم حل بالظلوم مهينه

قم عليه فأنت أقوى بإيما

نك منه إذ يعصم المرء دينه

إن لله نظرة في موا لي

ه ومولى الرحمن يخشى مكينه

يالقومي أن تنصروا الله ينصر

كم ويقدم عنانكم جبرينه

فاذكروا نعمة الإله عليكم

يوم كنتم والشرك قاس لعينه

فنصرتم بالدين نصراً عزيزاً

ويد الذل للعدوّ قرينه

يوم بدر كنتم قليلا وكان ال

خصيم أضعافكم فبادت سنينه

وتوالت عليه منكم ليال

كالسُّعالى تخيفه وتهينه

يحسب الصبح صارماً سلة الحت

ف فتنهلّ بالدماء عيونه

ويرى ليله قلاعاً من الرع

ب فتأبى طعم المنام جفونه

فتراه يئن مثل الثكالى

إن يخفف عنه اللهيب أنينه

شاعر الشام هذه كلماتي

يخنق الدهر لحنها وبيينه

تترامى إليك حيرى خُطاها

ويد الدهر من يحرْ تستهينه

فتتبع طريقها تر سِقباً

تاه في البيد فاستطال حنينه

لا تلمها فكم قسى الدهر واشت

دّ عليها وعضّ فيها هجينه

وغزتها الدنيا بألوان شتى

من مآس فيها البلا وشؤنه

هذه سنة الحياة فمن ذا

يتحدّى سلطانها أو يدينه

رقصت تتحنا كما يرقص البَك

ر وكادت لولا التعالي تكونه

فثبتنا لها كما قد يثبت المر

ء لسر في النفس منه يصونه

وصبرنا لبأسها ولكم قد

علَّم الصبر شدُّ دهر ولينه

يا خليلي إنما الشعر كنز

طالما أتعب الرجال دفينه

معدن كالنضار لا يقتنيه

غير حر يفيض وعياً جبينه

صحبتني حسانه فحبتني

حلية السيف فوق جيدي تزينه

وتناءت عني وأبقت هواها

غير نزر مهما أرِدْ أستعينه

فسلام عليه جنبي وعني

مغرب الشمس خافيات لحونه

وسلام عليه ينفث سحراً

عن لساني مباركاً ميمونه

وسلام عليه في الله ل

له تعالى خفيّه ومبينه

ينشر اللطف فوقه حلل الفخ

ر كما ينشر الشذا نسرينه

ويفض الختام عن عرف ورد

يفضح المسك مائسات غصونه